Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مثقفات: قيادة المرأة للثقافة ينتظر التفعيل

مثقفات: قيادة المرأة للثقافة ينتظر التفعيل

A A
طالبت مثقفات سعوديات بضرورة وجود المرأة في العمل الثقافي -إدارة وقيادة-، مشيرات إلى أن رؤية المملكة 2030 تؤكد تمكين المرأة، وخاصة في المجالات الثقافية، وبالرغم من حضور المثقفة السعودية ووجودها في مجالس الأندية الأدبية؛ ، لكنها لم تبقَ إلا فترة قليلة، ولم تعد حاضرة في الإدارة الثقافية، وخلت الأندية من وجودهن، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول الكيفية التي يمكن من خلالها تمكين المثقفات السعوديات في المؤسسات الثقافية والأندية الأدبية، والاستفادة من تجاربهن وخبراتهن وحضورهن في العمل الإداري.

«المدينة» طرحت التساؤلات على مجموعة من المثقفات والمتخصّصات، وجاءت إجاباتهن متعدّدة الآراء، مؤكدات على أهمية حضور المثقفة السعودية، بما تمتلكه من خبرات وتجارب ثرية..

خواجا: على المرأة أن تأخذ الأمور بجدية

المثقفة والناقدة الدكتورة ميساء خواجا -من جامعة الملك سعود- قالت: في رأيي أن المثقفة السعودية حاضرة وإن كان حضورها ما زال يحتاج إلى تفعيل أكبر، هي ما زالت حاضرة في الأندية الأدبية وقد فازت مجموعة من المثقفات بعضوية المجالس، وفزن أيضاً في انتخابات بعض الجمعيات الأدبية، وهن حاضرات أيضاً بصفتهن عضوات فيها.

المرأة موجودة في هيئة الثقافة وفي رئاسة بعض المبادرات التابعة لوزارة الثقافة، وحضور المرأة المثقفة يزداد يوما بعد يوم، وهذا يتفق مع رؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- في رؤية ٢٠٣٠ وتمكين المرأة في مؤسسات الدولة الثقافية وغير الثقافية. أنا أرى حضورها موجودًا لكن المرأة تحتاج إلى أن تثبت فاعليتها بعملها ونجاحها وثقتها بنفسها وزميلاتها، الرؤية تدعم تمكين المرأة لكن عليها أن لا تقف في الانتظار، ترشح نفسها، تؤمن بذاتها وبقدرتها القيادية وبمواهبها، ربما مازال بعض المثقفين لا يرى المرأة في موقع قيادي كأن تكون رئيسة لناد أدبي، لكن الأمور اختلفت مع الرؤية والتمكين وعمل المرأة ونجاحها يدعمان وجودها.

حين يتأخر حضور المرأة في مكان ما فذلك يرجع إلى ترددها هي أحيانا وإلى عوامل مكانية وثقافية كما أشرت، لكن الحل موجود ومتمثل في القرارات الداعمة لحضورها، وبالتالي على المرأة أن تأخذ الأمور بجدية إن أرادت الحضور الحقيقي والفاعل، ترشح نفسها، تقدم مبادراتها والرؤية تدعمها، وكما سبق وذكرت أنا أرى حضور المرأة فاعلا ويزيد يوما بعد يوم وأراها أيضاً في مواقع قيادية وقد أثبتت نفسها وجدارتها، والمستقبل مليء بإمكانيات وفرص أكبر.

القثامي: نريد رؤية رئيسة للأندية الأدبية

وترى الدكتورة أمل القثامي -من جامعة الطائف-، أن المثقفة السعودية وصلت لمجلس إدارة الأندية الأدبية وساهمت بلا شك في إدارة العمل الثقافي عضوة ومسؤولة مالية، وقد لاحظنا بالفعل قلة حضورها في المناصب الإدارية للأندية الأدبية، ويمكن أن يعود ذلك لعدة أسباب منها: أن نسبة حضورها في المجلس قليلة في أساس الانتخابات، فمن أصل 10 أعضاء في مجلس الإدارة هناك امرأة أو امرأتان منتخبات، وبالتالي نسبة حصولها على عمل إداري يتضاءل، فضلا على قلة المناصب الإدارة في الأندية فهناك فقط ثلاث مناصب إدارية: الرئيس والمسؤول الإداري والمالي، وقد شغلت المرأة منذ السماح لها بالترشح للمجالس منصب المسؤول الإداري والمالي والمنصب الوحيد الذي لم تحظ المرأة به هو منصب رئيس النادي.

كما أن جدة التجربة وقلة النساء اللاتي ترشحن للمجلس ساهم في عدم وصولهن، بعضهن اكتفين بأن يكونن عضوا عاملا في الجمعيات العمومية.

ولعل من أسباب ذلك أيضاً توقف الانتخابات إذ ساهم ذلك في تجميد وصول المرأة على المناصب الإدارية والعمل بها، فمنذ السماح لها بالدخول إلى مجالس الأندية لم تجدد الانتخابات ولم تُغير المجالس، وإضافة إلى ذلك حين سُمح للمرأة بالوصول للمجلس كان الجو غير مهيأ لها للحصول على عمل إداري إذ كانت بعض الأندية تفصل المرأة عن الرجل ولا يسمح لها بالدخول داخل أروقتها المكتبية، فكيف ستنجح في ظل هذا الجو المشحون ضدها كجنس، وليس رفضها لأنها أقل كفاية في العمل.

ومن أسباب عدم وصول المرأة للمنصب الإداري في ذلك الوقت هو أن بعضهم يرفض أن تكون رئيسته امرأة، لأنهم تعوّدوا على ذلك، تعوّدوا أن تكون الرئاسة للرجل والمرأة رديفة وتابعة.

أتذكر أن أحدهم رفض أن تُعيّن امرأة كرئيسة لمجلة يصدرها النادي وقال: «ماذا يقول الناس عنا».. لن يُقبل منا هذا التصرف!! وكان متحيزا جدا ضد الفكرة فقط لمجرّد أنها امرأة، وحشد أصوات المجلس معه حتى رفض المقترح. كل هذه الأجواء الداخلية في مجالس الأندية والتي هي انعكاس للجو العام الذي لم يتقبل وجود المرأة إلا مؤخراً.

إن تمكين المرأة في المجالس الآن فيما يظهر لنا سيكون سهلا لأن هذه هي رؤية المملكة التي تسعى جاهدة لتنفيذها فالأمر أصبح ميسرا أمام الوزارة وأمام الكل، لذا إن أردنا تمكينها في العمل الإداري فذلك يستوجب إعادة الانتخابات وتشكيل مجالس جديدة، ودعم المرأة بأن لا يقتصر دورها على رئاسة اللجان وإدارة الأمسيات وتنظيمها، بل نريد أن نرى رئيسة للأندية الأدبية ولها كافة الحقوق المتاحة للرئيس الآن، لأنها أثبتت قدرتها في أماكن كثيرة.

مطري: تسعى لفهم ممارسة الفعل الثقافي

وتضيف الباحثة المتخصّصة في السرد الروائي الدكتورة نجلاء مطري -من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-: إنّ المطلّع على المشهد الثقافي السعودي يدرك يقيناً وجود حراك ثقافي فاعل للمرأة في أغلب هيئات الوزارة، فهي تتصدّر بعضها بجدارة، وقد أتاحت الوزارة سابقًا للمرأة المثقفة خوض انتخابات مجالس إدارة الأندية الأدبية إلا أنّ ذلك جاء على استحياء، وعلى الرغم ممّا تحقّق في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده من تمكين للمرأة إلا أنّ المرأة المثقفة التي كانت حاضرة وبقوة في المشهد الثقافي لم تستطع أن تثبت وجودها في ظل الأندية الأدبية المنتخبة، ذلك أنّ بعض الأندية الأدبية مازالت تعمل بشكل تقليدي وسلطوي أحيانًا، كما أنّها لم تجارِ الأحداث والتطورات السريعة التي تمرُّ بها المملكة العربية السعودية في ظل الرؤية، ولذلك فالمرأةُ السعوديةُ المثقفة لم يعدْ يغريها إدارة الأندية الأدبية بل أصبحت تسعى من أجل الفهم الحقيقي لممارسة الفعل الثقافي كونه فعلًا إنسانيًا بعيدًا عن جندرته خوضَ الأدوار والمناصب القيادية التي تليقُ بها في ظلّ التمكين.

الحكمي: الصفة الرسمية للمثقفة شكليات وظيفية

وتشير الناقدة المتخصّصة في السيرة الذاتية الدكتورة عائشة الحكمي (من جامعة تبوك)، إلى أنه وبتوجيه من وزارة الثقافة تم حل مجالس الإدارة في الأندية الأدبية -رجال ونساء- على حد سواء في كل الأندية الـ ١٦ ناديًا منذ سنوات، وبقي أعضاء الإدارة المنتخبون ثم تمت الاستعانة بمتعاونات، وكانت المثقفة تقوم بدورها في قيادة الشأن الثقافي في إطار المجالس المنحلة، ولكن دورها في قيادة العمل الثقافي مازال يتنامى كمتعاونة.

نفس الأدوار التي كانت تقوم بها في إطار مجلس الإدارة تقوم بها خارج المجلس، أما القول: إن المثقفة لم تقد العمل الثقافي سوى فترة قصيرة ولم تعد حاضرة، أقول لا يتوقف حضور المثقفة في القيادة على الصفة الرسمية، بل دورها يتصاعد بقوة وثقة، ويحضرني نجاح الأستاذة أروى الخميس في قيادة دار نشر أروى مما أوصلها إلى الفوز بجائزة التميز في معرض الكتاب في الرياض ١٤٤٣، والصفة الرسمية للمثقفة ليست أكثر من شكليات وظيفية، هاجس المرأة المثقفة يتجاوز كل الأطر الوظيفية نحو مشروعها وطموحها، وإذا استحدثت وظائف قيادية في المشروع الثقافي الوطني فلن تتردد في تولي الأمر الذي يسعى لخدماتها ولا تسعى إليه، وكان من الممكن للأندية الأدبية أن تبقي المثقفات في مهامهن إذا رغبن الاستمرار، لكن كانت النظرة قاصرة ليست أكثر من نظرة تولي وظيفة.

فدا: عليها الخروج من عباءة الأمس

وتجيب الناقدة عضو اللجنة التأسيسية لجمعية البلاغة العربية الدكتورة هيفاء فدا (من جامعة القرى) على السؤال بقولها: حقًا، لقد كان ذلك فيما مضى، قبل أن تتعمق مفاهيم الرؤية (المملكة 2030)، وقبل تمكين المرأة من ما تبدع فيه وتجاوز إخوتها الرجال في سباقه، وذلك لعدة أسباب، أهمها: النظرة المجتمعية القاصرة آنذاك تجاه المرأة، وكذلك قصر التنافس الأدبي بين الرجال بعضهم بعضا، وثالثا وليس أخيرا غياب القوانين الممكنة للمرأة كتلك التي ننعم بها اليوم.

أما كيف تتمكن المثقفة السعودية من فرض وجودها اليوم فهو عائد لجهودها الذاتية، والخروج من عباءة الأمس والتوكؤ على ما تملك من مواهب، وما يدعمها من قوانين تصب في مصلحتها أولا، وفي مصلحة المجتمع أخيراً.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية