انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة توقيف عمالة وافدة تقوم باستلام الأموال من بني جلدتها لتحويلها إلى خارج المملكة بطرق غير نظامية وخارج دائرة النظام المصرفي، مما يشكل مخالفة كبيرة للقوانين عطفاً على ما يمكن أن تتسبب به تلك الممارسة، لاسيما أن الأموال المضبوطة خلال الفترة الماضية وصلت إلى أرقام كبيرة مما يشير بوضوح إلى أنه لم يتم اكتسابها في الأصل بطرق قانونية، وأنها ناتجة عن جرائم غسل أموال أو تجارة غير مشروعة. كما أوقف حرس الحدود ورجال الجمارك في مرات متعددة محاولات لتهريب أموال عن طريق إخفائها بطرق وحيل كثيرة. بدءاً ينبغي الإشارة إلى أن بعض الوافدين العرب والآسيويين يلجأون إلى تلك الطريقة لتحويل أموالهم إلى بلدانهم للاستفادة من هامش الفرق بين أسعار العملات الصعبة في بنوكهم الوطنية وبين السعر في الأسواق الموازية أو ما تسمى (الأسواق السوداء). لكن ذلك ليس مدعاة للتساهل مع من يمارسون تلك التجارة المحظورة التي تضر بكافة الاقتصادات الوطنية لعوامل كثيرة. فتحويل الأموال بتلك الصورة يحرم البنوك السعودية مما يمكن أن تتقاضاه من عمولات نظير عملية التحويل، وممارسة الإجراءات التي تحدد سقف الأموال التي يسمح بتحويلها والتأكد من مناسبتها لمستوى دخل حاملها.
كذلك فإن رجال التخطيط والاقتصاد السعوديين بحاجة إلى معرفة الأرقام الحقيقية للأموال التي تحول إلى خارج المملكة حتى تتم الاستعانة بها في إعداد الخطط ومشاريع القوانين، وهذه المعلومات في غاية الأهمية.
كذلك فإن تسرب الأموال إلى الخارج بمبالغ ضخمة لا شك أنه يفقد الاقتصاد الوطني الكثير من عوامل قوته ويؤدي إلى تناقص الكتلة النقدية وخروجها غير المرئي من الدورة المصرفية المرئية.
كما أن فقدان هذه المبالغ التي كان يمكن أن يعاد ضخها في شرايين الاقتصاد لزيادة القدرة الشرائية لا شك تترتب عليه آثار سالبة أيضا تتمثل في تراجع مستوى السيولة في الأسواق، وكل ذلك يمهد الطريق أمام حدوث انكماش وركود في حركة البيع والشراء تقود إلى الكساد التام.
ولا ينبغي أن ننكر العلاقة المشبوهة التي يمكن أن تنشأ بين المتاجرين في العملات و(هوامير) الفساد الذين جنوا أموالاً عن طريق الرشوة والاختلاس وإساءة استغلال الوظائف الرسمية ولا يدرون كيف يتصرفون فيها، فلا هم قادرون على إدخالها إلى حساباتهم المصرفية خشية أن يواجهوا بالسؤال الطبيعي (من أين لك هذا؟)، ولا هم قادرون على استخدامها لشراء أصول ثابتة وعقارات، لأن نفس التساؤل سوف يواجههم، لا سيما في ظل الحرب المكثفة التي تشنها المملكة على دوائر الفساد.
لذلك فإن كثيراً من هؤلاء المفسدين لجأوا إلى محاولة تهريب أموالهم عبر عصابات التهريب المحترفة إلى الخارج لامتلاك عقارات وأراض في بعض الدول العربية وفي تركيا وأوروبا، مستفيدين من تساهل تلك الدول في تقصي مصادر الأموال التي تدخل إليها.
الأكثر أهمية من هذا كله أن تلك الأموال التي يتم تهريبها هي المصدر الرئيسي لتجارة المخدرات والأسلحة وتمويل العمليات الإرهابية حسبما تؤكد الأجهزة الأمنية المختصة، كما أنها يمكن أن تكون ناتجة عن عمليات التستر التجاري الذي تبذل المملكة جهدا كبيرا لمحاربته والقضاء عليه، وإذا سلمنا بأن التستر داء ينهش جسد الاقتصاد فإن الإسهام في تهريب نواتجه وعائداته هو سرطان أكثر وحشية وبشاعة، لأنه يؤدي إلى استمرار المرض وانتشاره، وفي كل الأحوال فإنها أموال مشبوهة لا يمكن أن تكون ناتجة عن نشاط تجاري شرعي.
المؤسف في الأمر أن عمليات التهريب المحرمة التي تدمر الاقتصاد الوطني لا يمكن أن تتم إلا بمشاركة أشخاص أو كيانات سعودية تستفيد العصابات من حساباتها التجارية الوهمية لإخراج الأموال بذريعة الاستيراد والشراء من الخارج، ويتقاضى هؤلاء بطبيعة الحال عمولة عن تسهيل تلك الجرائم.
ولا يدري من يقبلون على نفسهم القيام بهذا الدور الذي يماثل العمالة وخيانة الوطن أنهم مثل المعاول التي يستخدمها الأعداء لمحاولة هدم الاقتصاد وإجهاض كافة الجهود التي تبذل لرفعة شأن الوطن ورفاهية مواطنيه.
ولخطورة تلك الممارسة وآثارها الرهيبة على إفشال الخطط التنموية فقد ركزت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على تتبع كافة الخيوط المؤدية إلى تلك العصابات الجهنمية، وتمكنت خلال الفترة الماضية من تفكيك الكثير منها وتوقيف المجرمين.
المطلوب الآن هو تشديد العقوبات وتغليظها بحق من ارتضوا القيام بهذه الأدوار الهدامة، وحرمانهم من ممارسة أي نشاط تجاري أو فتح حسابات مصرفية في المستقبل، إضافة إلى التشهير بهم على وسائل الإعلام المختلفة، استئصالا لشرورهم وردعاً لأمثالهم، فأمثال هؤلاء لا تتشرف بلادهم بانتمائهم إليها، لأنهم لا يمكن أن يستوعبوا حجم ما قدمته لهم أوطانهم من فرص للنهوض وممارسة التجارة الحلال.
كذلك فإن رجال التخطيط والاقتصاد السعوديين بحاجة إلى معرفة الأرقام الحقيقية للأموال التي تحول إلى خارج المملكة حتى تتم الاستعانة بها في إعداد الخطط ومشاريع القوانين، وهذه المعلومات في غاية الأهمية.
كذلك فإن تسرب الأموال إلى الخارج بمبالغ ضخمة لا شك أنه يفقد الاقتصاد الوطني الكثير من عوامل قوته ويؤدي إلى تناقص الكتلة النقدية وخروجها غير المرئي من الدورة المصرفية المرئية.
كما أن فقدان هذه المبالغ التي كان يمكن أن يعاد ضخها في شرايين الاقتصاد لزيادة القدرة الشرائية لا شك تترتب عليه آثار سالبة أيضا تتمثل في تراجع مستوى السيولة في الأسواق، وكل ذلك يمهد الطريق أمام حدوث انكماش وركود في حركة البيع والشراء تقود إلى الكساد التام.
ولا ينبغي أن ننكر العلاقة المشبوهة التي يمكن أن تنشأ بين المتاجرين في العملات و(هوامير) الفساد الذين جنوا أموالاً عن طريق الرشوة والاختلاس وإساءة استغلال الوظائف الرسمية ولا يدرون كيف يتصرفون فيها، فلا هم قادرون على إدخالها إلى حساباتهم المصرفية خشية أن يواجهوا بالسؤال الطبيعي (من أين لك هذا؟)، ولا هم قادرون على استخدامها لشراء أصول ثابتة وعقارات، لأن نفس التساؤل سوف يواجههم، لا سيما في ظل الحرب المكثفة التي تشنها المملكة على دوائر الفساد.
لذلك فإن كثيراً من هؤلاء المفسدين لجأوا إلى محاولة تهريب أموالهم عبر عصابات التهريب المحترفة إلى الخارج لامتلاك عقارات وأراض في بعض الدول العربية وفي تركيا وأوروبا، مستفيدين من تساهل تلك الدول في تقصي مصادر الأموال التي تدخل إليها.
الأكثر أهمية من هذا كله أن تلك الأموال التي يتم تهريبها هي المصدر الرئيسي لتجارة المخدرات والأسلحة وتمويل العمليات الإرهابية حسبما تؤكد الأجهزة الأمنية المختصة، كما أنها يمكن أن تكون ناتجة عن عمليات التستر التجاري الذي تبذل المملكة جهدا كبيرا لمحاربته والقضاء عليه، وإذا سلمنا بأن التستر داء ينهش جسد الاقتصاد فإن الإسهام في تهريب نواتجه وعائداته هو سرطان أكثر وحشية وبشاعة، لأنه يؤدي إلى استمرار المرض وانتشاره، وفي كل الأحوال فإنها أموال مشبوهة لا يمكن أن تكون ناتجة عن نشاط تجاري شرعي.
المؤسف في الأمر أن عمليات التهريب المحرمة التي تدمر الاقتصاد الوطني لا يمكن أن تتم إلا بمشاركة أشخاص أو كيانات سعودية تستفيد العصابات من حساباتها التجارية الوهمية لإخراج الأموال بذريعة الاستيراد والشراء من الخارج، ويتقاضى هؤلاء بطبيعة الحال عمولة عن تسهيل تلك الجرائم.
ولا يدري من يقبلون على نفسهم القيام بهذا الدور الذي يماثل العمالة وخيانة الوطن أنهم مثل المعاول التي يستخدمها الأعداء لمحاولة هدم الاقتصاد وإجهاض كافة الجهود التي تبذل لرفعة شأن الوطن ورفاهية مواطنيه.
ولخطورة تلك الممارسة وآثارها الرهيبة على إفشال الخطط التنموية فقد ركزت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على تتبع كافة الخيوط المؤدية إلى تلك العصابات الجهنمية، وتمكنت خلال الفترة الماضية من تفكيك الكثير منها وتوقيف المجرمين.
المطلوب الآن هو تشديد العقوبات وتغليظها بحق من ارتضوا القيام بهذه الأدوار الهدامة، وحرمانهم من ممارسة أي نشاط تجاري أو فتح حسابات مصرفية في المستقبل، إضافة إلى التشهير بهم على وسائل الإعلام المختلفة، استئصالا لشرورهم وردعاً لأمثالهم، فأمثال هؤلاء لا تتشرف بلادهم بانتمائهم إليها، لأنهم لا يمكن أن يستوعبوا حجم ما قدمته لهم أوطانهم من فرص للنهوض وممارسة التجارة الحلال.


