Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عائشة عباس نتو

صالح صيرفي.. من «الشّرشو» إلى الصرافة

A A
صدر قبل عام تقريبًا كتاب «رحلة الكفاح في الصرافة والأعمال»، سيرة العم صالح حمزة صيرفي، الكتاب كأنما يسقي عطش الكائنات للحياة، أو هكذا بدا لي من خلال منعطفات رحلة العمل والتجارة.

وأنت تتصفح الكتاب، تشعر بالصباح ينشر ضوءه في الطرقات الضيقة، ثم تلتفت لترى الطفل الصالح يبيع «الشّرشو»، وهو «القثّاء المملح»، ثم يعرض بضاعته بصوت طفولي، لتكتشف حينها أن ذلك القثاء المملح أول الرحلة لصناعة اسم تجاري معروف بين تجار مكة في عالم الصيرفة.

أتقن الشاب صالح صيرفي معرفة العملات المتنوعة، وانفتحت له أبواب المال والأعمال.. جاء ذلك بعد جهد وإصرار وعمل متواصل.. ذكريات الصيرفي في كتابه تنير عتمتي بالمسرات، فقد كنت في أمس الحاجة لتلك الذكريات المكاوية.. كنت أتفقد الخرائط المرفقة في الكتاب كقطعة سكر تتلاشى في الفم، تؤنس القلب، فما أجمل مكة وحاراتها، تجعلك ترمي عن كاهلك كل عثرات الذكريات وهوامش التعب.. إنها دهشة تتورد في القلب، أو رعشة ذكريات تداهمك على غفلة منك.. هذه السيرة الطيبة للعم صالح صيرفي، انتصار على العطش في زمن يمنحك الحب ويبنى الآمال المستقبلية، يجعل أغصاناً خضراء تنبت في صدورنا من جديد.

تمضي تتصفح وتقرأ 376 صفحة من حياة ذلك الطفل الصغير، تراقبه ينطلق من تجارة «الشرشو» إلى عالم المال والأعمال.. في المقابل تدرك ببساطة أن الخير للخير من خلال رصد ضمني للأعمال الطيبة الخيرية التي ساهم فيها.. نعم الأعمال الخيرية هي التي توثق مناعتنا ضد إصابة الروح بترهل الأمل، لأنها تهذب حب المال فينا، وتجعل العمل ذاته متعة.. بدون العطاء الإنساني، يصبح العالم فراغاً، والإنسان رقماً من أرقام الخلائق لا غير.. لهذا استثمر العم صالح الصيرفي الخير في التعليم، وهذا ما جعل عمله أكبر كثيرًا من رحلته الثرية، التي بدأت في مرحلة مبكرة، لكنها لا تنتهي أبدًا.

كتاب رحلة كفاح صالح الصيرفي نافذة على رحلة الحياة للحياة والإنسان للإنسان.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store