ربما سمعت أو قرأت عما يسمى جرائم «الإنترنت المظلم» .. لكن ما هو عالم «الانترنت المظلم أو الأسود» وكيف يسهم في تدمير البشر ويؤثر سلبيًا علي أخلاقيات وسلوكيات الشباب والصغار؟، ولماذا يديره «هاكرز محترفون»، وبات خارج نطاق السيطرة عبر استخدام خوادم إنترنت غير معروفة يصعب التعامل معها، وكيف نحمي شبابنا من تلك الشراك الإلكترونية التي تحولت إلى سوق سوداء للرذيلة والجريمة وكل عمل مشين؟.

«المدينة» استطلعت آراء عدد من المختصين وخبراء التقنية حول خطورة» الإنترنت المظلم» على المجتمع، وكيفية حماية الجيل الجديد خاصة الأطفال والمراهقين من أخطاره؟.

عالم خفي وسوق سوداء

فى البداية يجمع المختصون على أن الإنترنت المظلم هو مجموعة مواقع الإلكترونية التي يتعذر الوصول إليها عبر متصفح عادي ولا تتم فهرستها بواسطة محركات البحث مثل جوجل أو متصفح إنترنت إكسبلور وغيرهما، وهي موجودة على الشبكة العامة، ولكنها تأسست بطريقة مغلقة وسرية بين أطراف موثوقة بين بعضها البعض، ولا يمكن الوصول إليها، لأنه لا توجد وصلات إنترنت تصل إلى محتويات تلك العناوين، حيث إن محركات البحث، مثل جوجل وياهو وغيرهما، لديها صعوبة في عملية فهرستها، وتشكل خطرًا اجتماعيًا واقتصاديًا وًإنسانيًا لما يحتويه من عالم خفي تحول إلى سوق غير مشروعة يستخدمها المجرمون لتهريب الممنوعات وسرقة البيانات مثل بطاقات الائتمان المسروقة وأرقام الهواتف وبطاقات الهوية وجوازات السفر وغيرها من المننتجات التي تضر بصاحبها فضلاً عن أنه أصبح ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية التي تروج للخطابات المتطرفة.

حوالة: سوق سوداء لتبادل البيانات الممنوعة

بداية قال الدكتور أحمد يوسف حوالة وكيل جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز لتطوير الأعمال وأستاذ مشارك في نظم المعلومات: يعتبر الإنترنت المظلم جزءًا مهمًا من منظومة الإنترنت. حيث يسمح بإصدار المواقع الإلكترونية ونشر المعلومات بدون الكشف عن هوية الناشر أو موقعه. ويمكن الوصول إلى الإنترنت المظلم من خلال بعض الأدوات المختصة، وينقسم الإنترنت المظلم إلى قسمين: قسم الشبكات المغلقة والسرية للجهات والقطاعات الحكومية والخاصة، ويتعبر هذا القسم مهمًا جدًا لتخزين البيانات الحساسة للقطاعات المختلفة. والقسم الثاني المتعلق بتوفير بيانات ومعلومات ليست خاضعة لأي رقابة ويستخدم كسوق سوداء لتبادل البيانات والخدمات والتي على الأغلب تكون ممنوعة ويعاقب عليها القانون.

تسهيل الجرائم المعلوماتية

ومن أبرز المخاطر المتعلقة بالإنترنت المظلم هو تسهيل الجرائم المعلوماتية والتي قد تتضمَّن تبادل معلومات وبيانات حساسية وسرية مسروقة، أو بيانات مالية وأرقام بطاقات الائتمان والبطاقات الشخصية. كما يستخدم الإنترنت المظلم كسوق سوداء من خلال بيع البضائع المسروقة، أو تجارة المخدرات وتجارة البشر. ويمكن أن يتطور الأمر إلى جرائم أكثر خطورة مثل الإرهاب الإلكتروني.

وحول كيفية تعامل المملكة مع مثل هذه الجرائم قال حوالة

إنه نظرًا للتحولات الرقمية الكبيرة والمميزة التي تشهدها المملكة اليوم، فإن الجريمة السيبرانية تمثل خطرًا أكبر الآن من أي وقت مضى. حيث إن أنشطة الجرائم السيبرانية والمعلوماتية يمكن أن يقوم بها أفراد أو مجموعات صغيرة ذات مهارة تقنية محدودة نسبيًا، أو من قبل الجماعات الإجرامية العالمية عالية التنظيم التي قد تشمل مطورين مهرة وآخرين من ذوي الخبرة ذات الصلة. وقد تسبب هذه الأنشطة الكثير من الخسائر سواء الخسائر المالية أو سرقة معلومات حساسة، وقد يصل أثر هذا النوع من الأنشطة إلى التأثير بشكل مباشر على الأمن القومي للدولة.

البوق: لا يمكن الدخول عليها بواسطة المتصفحات المعروفة

أوضح الدكتور سامي البوق عميد تقنية المعلومات ومدير إدارة الأمن السيبراني في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن خطر الإنترنت المظلم تبلوره عدة شواهد منها ما شهدناه مؤخرًا عن مزاعم تسريب الملايين من معلومات مستخدمي تطبيق كلب هاوس وهي معروضة الآن للبيع على شبكة الويب المظلمة، حيث إن هذه المعلومات تحتوي على أرقام هواتف المستخدمين ودليل أرقام هواتفهم.

ابتزاز السياسيين والمشاهير

وتساءل عن كيفية إبرام مثل هذه الصفقة على العلن ولمَ لا يتم القبض على الجناة؟ وهذا يقودنا إلى التعرف على شبكة الويب المظلمة ومخاطرها.

وقال إن شبكة الويب المظلمة تشكل خطرًا اجتماعيًا واقتصاديًا وإنسانيًا لما تحتويه من عالم خفي تحول إلى سوق مظلم غير مشروع يستخدمه المجرمون لتسريب البيانات المسروقة مثل تسريبات ويكيليكس، أو الإجرامية لابتزاز السياسيين والمشاهير، وقد يصل الحد إلى تقديم خدمات غير قانونية تشمل استئجار القتلة، وبيع الأسلحة والمخدرات، والتجارة بالبشر، وبيع المنتجات المسروقة، والذي تعمل من خلاله المجموعات الإجرامية. ويشير إلى أن مثل هذه الأسواق غير آمنة وتكثر فيها عمليات النصب والاحتيال والتي لا يحق لمستخدمها اللجوء إلى القانون لعدم شرعيتها. فالتعامل مع شخص مجهول الهوية، عبر شبكة الويب المظلمة أمر في غاية الخطورة لعدم معرفة نواياه المستقبلية.

روف: من المستحيل منع تسرب البيانات

قال مارك روف رئيس قسم الأبحاث في شركة scip AG السويسرية المتخصصة في الأمن السيبراني: «منذ سنوات طويلة وبشكل مخفي يتم تداول البيانات المسروقة عبر الإنترنت المظلم وبيعها مثل أرقام الهواتف لها قيمة معينة لأنها قد تستخدم للتصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية وكذلك انتحال الشخصية، وعن حماية المستخدم من سرقة البيانات وخطورة الإنترنت المظلم على المجتمع أو أقتصاديًا، قال مارك لـ»المدينة» كمستخدم من المستحيل منع تسرب البيانات وينبغي أن تكون محمية للغاية.

وفي ما يتعلق بالكشف عن البيانات الحساسة عبر الإنترنت المظلم، قال مارك: «إذا تم تسريب البيانات لا بد من تغييرها خاصة إذا كانت كلمة مرور - إذا لم يكن التغيير بهذه السهولة يجب أن تكون على الأقل على علم بأن بياناتك يتم تداولها قد يمنعك هذا من أن تصبح ضحية لمثل هذه الهجمات.

وعن الثغرات التي يستخدمها المجهولين عبر الإنترنت المظلم قال مارك «في الواقع هناك سوق يسمى» ثغرات اليوم صفر» هذه نقاط ضعف غير معروفة للجمهور وأشار مارك إلى أن المهاجمون يسيئون إليهم بمستوى كبير.

كيف يعمل الإنترنت المظلم؟

يمكن الوصول إلى الإنترنت المظلم من خلال خدمات معينة مثل خدمة (Tor) و»تور» هي اختصار لـ»The OnionRouter»، حيث يرغب الناشر والمستخدم التنقل في مواقع الويب وإجراء المعاملات سرًا. وتستخدم شبكات Tor أنفاقًا افتراضية، لا تقوم هذه الأنفاق بتوصيل العملاء مباشرة إلى الخوادم. وتحتوي دوائر Tor على ثلاث خصائص هامة.

• لا توجد نقطة ترحيل تعرف المسار الكامل بين نقاط النهاية للدائرة.

• يكون كل اتصال بين التبديلات مشفرًا بشكل فريد.

• جميع الارتباطات قصيرة الأمد لمنع مراقبة سلوك البيانات مع مرور الوقت.

الدوسري: 2.5 مليون مستخدم يوميًا للإنترنت المظلم

قال مالك الدوسري الخبير في الأمن السيبراني إن الوصول للإنترنت المظلم قد يتم من خلال متصفحات متخصصة، وأن هناك أكثر من ٢.٥ مليون مستخدم بشكل يومي للإنترنت المظلم، والهدف من استخدام الإنترنت المظلم هو التخفي قدر المستطاع من الاكتشاف والمتابعة، وبيَّن أن المجرمين في الإنترنت يقومون بأنشطة البيع للبيانات المسربة حيث قامت إحدى المنظمات الأجرامية ببيع أكثر من 73 مليون سجل للبيانات المسربة من أحد مواقع التواصل الشهيرة.

واضاف: «حينما نتحدث عن الأخطار الاجتماعية عن الإنترنت المظلم نجد أن أكثر الأنشطة الإجرامية لها كيان قائم في الإنترنت المظلم من الاتجار بالبشر، والمخدرات، والمواد الممنوعة والبطاقات المسروقة، والابتزاز سواء أكان من خلال الصور والتسجيلات أو من خلال تشفير الملفات ومطالبتهم بالأموال أو ما يسمى بفيروسات الفدية، وقد يتضح الخطر أكثر عندما نجد أن بعض الكيانات الإجرامية تستهدف فئة صغار السن من خلال إعداد غرف تحتوي على مواد مغرية لهم بأسعار قليلة ومجانية بمختلف الاهتمامات مثل (حسابات لألعاب مسروقة، بطاقات بنكية مسروقة، أو حتى صور وأفلام أباحية)، وأوضح الدوسري أن هناك أحصائيات تشير إلي أن:

1- تكلفة بطاقات الأئتمان والتي تحتوي على مبالغ ضخمة هي 9 دولارات.

2- الدفع مقابل الحصول على البيانات بمعدل 270 دولارًا.

3- نسبة حجم الإنترنت المظلم مقارنة بالإنترنت الحالي هي 48%.

3- الجماعات الإجرامية تشكل أكثر من 8% من الأنشطة الإجرامية في الإنترنت.

ألمانيا تنجح في تفكيك أكبر سوق مظلم

أدت عملية للشرطة الألمانية إلى تفكيك «أوسع» موقع إلكتروني في العالم لبيع المخدرات «دارك ماركت» «بدون أي شك أكبر سوق في العالم على الـ «دارك ويب» مع حوالى 500 ألف مستخدم وأكثر من 2400 بائع، وتمت من خلاله «320 ألف صفقة على الأقل» عبر العملات الرقمية بيتكوين ومينيرو بقيمة إجمالية يمكن أن تصل إلى 140 مليون يورو.

الإنترنت الخفي فكرة أمريكية

بدأت فكرة الإنترنت الخفي في أواخر التسعينيات بهدف حماية الاتصالات الحساسة المشفرة من التنصت، فقد بذلت منظمتان بحثيتان في وزارة الدفاع الأمريكية جهودًا كبيرة لتطوير شبكة مجهولة الهوية ومشفرة، من شأنها حماية الاتصالات الأمريكية على أعلى المستويات، وتكون هذه الشبكة السرية غير معروفة أو متاحة لمتصفحي الإنترنت العاديين، ولكن بفضل السرية التامة تحول هذا المشروع إلى كابوس يهدد العالم بأشد الجرائم الإنسانية.

كيف يصطاد المجرم ضحاياه؟

تكون بداية أصطياد الضحية في الإنترنت المظلم من الدعوات المشبوهة على السوشيال ميديا بأنواعها العديدة والتي تثير فضول البعض لدخول هذا العالم المليء بالشر والسواد، ويمكن أن يتعرض أي شخص لسرقة حساباته البنكية أو حساباته على السوشيال ميديا أو بياناته الخاصة على هاتفه المحمول أو السقوط كفريسة للابتزاز والتهديد، فضلاً عن الإيذاء النفسي الناتج عن التعرض لمواقع تضم مشاهد تعذيب وحشية أو اغتصاب أو أشياء بعيدة تمامًا عن الفطرة الإنسانية السليمة.

أبرز مخاطر الإنترنت المظلم

تساهم في تفكك المجتمعات.

تسهل الأعمال غيرالقانونية.

سهولة الحصول على المخدرات.

استغلال البشر في أعمال غير شرعية.

لا تخضع للرقابة الضريبية.

تسريب للبيانات الشخصية

فتح كاميرات الجهاز وتركها في وضع التشغيل ومن ثم ابتزازهم.

زرع برامج خبيثة في أجهزة الزوار واستخدامها لاحقًا في عمليات التصيد أو الاحتيال.

نصائح لتفادي الوقوع ضحية مجرمي «المظلم»

الاستعانة بخبير يساعدك في التأكد من استخدام جميع البرامج اللازمة لضمان حماية الخصوصية.

استخدام جهاز وهمي لا توجد به بياناتك الشخصية.

عدم استخدام البريد الإلكتروني والأسماء الصحيحة.

عدم فتح أي ملف تقوم بتحميلة من الإنترنت المظلم والجهاز متصل بالإنترنت.