منذ عشرات السنين يتردد بأن ارتفاع نسب البطالة في المجتمع هو بسبب عدم مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، وقد تم إطلاق العديد من المبادرات والبرامج لمعالجة هذه المشكلة، وظهر هناك تحسن في هذا الجانب وذلك من خلال استحداث العديد من الأقسام التعليمية والتي يحتاج إليها سوق العمل وإغلاق أقسام وكليات أخرى لا حاجة لها في الوقت الحالي، وذلك من أجل الوصول إلى علاج لهذه المعضلة والتي عانى منها الكثير سواء الطلاب على مقاعد الدراسة أوالخريجين والباحثين عن العمل أو الجهات الباحثة عن كوادر وطنية تلائم احتياجاتها.

في الأسبوع الماضي نشرت صحيفة المدينة خبراً يفيد بأن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قررت تأسيس «وحدة وطنية» تعنى باستشراف العرض والطلب لسوق العمل وتحديد التخصصات والمهارات المستقبلية المطلوبة وبموجب تلك الضوابط ستكون هذه الوحدة مصدراً لجميع الجهات الحكومية في تحديد الاحتياج المستقبلي وتجهيز الكوادر الوطنية اللازمة.

الموضوع في غاية الأهمية لأنه يتعلق بمستقبل الأجيال وقد سبقنا إليه العديد من الدول حول العالم وفي مقدمتهم اليابان التي وصلت مخرجات التعليم الموائمة لاحتياجات سوق العمل فيها إلى 99%، مما يعني أنهم نجحوا في وضع منهجية كاملة، غير أن لكل دولة منهجية مختلفة وفقاً لطبيعة مجتمعها خصوصاً وأن المدخلات التعليمية اليوم معظمها عبر منشآت حكومية في حين أن الاستفادة من المخرجات التعليمية والتدريبية سيكون معظمها في القطاع الخاص وهذه أحد التحديات القائمة الآن.

استشراف العرض والطلب في سوق العمل هو أحد التحديات التي تواجه الجهات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة التعليم، إذ يعول على هاتين الوزارتين أن يرتفع مستوى التنسيق بينهما في هذا المجال لتتمكنا من مواصلة خفض نسبة البطالة والذي وصل حالياً إلى 11,7% ليصل إلى مستهدف رؤية المملكة 2030 في البطالة وهو 7%.