Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

تحرير الأحياء العشوائية

A A
لا أحد ينكر أن الأحياء العشوائية جنوب جدة، كالكندرة ومدائن الفهد، والنزلة، الرويس، وغليل والهنداوية، من الأحياء الرئيسة المجاورة للميناء والتي تحمل بين أزقتها ورواشينها ودكاكينها ذكريات الزمن الجميل، لكن لا أحد ينكر بالمقابل أنه مع هجرة السكان للشمال استحالت تلك الأحياء القديمة بؤراً وأوكاراً خطرة للمخالفين والمجرمين والمروجين، وللدلالة على ذلك اسأل أي مواطن أصلي: متى آخر مرة زرت فيها أحد أقاربك بتلك الأحياء العشوائية؟! وسيجيبك:

لا أتذكر.. ربما كان ذلك قبل عشرين أو ثلاثين سنة! ما يحدث اليوم من هدد وتطوير للأحياء العشوائية بجدة، هو أقرب ما يكون لتحريرها من أيدي مغتصبيها، بعد أن تحولت حواريها إلى مستوطنات للجاليات الأفريقية والشرق آسيوية، تمارس فيها طقوسها وأسواقها وزيها، وكأنها بقلب عواصم بلدانها الأصلية!!

أكبر شائعة مغرضة ودارجة عن تطوير الأحياء العشوائية هي أن الحكومة تفرض سطوتها وتستولي على الأراضي بعد هدم المنازل هكذا لمجرد الإذعان ودون منح أي تعويضات، وهذه بحق أسخف شائعة بالقرن الواحد والعشرين، ذلك أن الدولة نفسها هي من سنت قبل ما يقارب العشرين عاماً (نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقار) والذي سنستعرضه هنا بإيجاز من أجل هدم الأفكار الخبيثة وإعادة تطوير العقول العشوائية التي تفتقد للذكاء مما سهل بيع وترويج الشائعات والأكاذيب بأزقتها الضيقة! حسناً، نرى هنا بالمادة الأولى من نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة منطقية النص الذي تضمن «يجوز للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة نزع ملكية العقار للمنفعة العامة، لقاء تعويض عادل، بعد التحقق من عدم توافر الأراضي والعقارات الحكومية التي تفي بحاجة المشروع، ولا يجوز نزع ملكية عقار إلا لتنفيذ مشروع معتمد في الميزانية».

فيما نرى أمامنا بصدر النظام عدالة التنظيم «لا يتم التعويض.. إذا كان العقار المراد اقتطاعه أو اقتطاع جزء منه مما يشترط لتملكه الإحياء ولم يتم إحياؤه وقت تخطيط المشروع.. على أن تنظر لجنة التقدير في تعويض صاحبه تعويضاً عادلاً عما قد يلحقه من أضرار».

كما نرى هناك بتفاصيل النظام دقة وحرفية التخطيط: «على لجنة التقدير.. البدء في تقدير التعويض خلال ستين يوماً من تاريخ قرار الموافقة بالبدء في إجراءات نزع الملكية، وأن تنتهي من التقدير في موعد لا يتجاوز تسعين يومًا من تاريخ قرار الموافقة بالبدء في إجراءات نزع الملكية..»، و»تقدير العقارات المقرر نزع ملكيتها أرضًا، وبناءً، وأشجارًا، ومزروعات.. وأي إنشاءات أو حقوق أخرى».

هذا ونرى على المطل بواجهة النظام جمالية النقش والبناء؛ «يجوز أن يكون التعويض عن العقار المنزوعة ملكيته.. أرضاً إذا رضي المالك بذلك» و»إذا أخرجت الجهة صاحبة المشروع مالك العقار من عقاره أو منعته من الانتفاع به قبل تسلم التعويض سواء كان بصورة استثنائية أو غيرها فيعطى أجرة المثل عن المدة التي بين الإخلاء وتسلم التعويض ما لم يكن سبب تأخير صرف التعويض بسببه»، و»يجب أن يتم صرف التعويض عن العقار المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة خلال سنتين من تاريخ صدور قرار الموافقة..».

والآن وبعد رؤيتكم لهذا المجسم المبهر لنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، أتمنى أن أكون قد وفقت بتحرير العقول العشوائية من الشائعات المغرضة، تماماً كما تحاول الدولة مشكورة (تحرير الأحياء العشوائية) من تلك الجاليات التي استوطنتها وغيرت تماماً من هويتها وحولتها لبؤر وأوكار خطيرة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store