Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

هالك وعميل وإرهابي في شوارع غزة

A A
لم يفاجئني موقف حركة حماس وأتباعها المتشنِّجين، الذين استفزّوا مشاعر العرب والمسلمين وهم يرفعون صور الهالك قاسم سليماني، والإرهابي اللبناني حسن نصرالله، والعميل الإيراني عبدالملك الحوثي خلال تظاهرة مفتعلة تم تنظيمها الأسبوع الماضي في قطاع غزة، مع تجرُّؤ بعض المنفلتين من الفاقد التربوي على توجيه ألفاظ خارجة عن الذوق بحق السعودية.

رغم الألم الذي يحس به المرء في مثل هذه الحالات، والمرارة التي يشعر بها على هذا المستوى من العمالة الذي ظل صفة ملازمة لتلك الحركة الإخوانية الإرهابية، إلا أنه كما يُقال: فإن الشيء من معدنه لا يُستغرب، ومن ارتضى خيانة بلاده والعمالة للآخرين لا يُستبعَد منه شيء، ومن اعتاد التكسُّب من معاناة الأرامل ودموع الأيتام وآهات الثكالى يمكن أن يرتكب أكثر من ذلك.

ماذا فعلت المملكة حتى تُوَاجَه بكل هذا الجحود؟، أليست هي التي اعتادت الوقوف مع أشقائها الفلسطينيين في كل المحافل الدولية، ولم تبخل عليهم بالتأييد أو الدعم المالي والسياسي؟، أليست السعودية هي التي جعلت قضية المسجد الأقصى همّها الرئيس منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز؟، لكن الوفاء كما يقولون هو دأب الأنقياء الصادقين، وهي صفة لا يمنحها الله سبحانه وتعالى إلا لصفوة عباده، لأنها من أول مكارم الأخلاق، لذلك يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: «وقليل من عبادي الشكور».

لا يهمّني في هذا المقام ما أقدمت عليه تلك الشرذمة المليشياوية التي تحرص على الانسياق وراء جماعة الإخوان الإرهابية بأكثر من حرصها على مصلحة شعبها، لذلك لا تنفك تفتعل المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتدخل معها في مواجهات تعلم مسبقا أنها خاسرة، وستُكلِّفها الكثير من الأرواح، لكنها لا تتردد في تكرار تلك الحماقات، لأن عائلات قادتها تعيش في لندن وسويسرا وألمانيا، وأبناؤهم يدرسون في أرقى مدارس وجامعات العالم، ويتمتعون بالأموال التي تقدمها الدول العربية والمنظمات الدولية.

في المقابل يتساقط الشرفاء من أبناء القطاع المُختَطَف، الذين رفضوا بيع أراضيهم ومنازلهم للمحتلين، واختاروا البقاء في وطنهم الذي لا يملكون فيه حولاً ولا قوة، ولا يستطيعون الوقوف في وجه ميليشيا حماس العميلة، وإلا كان مصيرهم الإعدام أو السجن في أفضل الحالات.

ما أريد التعليق عليه؛ هو ظهور بعض الأصوات التي تدعو للتخلِّي عن دعم الفلسطينيين، رداً على مواقف حركة حماس وبعض الأطراف في السلطة الفلسطينية. ورغم تفهُّمي للألم الذي يشعر به هؤلاء، إلا أنني أهمس في آذانهم بأن أولئك الموتورين لا يُمثِّلون القضية الفلسطينية، ولا يضعونها في حساباتهم الخاسرة، ولا يكترثون لأمر السكان المغلوبين على أمرهم، والذين يعيشون معظم ساعات اليوم في ظلامٍ دامس لانعدام الكهرباء، وتخلو بيوتهم من كافة مقومات الحياة.

فلسطين قضيتنا نحن، ومسؤوليتنا نحن، والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، لذلك اعتادت هذه البلاد منذ عهد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود على جعلها قضيتها الرئيسة، وهو ما جدَّده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في أكثر من موقف، مشدداً على أنه: لا مساومة ولا تفاوض على الحق العربي والإسلامي الأصيل.

في المقابل، ماذا قدمت إيران وحسن نصرالله والعميل الحوثي للقضية الفلسطينية؛ حتى تُرفع صورهم ويُحتفَى بهم؟، الجواب واضح وهو أن إيران وعملاءها لم يقدموا سوى أدوات الموت والدمار والفناء، وامتنعوا عندما تنادى المسلمون والعرب مرات عديدة إلى إعمار غزة وإعادة بنائها عقب العدوان الإسرائيلي.

الموقف السعودي ينطلق من مبدأ أساسي، هو أن المملكة بوصفها قائدة الدول الإسلامية وكبيرة العرب، فإنها تشعر أن عليها مسؤولية تاريخية في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والأرض العربية وعدم التفريط فيها، ولأن الكبار اعتادوا على احتمال تجاوزات «الصغار»، والتغاضي عن تفاهاتهم، فإن المملكة لن توقف دعمها لهذه القضية المفصلية، وستواصل القيام بالدور الذي اختارها له رب العالمين عندما جعلها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط الوحي وأرض الرسالة، وهو دور تقوم به بطيب خاطر، ولا تنتظر شكراً من أحد، لماذا؟، لأن هذا هو دأب الكبار ومنهجهم.

أما الذين اعتادوا الدوران في فلك محاور الشر، واختاروا الوفاء لمصالح أحزابهم على حساب أوطانهم وأمتهم، واصطفّوا إلى جانب المتلوّنين الذين يتخذون قضايا الأمة مطايا لتحقيق أهداف خاصة، فهؤلاء لن يمكثوا في ذاكرة التاريخ إلا قليلاً، لأنهم كائنات هلامية سرعان ما تتلاشى مع أول هبّة ريح. حتى وإن ظلوا في الذاكرة بعض الوقت، فسوف تُلاحقهم اللعنات وتحيق بهم دعوات المظلومين الذين ذاقوا على أيديهم الويل، وفقدوا الأرض والأب والولد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store