Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

لا مكان بيننا للمترددين

A A
خطوة حاسمة اتخذتها السلطات السعودية بإلزام من يريد الدخول إلى أي نشاط اقتصادي أو تجاري أو ثقافي أو ترفيهي أو رياضي، أو أي مناسبة ثقافية أو علمية أو اجتماعية أو ترفيهية، أو أي منشأة حكومية أو خاصة، سواءً لأداء الأعمال أو المراجعة، أو أي منشأة تعليمية، أو استخدام أي من وسائل النقل العامة، بإبراز تطبيق «توكلنا» للتأكد من وضعه الصحي، على أن تكون حالته (متعافٍ أو محصن جرعة أولى أو محصن جرعة ثانية) .

هذا الإجراء يضع حداً لحالة الاستهتار والتردد التي ظل البعض مصراً عليها طيلة الفترة الماضية وهم يرفضون التجاوب مع الجهود الرسمية والشعبية التي هدفت لإقناعهم بتلقي التطعيم، وأصموا آذانهم عن الاستماع لأصوات العقل التي خاطبتهم مراراً وتكراراً، وأثبتت بأدلة علمية قاطعة ضرورة تحصين كافة أفراد المجتمع، ورفضوا التجاوب مع محاولات المسؤولين لإقناعهم بمأمونية اللقاح، وتمسكوا بالسير وراء الإشاعات غير المنطقية التي يروجها من أدمنوا تبني نظريات المؤامرة.

هؤلاء استسلموا للأكاذيب التي يزعم أصحابها أن اللقاحات تحتوي على أخطار عديدة تهدد الحياة وتؤدي إلى الموت مستقبلاً. ومع أن الإشاعات التي تكثر في مثل هذه الظروف هي ظاهرة عرفتها البشرية في كثير من الحالات المشابهة، إلا أنها تحمل مخاطر عديدة هذه المرة بسبب خطورة الوباء وقدرته على الفتك بضحاياه، لاسيما بعد السلالات الجديدة التي ظهرت من الفيروس وقدرته على تغيير جيناته. لذلك كان إعلان الوصول إلى لقاحات فعالة لمواجهته خبراً ساراً لكل سكان المعمورة، إلا أنه للأسف سرعان ما قوبل ذلك بإشاعات انتشرت على نطاق واسع، تقف وراءها دوائر لا تتمنى للبشرية سوى الخراب والدمار.

لم يدرك من وقعوا ضحايا لتلك الأكاذيب والترهات أن الدولة لن تسمح بالتأكيد لقلة بأن تجهض الجهود الضخمة التي بذلتها طيلة الأشهر الفائتة، والمبالغ الطائلة التي أنفقتها للتصدي لجائحة كورونا، وأن تكون سبباً في إفشال النجاحات العديدة التي حققتها في معركة التصدي للمرض، والتضحيات التي قدمها جنود الجيش الأبيض وهم يقدمون أنفسهم فداء لبلادهم وهم يخالطون المرضى في المستشفيات ويساعدوهم على النجاة ويقدمون لهم مقومات الحياة.

فات عليهم أن طبيعة المرض الفتاك الذي أنهك البشرية وتسبب في موت الملايين يمكن أن يعود للانتشار بذات القوة والشراسة ما دامت هناك شريحة من المجتمع ترفض التطعيم، ومهما كان حجم تلك الشريحة إلا أنها تمثل خطراً داهماً على المجتمع بأسره. لذلك فإن الأمر لم يعد اختيارياً، وليس لأحد الحق في رفض الخضوع لأخذ اللقاح، إلا إذا اختار أن يغلق باب بيته عليه إلى الأبد، ويمتنع عن الذهاب إلى أي مكان خارجه، سواء كان مقراً للعمل أو مصلحة حكومية أو محلاً تجارياً، حتى المساجد لن يعود بإمكانه ارتيادها.

العالم يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية من تاريخ البشرية، فالعدو يبدل جلده باستمرار ويميل إلى التحور والتخفي، ومواجهته وهزيمته تستلزمان الوصول إلى مناعة القطيع وأخذ الحيطة والحذر وامتلاك أسباب القوة الصحية. هذا لن يتأتى إلا إذا انصاع الجميع إلى أصوات العقل، ونزعوا عنهم رداء التردد والخوف وتخلوا عن الهواجس المصطنعة التي تسببت الإشاعات السوداء في وجودها وتزايدها.

خلال الفترة الماضية حققت المملكة العديد من النجاحات في معركتها ضد الفيروس، وقطعت شوطا بعيدا في تحقيق تلك المهمة، مما أثار إعجاب كثير من دول العالم التي أشادت بالجدية السعودية في استئصال المرض، وصارت الأوضاع والحمد لله تحت السيطرة بدرجة كبيرة وبدأت الحياة تعود إلى مرحلة ما قبل ظهور كورونا. ونحن على أعتاب العام الدراسي الجديد فإنه لا يمكن بطبيعة الحال التضحية بسلامة أبنائنا أو تعريض حياتهم للخطر، لذلك كان لا بد من وقفة حاسمة في مواجهة من يريدون التسبب بمخاوفهم غير المنطقية في إعادتنا -لا قدر الله- إلى نقطة البداية والعودة مرة أخرى إلى مرحلة الإغلاق الشامل ومنع الخروج وتقييد الحركة.

إحصاءات وزارة الصحة تشير إلى أن عدد جرعات اللقاح التي استهلكت حتى الآن تجاوزت 24 مليون جرعة، وهو ما يؤكد مقدار الوعي والتجاوب الذي أبداه غالبية السعوديين والمقيمين مع تعليمات الوزارة والتزامهم بتوجيهاتها، وأن هناك فئة قليلة لا زالت تواصل السير عكس الاتجاه واختارت المخاطرة بحياتها وتعريض غيرها للخطر. هؤلاء ينبغي توقيع أقصى العقوبات النظامية بحقهم إذا حاولوا الدخول إلى أي من المرافق العامة، واتخاذ الإجراءات الرادعة التي تكف شرورهم وترغمهم على التقيد بالتعليمات، لأن حياتنا وسلامة أبنائنا أعز وأغلى من مغامراتهم الطائشة.


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store