Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

لتكون اللغة العربية لغة عالمية

A A
«لغة الكتابِ والنور.. وحدائق الزهور.. نزَل بها القرآن وتكامَلَ البيان.. وتجلَّى سحرها الحلال.. نافثاً فينا الجمال.. لغة أنعشت الوجود.. قَدَرُها الخلود.. نُبلَى ولا تُبلَى.. وتعلو ولا تُعلى.. إنها بإيجاز لغة إعجاز». بهذه الكلمات المقتضبة الرائعة أطلق صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة المؤتمر الدولي الأول: (اللغة العربية والتحول الرقمي)، الذي ينظمه وقف لغة القرآن بجامعة الملك عبدالعزيز ضمن فعاليات ملتقي مكة الثقافي تحت شعار: (كيف تكون قدوة في العالم الرقمي)، حيث سيتم تخصيص جائزة سنوية باسم جائزة لغة القرآن الكريم.

وحقيقةً، فإن اتخاذ اليونسكو يوم 18 ديسمبر من كل عام ليكون يوماً للغة العربية.. ليس ذا أهمية لنا كأمة؛ تتخذ من القرآن الكريم دستوراً لها، فاهتمامنا بها ليس في يومٍ واحد، بل في كل زمانٍ ومكان.. وها هي المملكة ستحتفي بمؤتمر (اللغة العربية في المنظمات الدولية) تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في النصف الأول من عام 2022م، وبتنظيم من وزارة الثقافة وإشراف رئيس مجلس إدارة (أمناء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية) الأمير بدر بن فرحان، وبتوجيه ومتابعة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أُطلق اسمه على منصة (دار القلم للخط العربي). كل ذلك لأهمية الحضور الدولي للغة العربية في المنظمات العالمية والتعريف بها؛ فهي هوية الأمة وفكرها وثقافتها ووعاء تراثها الحضاري؛ وأنه لن تكون لنا سيادة واحترام بين الأمم، إلا باحترامنا للغتنا التي هي لغة القرآن الكريم.

فإذا علمنا مدى انتشار الدين الإسلامي في العالم وهناك تقارير تشير إلى أنه في أوروبا يوجد 52 مليون مسلم؛ فضلاًَ عن أمريكا وكندا وأمريكا الجنوبية، وأن هناك أكثر من مليار مسلم في العالم يحتاجون إلى تعلُّم اللغة العربية.. لرأينا أهمية المحافظة على اللغة في الداخل على المستوي الوطني، ثم على المستوي الإقليمي والعالمي. ودعونا نجد حلولاً عملية للمشكلة، فمثلاً في المؤتمرات حينما يكون المتحدثون أجانب نفرض على الجميع سماع بحوثهم باللغة الإنجليزية؟.. فلماذا لا نفرض لغتنا العربية وبكل فخر واعتزاز.. ومن الممكن وضع البحث باللغة الإنجليزية في العرض البصري فقط.

وعلى المستوى الإعلامي، لماذا لا تتحمَّل المؤسسات الإعلامية المحسوبة علينا، كما في برنامج (Arab idol)، أن تكون هناك مسابقات أدبية للغة العربية والكتابة بالخط العربي. وفي التعليم العام خاصة بعد ضم مقررات اللغة العربية في منهج واحد (لغتي الجميلة) أصبح هناك قصوراً كبيراً في تعليم الأبناء للغة العربية ولتعويض ذلك لابد من تكثيف النشاطات غير الصفية. ولو نظرنا إلى المدارس العالمية والتي التحق بها أبناؤنا فأتقنوا اللغة الإنجليزية أكثر من اللغة العربية، وهنا لابد من وضع مناهج مكثفة للغة العربية لإتقانها من قِبَل أبنائنا وأبناء المسلمين الذين يلتحقون بها.. بل إن أبناء كثير من المبتعثين الذين عادوا للمملكة يُلاحظ عليهم التحدث بلغة ركيكة ومشوهة، وهذه أمانة ومسؤولية الأسرة في تعليمهم أصول اللغة العربية حتي لا نُفوِّت عليهم فرصة إدراك معاني القرآن الكريم، الذي هو وعاء اللغة التي أنزل الله بها كتابه على رسوله النبي الأمي.. بل لابد من مشاركة الأندية الأدبية الثقافية مسؤوليتها في برامج تدريبية للشباب والفتيات في الكتابة والخط العربي، وأن تتضافر جهودها مع جهود وزارة الثقافة.

إن الدولة السعودية التي تهتم بكل ما يمس حياة المسلمين في العالم، ستقوم بحول الله -ومن خلال (مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية)- بإنشاء مراكز لتعليم اللغة العربية والتعريف بها في الأوساط الدولية؛ فهذه هي القوى الناعمة التي نُواجه بها العالم؛ فالقرآن الكريم نزل بها، وأي ترجمة للقرآن لم ولن يكون لها نفس القوة في فهم معاني القرآن الكريم إلا باللغة نفسها، فضلاً عن ثواب قراءتها باللغة العربية، خاصة أن أوروبا -كما يتوقع خبراء- أن تكون في عام 2050م جميع دولها إسلامية نتيجة للمد الإسلامي. إذن هنا سنصل إلى أن تصبح اللغة العربية لغة عالمية بجهود الدولة السعودية التي لا تفتأ تعمل على خدمة الإسلام والمسلمين.


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store