يعتبر الوقف الجامعي من أحد أهم الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها الجامعات العالمية، فهو ضمانة لاستدامتها ولاستمرارية تطورها، فتحصل عليه الجامعات عن طريق الهبات من رجال الأعمال والشركات والأغنياء والخريجين السابقين، فتعمل على دعم البحث العلمي وتمويل العديد من الكراسي العلمية، وتوفير أحدث التقنيات للمباني التعليمية لتحسين جودة المستوى التعليمي في الجامعات.

ان أغلب الجامعات الأجنبية العريقة عملت على دعم الوقف التعليمي منذ قرون وبهذا حققت الاستقرار المالي حيث إن حوالي 90% من الجامعات الغربية العريقة تعتمد بشكل شبه كامل أو جزئي على أموال الوقف، فأنشأت الجامعات مدناً ومجمعات تعليمية.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي تضم أكبر عدد من الجامعات الوقفية في العالم حيث يصل حجم الأوقاف في مؤسسات التعليم العالي حوالي 135 مليار دولار، وتحتل جامعة هارفرد الأمريكية المرتبة الأولى في العالم حيث تحولت إلى جامعة تعتمد على الأوقاف في عام 1870م ويبلغ حجم الأوقاف فيها حوالي 36 مليار دولار، وفي بريطانيا يبلغ قيمة الوقف العلمي في عشر جامعات حوالي 45 مليار دولار، وفي كندا حوالي 7 مليارات دولار.

أما في العالم العربي فكان الوقف العلمي له السبق في النظام التعليمي العربي، ففي أوائل القرن الأول الهجري أنشئت العديد من الكتاتيب الوقفية لتعليم الأطفال، وتطورت الأوقاف التعليمية على مر الزمن فانتشرت العديد من المدارس الوقفية في مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة وبغداد ودمشق والقاهرة وغيرها مما حقق نهضة علمية واسعة شهدها العالم الإسلامي من خلال مؤسساته التعليمية المختلفة، إلا أن نظام الوقف التعليمي لم يستمر طويلاً في عالمنا المعاصر لأنه لم يُبنَ على أسس علمية وتراجعت بعض من هذه المدارس نتيجة وفاة بعض الداعمين لها.

وقد بدأت بعض الجامعات السعودية في تطبيق نظام الوقف العلمي لدعم مشاريعها، فتأتي جامعة الملك سعود في مقدمة النماذج الوقفية الناجحة في الوقت الحالي والتي أسست الوقف العلمي لديها عام 2007م عبر الشراكة المجتمعية الفاعلة لتوفير مستقبل مالي مستدام للجامعة، كما أن جامعة الملك عبد العزيز لها دور رائد في برامج الأوقاف التعليمية يشكر القائمون عليه، وكذلك في جامعة الملك فهد فقد تم تأسيس صندوق الاستثمارات الوقفية في 2007م، وجامعة الملك عبد العزيز بالإضافة لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) قد خُصص لها وقف ضخم لضمان استمراريتها.

ان أوقاف الجامعات العربية وعلى وجه الخصوص الخليجية جميعها لا تصل الى مستوى أقل جامعة من جامعات الدول الصناعية الكبرى.

إن طرحي اليوم هو لتشجيع الشركات المساهمة بالتبرع لإنشاء أوقاف علمية للجامعات والمؤسسات التعليمية، أو تبني منح دراسية للطلبة حسب احتياجها واحتياج سوق العمل على أن توافق الدولة على حسم هذه التبرعات والمساهمات المجتمعية من قيمة اجمالي الضرائب السنوية المدفوعة من قبل الشركات والمؤسسات كحوافز لهم لتقديم المبادرات كما هو الإجراء المتبع في بعض الدول المتقدمة والصناعية والأمريكية على وجه الخصوص.