Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

مجرّد ظنّ!

A A
* مهما ادّعيت، فأنت لستَ مُحايداً في حكمك ومشاعرك، بل أسير نفسك، وعُقدك، ومزاجك، وخبراتك، وتجاربك، وتعليمك، وتربيتك، وظروفك الاجتماعية، ومصلحتك الشخصية، فلا تظنّ أنّه يمكنك الحكمَ بعدالة وتجرّد.. إطلاقاً.

* وفي السّياق نفسه، لا تظنّ أنّك بجهدك وعملك وموهبتك الفذّة فحسب، قد تحصّلتَ على مكانتك الاجتماعية ومكاسبك المادّية، بل امتزت بأنّك وُلدت في المكان والزمان المناسبين، وساعدتك ظروفٌ وعوامل اجتماعية واقتصادية مناسبة وفرص سانحة.. لا أكثر.

* ولعلّك تظنُّ أحياناً أنّك تعمل جاهداً لتضمن ترك أثرٍ وذكرى، يؤسفني إخبارك أنّ ذلك لا يحدث عادةً، فأثرك كذكراك، سيفنيان بعد مماتك بوقتٍ قصير.. وقد تظنُّ يومًا أنك شخصٌ ليس له بديل، لا يا عزيزي، كلُّنا يمكن استبدالنا في أي وقت ودون مقدّمات.. لا أحد لديه حصانة.

* حماسُك المُفرط وقلقك الزائد، نابعٌ في أصله من الظنّ أن الناس يراقبونك ويهتمُّون بك ويترقّبون نجاحاتك أو إخفاقاتك، صدّقني يا عزيزي، لا أحد في الحقيقة يهتمّ.. إنّما يدفعهم الملل ويحرّكهم الفضول، لا أكثر!.

* قد تظنّ أحيانًا، أن موقع «تويتر» مساحة جيّدة لإبداء رأيك ببساطة ومناقشته مع الآخرين وجدالهم ومحاولة إقناعهم، أو كما يقول عنه بعضهم: إنّه فرصةٌ للتحدّث بحرّية وتلقائية من غير تنغيصٍ أو إساءة فهم وأدب.. هداك الله يا صديقي، «إنّ بعضَ الظنّ إثم»!.

* الناسُ -عموما- مصدرٌ للشقاء، لهذا كان التقليل منهم، من أسباب السّعادة وتجنّب الأذى، وقد تظنّ أن الإبداع يكمن خارج منطقة راحتك كما يُقال لك.. لكن، يمكنك أن تجرّب بنفسك وستعلم، إنّه فخ!.

* يظنّ بعضهم أنه يمتلك أفكاره وقناعاته، وأنها نتاج حصافته وتفكيره الخالص.. لكنّ الحقيقة، إنّها أفكار أناسٍ آخرين زرعوها في عقله، وهي نتاج تعرّضه بشكلٍ مكثّف للعدوى النفسية والإيحاء الاجتماعي والتأثير الإعلامي.

* وقد تحسبُ أنك وحيدٌ غريبٌ، وتظنّ أنّ أحداً لا يهتم بأفكارك أو همومك وآلامك ومشاعرك، يا صديقي العزيز: لا تحسب ولا تظنّ، بل تأكّد تمامًا.. هذا حقّا صحيح.

* كلّ ما سبق، يدخل أيضاً ضمن دائرة الظنّ ومحيط الافتراض والتخمين، ومن المهمّ أن تشكّ فيه ولا تأخذه على محمل التأكيد أو الحقيقة بالضرورة، أظنّ ذلك، والله أعلم بالصواب.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store