Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

لماذا خصمي هو القاضي؟!

A A
* (المسؤولية الاجتماعية) هي باختصار مشاركة القطاع الخاص ممثلاً بشركاته ومؤسساته الكبرى في خدمة مجتمعه من خلال برامج ومبادرات ينفذها في مختلف المجالات، وصفحات تاريخنا الإسلامي تحتفظ بنماذج رائعة ورائدة في هذا الإطار، وإن لم تكن تحمل المصطلح ذاته، فقد أتى معظمها في صورة (أَوْقَاف) تقدم خدمات صحية وتعليمية وإيوائية إلى غير ذلك، بل كان هناك (أَوْقَاف) تُعنى برعاية الخِيْل المُسِنّة والكلاب والقطط العمياء والطيور المهاجرة.

******

* أما في العصر الحديث فاعتماد وانتشار (الرَّأسمالية) في أغلب اقتصاديات العالم، زاد من مساحات الفقر والجوع وانعدام المساواة في توزيع الثروات؛ ولمحاولة معالجة تلك الأزمات ظهرت (المسؤولية الاجتماعية) على السطح في قوائم المؤسسات التجارية العملاقة؛ ليصبح ذلك في أنظمة بعض الدول فرضاً واجباً وبنسب ثابتة من الأرباح.

******

* وهنا إذا أردنا الإطلالة على برامج (بنوكنا) في ملف المسؤولية الاجتماعية، يلزمنا بداية التأكيد على أنها أَثْرَت جداً وجداً من الوطن ومجتمعه من بوابتين واسعتين؛ أولهما أنها لسنوات طويلة وما زالت تستثمر في مدخرات المواطنين ومعهم المقيمون، فيما الشريحة الأكبر من أولئك يتركون لها فوائدها لاعتبارات شرعية، وثانيهما: عوائد القروض الاستهلاكية والعقارية ذات الأرباح التراكمية المضمونة باستقطاعها من الرّواتب!

******

* والآن وإزاء تلك المكاسب المليارية الهائلة لـ(البنوك السعودية) التي لا تتأثر البتّة مهما تعالت أمواج الأزمات الاقتصادية العالمية؛ هل ساهمت في إطلاق وتبني جمعيات خيرية أو أوقاف تنموية؟ هل أقامت مشافي أو مدارس أو ساهمت في تجهيزها؟ هل بادرت بمشاريع استثمارية أو مصانع تساهم في تدريب وتوظيف الشباب؟ بل إنها لا تحضر أبداً في الأزمات، فمع (إغلاقات كورونا) تجاهلت تماماً تلك الأصوات التي بُحّت تناديها بتأجيل بعض أقساطها على الغلابى!

******

* ياجماعة (بنوكنا العزيزة) وحدها «الخصم والقاضي» في ذات الوقت، فأيّ اختلاف لها مع أحد العملاء تحكم مباشرة وإلكترونياً بسجنه في دوامة (سمة)، فهل بعد كلّ ذلك ننتظر منها برامج مسؤولية فاعلة، وليست إعلامية وتسويقية؟!

******

أترك الإجابة لكم أعزائي، أما الحلول فنرجوها من (البنك المركزي، وهيئة سوق المال، والجهات الأخرى ذات العلاقة مع التقدير للجميع)... المحاور أعلاه جزء من مداخلة شرُفتُ بها الاثنين الماضي مع (برنامج ياهلا) على (روتانا خليجية)؛ فشكراً دائماً للقائمين على البرنامج.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store