يقول الكاتب والمحُلل السياسي السعودي، أحمد عوض، إن الطاقة النووية أحد مسارات توليد الطاقة، ووجودها يُخفف من الاعتماد على أي مصدر آخر للطاقة ناضب، وبلا شك هي عنصر أساسي مُقارب لطاقة الرياح والطاقة الشمسية من ناحية جودة الخدمة.
ويضيف: "الطاقة النووية لا تُصدر انبعاثات كربونية وتُعطي على مدار السنة طاقة بغض النظر عن الظروف المناخية. المملكة العربية السعودية لديها كل الشروط للبدء بتطوير واستخدام محطات نووية مصغرة سهلة التركيب والعمل، والاتجاه العالمي يدفع بهذا الاتجاه".
رئيس مركز "أتوم إنفو" الروسي الخبير النووي ألكسندر أوفاروف، يقول إن "الطاقة النووي تعد مصدرًا موثوقًا للكهرباء النظيفة والرخيصة، وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية ستحصل على فوائد اقتصادية كبيرة من استخدام الطاقة الذرية - سواء كانت محطات طاقة نووية عالية الطاقة أو مفاعلات نووية منخفضة الطاقة".
ويلفت أوفاروف إلى أن قرار المملكة الاستراتيجي الذي اتخذته لتطوير التكنولوجيا النووية السلمية هو قرارٌ صائب وبغاية الأهمية. مضيفا: "المملكة مهتمةٌ بالتنمية المستدامة للاقتصاد وتحسين مستوى معيشة الناس؛ لذلك لا بد من إمتلاك مصدر موثوق للطاقة خالٍ من الكربون".
وتوفر الطاقة النووية حاليا قرابة 11 % من الطاقة الكهربائية المستخدمة عالميا ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في الأعوام القليلة القادمة على الفحم الذي يمثل نسبة 38 %.
فيديو | حديث مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن الطاقة النووية في #المملكة وطرق استخدامها سلميا#الإخبارية pic.twitter.com/SUBhTUFa1Q
— قناة الإخبارية (@alekhbariyatv) September 8, 2020
وعن نشاط السعودية في تطوير مصادر الطاقة البديلة، يقول عوض إن "النفط مآله للنضوب وهو غير مُتجدد، والأمر ينبُع من رؤية المملكة ٢٠٣٠ والتي جعلت من أولوياتها تنويع مصادر الطاقة والتي لن تجعل المملكة تحت رحمة مصدر واحد للطاقة".
ويضيف: "الطاقة الشمسية يجب أن تكون أحد المصادر ولكن لا تستطيع ان تكون بديل عن النفط. لافتا إلى أنه "من المُقدر أن تصل قدرة المملكة من تشغيل المحطات الشمسية ٤١ جيجاوات بحلول العام ٢٠٣٢ وهي تُلبي أكثر من ٣٠٪ من حاجة المملكة من الكهرباء".
وفيما يتعلق بمناخ دول الشرق الأوسط، مثل السعودية، يؤكد أوفاروف على أنه "لا داعي للقلق من أن المناخ الحار والجاف قد يتعارض مع التشغيل الآمن للمفاعلات النووية". مشيرا إلى أن المفاعلات مصممة للتوافق مع مجموعة واسعة من الظروف الطبيعية والجغرافية.
ويضيف أوفاروف أن روسيا ممثلة بـ"روساتوم" متواجدة في إطار حوار العطاء الذي تجريه المملكة، وذلك من خلال أحدث جيل من المفاعلات الروسية -الجيل الثالث بلس- والذي أثبت كفاءته.
ويشير إلى ان مفاعلات VVER-1200 روسية الصنع من الجيل الأحدث تعمل بالفعل بنجاح: أربعة منها في روسيا وواحدة في بيلاروسيا، وسيتم تركيب نفس النوع من المفاعل في أول محطة للطاقة النووية المصرية "الضبعة"، حيث وقع حدث هام مؤخرًا: تلقى المنظم المصري حزمة من المستندات المطلوبة للحصول على إذن لبناء الوحدتين 1 و2. بمجرد إصدار التصريح، سيتمكن الطرفان من المضي قدمًا في البناء على نطاق واسع.
وعن سعي المملكة لبناء محطة للطاقة النووية، يقول عوض: "الأهداف هي تلبية متطلبات التنمية الوطنية وجعل الطاقة النووية جزء من منظومة الطاقة لضمان بقاء المملكة رائدة وفاعلة في مجال الطاقة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وإلى جانب توليد الكهرباء هناك مجال تحلية مياه البحر وهو مشروع ضخم".
ويضيف أوفاروف ان "المملكة العربية السعودية تركز حاليًا على مشاريع الهيدروجين الخضراء باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، إذا قامت المملكة ببناء محطة الطاقة النووية الخاصة بها، فستكون قادرة على استخدام الطاقة النووية لهذا الغرض".


