Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

«دعوها فإنها مُنتنة»..!

شذرات

A A
الملفات الحقيقية التي يلزم توجيه الجهود والطاقات لها هي: (الفقر والبطالة والجوع والجهل)، إلا أن تمزُّق بعض المجتمعات وانشغالها بأيدلوجيات وتطرف فكري والبعد عن الوسطية يعيد المجتمعات إلى الوراء، ودون أن نعدِّد أسماء الدول التي تمزقت وما زالت تعيش أسوأ مراحل عمرها، فيكفي المرء أن ينظر من حوله ليدرك هذا الواقع المرير ولنتعلم الدروس التي يلزمنا استيعابها، فسيد البشر ليس قدوة للفرد فحسب، بل للفرد والأسرة والمجتمع والأمة، وحتى نستلهم ذلك نرسم صوراً من حرصه صلى الله عليه وسلم على وحدة أمته وجمع الكلمة وتوحيد الصف ونبذ الفرقة والتحزُّب.

لما هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة كان أول الأعمال التي قام بها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكان المهاجرون من قريش أهل بيع وشراء وأهل تجارة، والأنصار أهل المدينة أهل زراعة وصناعة، فكمل بعضهم البعض، وكان للأنصار مواقف لا تُنسى، فعرضوا على الرسول أن يقسم أموالهم ومنازلهم ومزارعهم بينهم وبين إخوانهم المهاجرين، ولكن الرسول أبى ذلك، وكلنا نعرف ما دار بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما بعد أن آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما، حيث عرض سعد نصف أمواله على عبد الرحمن بن عوف، فقال له: بارك الله لك في أهلك ومالك، وقال عبارته الشهيرة: «دلوني على السوق»، وما انتهى اليه الأمر حيث باع واشترى وعوّض خسارته أضعافا مضاعفة خلال فترة وجيزة.

ويُروى أنه اختلف غلامان، أحدهما من المهاجرين والآخر من الأنصار، فركل المهاجري الأنصاري، فقام المهاجري يستنجد بالمهاجرين، والأنصاري يستنجد بالأنصار، وكان هذا الاستنجاد سيؤدي إلى تحزب كل منه بأخيه، فخرج النبي غاضباً وقال: «أبدعوةِ الجاهلية وأنا بين أظهركم»، ثم قال: «دعوها فإنها منتنة».

إن الناظر الى تاريخ المسلمين يجد أن أعظم فتنة أبتُلي بها المسلمون على مر العصور المختلفة هي التفرق والتحزب والجماعات والأهواء الشخصية، ورب العزة يقول: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات)، وأن تلك التحزبات استمرت آثارها الى يومنا هذا وما زالت الجماعات تتشكل من حين لآخر وتظهر في كل عصر بوجه، ولها مقاصد واضحة ومقاصد بعيدة، فهي تتذرع بالإسلام وتتستر به ويصفها البعض بالإسلام السياسي، تظهر للناس بوجه إسلامي، وباطنها له أهداف سياسية، ومنها (الإخوان)، الذين انبثق عنهم التنظيم أو التيار (السروري).

فهل كل هذه الاضطرابات والقلاقل تخلق أجواء تنمية في المجتمعات؟.. بالطبع لا.. بل هي تعطل كل فكر نيِّر لعلماء النهضة بكل أسف!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store