Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

أوميكرون ينشر الرعب من جديد

A A
عاد القلق ليسيطر على العالم من جديد بعد انتشار أخبار خلال اليومين الماضيين عن اكتشاف متحور (أوميكرون) الجديد لفيروس كورونا، والذي ظهر في عدد من دول جنوب إفريقيا ووصل إلى مجموعة من الدول الأوروبية، مما تسبب في حالة من التوتر سيطرت على الجهات الطبية المختصة، لأسباب عديدة في مقدمتها قلة المعلومات الطبية عن المتحور الجديد، وانتشار أخبار كثيرة تؤكد اختلافه عن الفيروس الأصلي في معظم خصائصه، وأن اللقاحات المستخدمة في الوقت الحالي قد لا تكون كافية للتصدي له، وهو ما يعني إذا تحققت هذه المعلومات -لا قدر الله- أن العالم قد يعود إلى نقطة الصفر في مواجهة جائحة كورونا. وقد يكون السبب في تضارب التصريحات وعدم وجود معلومات مؤكدة عن المتحور ومقدار الخطورة التي يحملها عائدًا إلى حالة الهلع التي ضربت العالم، وعنصر المفاجأة حيث لم تكن التوقعات تشير إلى ظهوره، بل كان العالم وخصوصًا الدول الغربية تبحث عن طريقة للتعامل مع الموجة الجديدة للفيروس وكيفية التعامل معه خلال فترة الشتاء الحالي، لا سيما بعد ارتفاع نسبة الإصابة إلى أرقام فلكية، وفي غمرة تلك الانشغالات تم الإعلان عن ظهور الفيروس ليزيد الطين بلة كما يقولون.

على الصعيد المحلي حققت بلادنا نجاحًا لافتًا في مسيرتها نحو الخروج من الجائحة، وهو ما تشير إليه الأرقام الحالية لمعدلات الإصابات وأعداد المتعافين، لذلك قامت السلطات المختصة بتخفيف الإجراءات الاحترازية بما يتوافق مع المرحلة التي تعيشها بلادنا.. وتؤكد الأجهزة الطبية التي تتابع الأوضاع بصورة متواصلة أن الأمور لا زالت تحت السيطرة ولا داعي للقلق، وأن القرارات تتغير بحسب تطورات الوضع. هنا لابد من الإشارة إلى أن النجاح في مواجهة المرض واستئصاله لم يتحقق بضربة حظ أو عن طريق الصدفة إنما جاء بعد جهود متواصلة بذلتها الدولة على أعلى مستوياتها، حيث قدمت مئات المليارات من الريالات لتوفير المعينات الطبية التي تضمن حياة المواطنين والمقيمين، ولم تدخر وسعًا في سبيل تحقيق تلك الغاية.. وكذلك قدم جنود الجيش الأبيض من أطباء وممرضين وفنيين تضحيات كبيرة ومقدرة، فقد سهروا الليالي لأجل مساعدة المرضى، وخاطروا بحياتهم وسلامة عائلاتهم وهو يخالطون المصابين. لذلك فإن تلك الجهود الضخمة لا ينبغي أن تتعرض إلى خطر الضياع، فإذا كان النظام قد سمح بعودة الحياة إلى طبيعتها وتم تخفيف القيود الاحترازية فإن ذلك لا يعني أن الخطر قد زال تمامًا، أو أن المرض قد انتهى إلى غير رجعة، فالكمامات لابد أن تكون بحوزتنا بصورة مستمرة، والمعقمات لا يجب أن تفارقنا، وأن نبتعد كذلك عن التجمعات غير الضرورية، فوجود حالة واحدة مصابة تعني أننا جميعًا سنكون معرضين لخطر الإصابة من جديد، ذلك أن الفيروس ينتشر عبر الهواء ومن السهل أن يصل إلى أعداد كبيرة.

أما الذين لا يزالون يعيشون في غرف معزولة عن العالم، ورفضوا الاستجابة إلى صوت العقل ونداء الواجب بأخذ اللقاح فإن هذه فرصة جديدة لهم كي يراجعوا أنفسهم، ويتوقفوا عن الانسياق للأوهام والإشاعات، فالتحصين المسبق هو أول السبل المؤدية للوصول إلى نقطة الأمان، وهو الطريق الأوحد للمحافظة على حياتنا وضمان سلامة أبنائنا وأحبابنا.

في الختام أذكر الجميع بأن عدو الإنسانية الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وأوقع ملايين القتلى في مختلف دول العالم لا زال موجودًا ويتربص بنا الدوائر، وينتظر فرصة أو ثغرة لينفذ منها.. وبعد أن تمكننا من توجيه ضربات قاضية له وأوشكنا على اجتثاثه نهائيًا فإن المنطق والعقل يقتضيان أن نواصل السير في طريق الحذر، وأن نحرص على الإجراءات الوقائية، ونتمسك بالحكمة، وأن نبقى في حالة اليقظة والوعي المستمر.. وهذا أكبر واجب وطني وديني وأخلاقي يواجهنا في الوقت الراهن، وهو ما لن يتحقق إلا إذا تمسكنا بالتجاوب مع توجيهات الأجهزة المختصة وتطبيقها بمنتهى الحرص، فقد حققنا نجاحات كبيرة، وقطعنا خطوات لافتة في رحلة النجاح، ولم يبق إلا القليل الذي علينا القيام به حتى نطوي هذه الصفحة المؤلمة من التاريخ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store