Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالعزيز الكريّم

«وداد » بنت الأجواد

A A
هناك زوجات في هذا الزمان مميزات يجب أن تُدرّس سيرتهن في المدارس لا لكونهن عالمات أو مربيات ولا لأنهن مشهورات أو فشينستيات ولا لاعتبارهن متفوقات أو مخترعات، لا ليس شيئًا من ذلك، كل أولئك متوفر منه بكمية كبيرة، إنما التي أعني هنا من النساء من قادها وفاء قلبها أن تكون بارة بزوجها عند حاجته إليها خاصة عند الشدائد وعندما تصبح الحياة صعبة مثل الإصابة بالمرض العضال الذي لا يرجى برؤه فتتحمل هي وحدها مهمة العيش بالقرب منه والقيام على خدمته يوم أن كتب الله عليه الابتلاء بالمرض المقعد عن الحركة أو حتى التنفس فتكون هي أشبه ما تكون بزوجة سيدنا أيوب عليه السلام الذي تخلى عنه كل معارفه ونبذ لشدة مرضه ولم يقف معه إلا الزوجة المحبة لقلب زوجها، صانته ورعته وباعت حتى ضفائر شعرها من أجل أن تقدم له كل ماعندها ليعيش، ومن شدة ما وصلت به الحال طلبت منه أن يدعو ربه أن يرفع المرض عنه فقال لها (إن السنوات التي تنعمنا فيها أضعاف سنوات الابتلاء وإنني والله أستحي أن أسأل ربي ذلك)، إلى أن زادت حالهم سوءًا وزاد حال زوجته تعبًا وإرهاقًا رفع يده إلى السماء قائلا (ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) فكشف الله عنه ضره وأصلح حاله وأتاه أهله ومثلهم معه.
هذا النموذج الصابر على الابتلاء من الزوجات قلة من النساء من تقوم به ولا تعرفه إلا زوجة يسود حب زوجها على غلاف قلبها وترى فيه حياتها ومماتها ورضاء ربها وهي حالة من النادر أن تتصف بها زوجة، ومن هذا النوع القليل من النساء الأستاذة وداد عالم التي ترجو رحمة ربها في زوجها وتقوم بأداء الواجب نحوه تبتغي وجه الله، وقد قمت بزيارة لزوجها في أحد المستشفيات قبل سنتين ونصف عندما ابتلى الله زوجها بمرض مقعد كانت تقوم هي على خدمته على الرغم من أنها معلمة وتربوية ناجحة في عملها إلا أن قيامها بعملها هذا نحو زوجها يجعلها انسانًا آخر، عظيمًا في وصفه، رفيعًا في خلقه.
إن خدمة الزوجة لزوجها في مرضه وعند حاجته لها وصف فوق الاعتبار وأكبر من أن يصفه وأصف أو يثني عليه مادح، إنه القلب المليء بالرحمة والمتذكر للعشرة، المحقق لقوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) وقد تلمست هذه الخدمة وصدقها في وداد بنت الأجواد وحدثني بعض من أقارب زوجها ممن لقيتهم يومًا وهي الزميلة الدكتورة عالية الدهلوي قالت ما نصه «أبله وداد ليس لها جزاء بإذن الله إلا الجنة مما لاحظت من تفانيها في خدمته» فقلت إنها بنت الأجواد حقًا، فحب الزوج ليس لعبًا ولا هوى متبعًا بل ينطلق من شغاف القلب ومن تحركات خلاياه ومن كونه طاعة لله في شخص الزوج سواء في رخائه أو شدة حياته، ولا شك أن هناك نماذج من هذا النوع الأصيل من النساء في مجتمعنا قائم وقد يقول البعض لماذا لم تتكلم عن نماذج الرجال الوفيين لزوجاتهم الواقفين معهن في مرضهن أو ظروفهن الصعبة فأقول إنني قد كتبت مقالة بهذا الصدد وشرحت فيها حالة زوج عندما أصيبت زوجته بمرض عضال كيف طار قلبه هلعًا وأصبح يخدمها ليل نهار وهي بعنوان «هي والحب». إن الصبر والتصابر على الحياة الزوجية «الطارئة» واجب يمليه الحب والقلب والواجب فيجب أن يقف كل واحدٍ منهما بجوار صاحبه عند أزمته مما يعمق المفهوم القرآني (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، إنه التغطية والستر بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والصحية والحياتية والهرمونية ولعل أمسها حاجة وأكثرها احتياجًا هو عند الابتلاء بالمرض، فلا يمكن أن يكون هناك لباس للزوج يستره عند تكشفه أثناء المرض إلا لباس الزوجة (خدمتها له) التي تقتضي أحيانًا لكشف عورته والعكس لا يمكن أن يكون هناك لباس للزوجة يسترها عند تكشفها أثناء المرض إلا لباس زوجها (خدمة زوجها لها).
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية