Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عمق تاريخي لدولة سعودية عربية إســــــــلامية ذات مشروع وحدوي أنموذجي

19

في ندوة « المدينة الافتراضية».. أكـــــــــــــــــــــــــــاديميون ومتخصصون فــــي التاريخ: (ا)

A A
عندما صدر الأمر الملكي الكريم باعتبار 22 فبراير من كل عام مناسبة ذكرى وطنية ليوم تأسيس الدولة السعودية الذي تم في مثل هذا الشهر من عام1139هـ .

فإن ذلك يعد خطوة رشيدة ومهمة في استذكار تاريخ الدولة السعودية الممتد عبر أكثر من ثلاثة قرون واستحضاره أمام الأجيال ليعرفوا كفاح أجدادهم ومسيرة وطنهم، وما تحقق على أيدي هؤلاء الأجداد من مشروع وحدوي في الجزيرة العربية شكل أنموذجًا تاريخيًا فريدًا بعد أن كانت الجزيرة تعيش أزمانًا من التشتت والفرقة.

ولا شك بأن «يوم التأسيس» يحمل الكثير من المعاني والمضامين والحقائق التاريخية التي سنحاول هنا استجلاء بعضها مع ضيوف ندوتنا ومن أهمها العمق التاريخي للدولة السعودية.

18



تأصيل التأسيس



الأستاذ الدكتور عبدالرحمن سعد العرابي أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة الملك عبدالعزيز يرى أن هناك مجموعة من المحددات التاريخية تؤصل لتأسيس الدولة السعودية: فالعام 1139هـ/ 1727م يمثل التأسيس الحقيقي للدولة السعودية الأولى عندما تولى الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية، وكانت الدرعية حينها حاضرة من حواضر إقليم اليمامة وطبيعة حكمها عرفًا كان سائدًا في الإقليم فيما يسمى بالمدينة الدولة أو الإمارة، وكان حكم الدرعية حين تولى الإمام محمد بن سعود حكمًا وراثيًا في أسرة آل سعود منذ تأسيسها على يد جدهم الأكبر مانع المريدي في عام 850هـ/ 1446م ومانع هو الجد السابع للإمام محمد بن سعود.

في ذلك العام قدم مانع من بلدته الدرعية في شرق شبه الجزيرة العربية قريبًا من ساحل الخليج العربي بعد أن راسل قريبًا له اسمه ابن درع وهو صاحب نفوذ في إقليم اليمامة فاستوطن مانع وأسرته موضعين منحه إياهما ابن درع وهو المكان الذي أصبح يسمى بعد ذلك بالدرعية نسبة للبلدة القديمة التي كان يسكنها مانع وأسرته في شرق الجزيرة العربية.

الحالة السياسية في نجد

ويتحدث الدكتور العرابي عن الحالة السياسية عند تولي الإمام محمد حكم الدرعية فيقول: كان هناك صراع على السلطة بين أمراء البلدات النجدية مما كان سببًا في حالات التفكك السياسي لتصبح كل بلدة مستقلة بذاتها وتتباين علاقاتها مع جاراتها ما بين حروب وأحلاف، في ظل هذه الحالة سعى الإمام محمد إلى استثمار ما بدأ به والده من رعاية علمية وترسيخ لمكانة الدرعية بين البلدات النجدية الأخرى وخاصة المجاورة لها مثل حريملاء والرياض والعيينة. وبدأ مشروعه التأسيسي في إقامة دولة عربية أساسها الإسلام المعتدل تعيد المكانة لشبه الجزيرة العربية موطن العرب ومهد الإسلام بعيدًا عن التبعية والولاءات لنفوذ العناصر غير العربية.

الدولة والمشروع الوحدوي

ويختم الدكتور العرابي بالقول إلى أن الإمام محمد بن سعود امتد حكمه أربعين عامًا من عام 1139هـ / 1727م حتى وفاته في عام 1179هـ / 1765م استطاع خلالها أن يحقق مشروع التأسيس ويقود الدولة بكل قدرة وكفاءة إدارية وعسكرية لتوحيد ليس نجد فقط بل ومناطق شاسعة من شبه الجزيرة العربية، وأن يضع الأسس الراسخة لتأسيس وتوحيد دولة عربية قوية، وقد شهدت الدرعية تطورات وأحداث مفصلية نقلتها من صيغة المدينة الدولة إلى الدولة صاحبة النفوذ الأكبر في كامل شبه الجزيرة العربية.

عمق تاريخي لأكثر من 300 عام

د . الشريف



‏ويشاركنا في ذات المحور عن العمق التاريخي للدولة السعودية الدكتور عبدالله بن حسين الشريف أستاذ كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى فيقول: تتمتع المملكة العربية السعودية بعمق تاريخي يمتد لأكثر من 300 عام منذ أسس الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل أستطيع أن أمتد بعمق التاريخ السعودي منذ تأسيس الدرعية على يد الجد الأعلى للأسرة السعودية الأمير مانع المريدي سنة 850 هجرية.

المشروع الوحدوي كنموذج في الجزيرة العربية

ويؤكد الدكتور الشريف أن تأسيس الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود لا يشكل تأسيس دولة فحسب ولكنه يشكل مشروعًا وحدويًا كبيرًا وجاء في الوقت الذي كانت تعاني فيه الجزيرة العربية من الشتات والفرقة والتناحر،‏ و أن من أعظم ما يمكن أن يفاخر به الشعب السعودي هو تحقيق الأسرة السعودية الكريمة المالكة لتطلعاتها وآمال أبناء الجزيرة العربية في إقامة دولة عربية ذات سيادة وريادة في جزيرة العرب تعيد ‏لبلاد الحرمين وحدتها ومكانتها ودورها الريادي في قيادة الحضارة العالمية بعد حياة الفرقة والشتات التي عاشتها منذ أن غادرت العاصمة المدينة المنورة وفقد العرب دورهم الريادي.

فرق بين تاريخ الدولة والدعوة

د . الغالبي



اما الدكتورة سلوى بنت سعد الغالبي أستاذ التاريخ الحديث والعلاقات الدولية بجامعة المؤسس سابقًا فتأخذ الحديث إلى جانب آخر يتعلق بجلاء المفاهيم في تاريخ تأسيس الدولة السعودية فتشير إلى أنه: عندما نتحدث عن أهمية يوم التأسيس فإننا نتناول أمرين هامين: الأول هو بناء الدولة السعودية الأولى ووضع أسسها على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ / 1727م في الدرعية القاعدة الأولى للدولة.

هذا التاريخ الذي للأسف غفل عنه معظم المؤرخين في خضم تأريخهم لهذه الدولة وركزوا على تاريخ عام 1157هـ / 1744م وهو العام الذي قدم فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى الدرعية.

الحراك الديني وأثره على التاريخ

وتلمح الدكتورة الغالبي إلى أنه: يبدو أن الجانب الديني قد طغى في كتاباتهم على الجانب السياسي في ظل الإنتاج العلمي الديني الذي كانت تشهده الدرعية والحقيقة أن في هذا إجحاف في حق التاريخ السياسي لهذه الدولة لأنه يسقط فترة زمنية تقارب ثمانية عشر عاماً من تاريخها ولهذا فمن المهم أن نقرأ التاريخ السياسي قراءة دقيقة أساسها التحليل للأحداث والربط بينهما خاصة وأنه تاريخ الوطن ولا نخلط بين قيام الدولة والدعوة السلفية كحركة ناصرتها وساندتها الدولة السعودية الأولى.

أما الأمر الثاني فهو لا يقل أهمية عن الأول وهو ضرورة اعتبار يوم التأسيس مناسبة وطنية غالية يُحتفى بها وتخلد تاريخ التأسيس على يد الإمام محمد بن سعود الذي أسس كيانًا سياسيًا حقق من خلاله الوحده والاستقرار.

أرض الحضارات والعمق التاريخي

 د . السلمي



د. إبراهيم بن عطية الله السُّلمي أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى فهو يؤكد أن المملكة العربية السعودية هي ذات إرث تاريخي وحضاري عميق ويقول: للمملكة العربية السعودية عمق تاريخي يقف على أرضها المباركة ذات الموقع الإستراتيجي عبر العصور، فهي تملك من الثروات الطبيعية والبشرية الشيء الكثير مما له جذور تاريخية تعود لآلاف الأعوام، والمطلع على تاريخ المملكة العربية السعودية اليوم يعلم أن أرضها حوت العديد من الحضارات البشرية، ذات الإرث الحضاري الذي لا يستهان به، فشواهدها حاضرة للعيان، تلك الشواهد ذات العراقة والأصالة، فالكعبة المشرفة، والمسجد النبوي، والعلا، وقرية الفاو، والدرعية وقصر المصمك نماذج لتلك الشواهد الحضارية. واليوم تعتمد رؤية 2030 السعودية على عدد من المرتكزات من أركانها العمق التاريخي والحضاري للوطن السعودي.

التحولات والربط التاريخي

ويرى الدكتور السلمي: إن استحضار يوم التأسيس أمام الأجيال أمر بالغ الأهمية فهو يربط الجيل المعاصر بالتاريخ العظيم للوطن، عندما حول الإمام محمد بن سعود الفكرة السياسية إلى واقع ينطلق من مدينة الدرعية المدينة الدولة إلى كيان سياسي اليوم هو نموذج عالمي في كثير من التطور السياسي والحضاري.

هذا الاستحضار يصف تلك الصورة من التفكك والفوضى قبل قيام الدولة السعودية ومدى التغير الكبير للتحول إلى مرحلة من النضج والتنظيم.

ثلاثة قرون من قيام الدولة السعودية الأولى لإركاز القيم الهامة من اعتماد الكتاب والسنة نهجاً، وإرساء الأمن والاستقرار للجميع، وجمع الكلمة ووحدة الصف، ونشر العلم والثقافة، كل ذلك مما أوجد دولة راسخة أمام كل المتغيرات والتحديات العالمية.

من المريدي وذهنية الدولة متأصلة

20



وتغوص بنا أكثر في حقب التاريخ المتواصلة أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة منال بنت عواد المريطب فتقول: إن المتتبع لتاريخ بلادنا الحبيبة يجد نفسه أمام مشروع وحدوي فريد واستثنائي، مشروع رسمت معالمه حقبة متواصلة من البذل والعطاء لقادة الأسرة السعودية غرست خلالها أسس الدولة وبنيت ركائز ثباتها رغم الظروف والمتغيرات، إن تجارب الأمم في بناء الأوطان ونشر الأمان تحفظ للتاريخ وتخلد للأجيال وتاريخنا علامة في جبين التجارب الوحدوية والوطنية.

ولو استذكرنا التاريخ لنجد أن الأمير مانع المريدي الجد الثالث عشر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أسس الدرعية على موضعي المليبيد وغصيبة في وادي حنيفة فبدأت بذرة المشروع الوطني، وكان ذلك في عام ٨٥٠هـ/١٤٤٦م ثم توارثها أبناؤه وأحفاده من بعده، يذكر المؤرخون أن فكرة إنشاء الدولة والاستقلال بالجزيرة العربية كانت حاضرة في ذهن الأمير مانع المريدي وابنه ربيعة وحفيده موسى بن ربيعة، وابن الحفيد إبراهيم بن موسى، وبالنظر إلى معالم الدرعية السياسية والاقتصادية يمكن القول: إنها كانت أشبه بدويلة صغيرة قابلة للتوسع ومستقلة استقلالاً كاملاً فلم تخضع الدرعية لأي سلطة خارجية كحال بقية المدن النجدية، وبعد تولي الإمام محمد بن سعود الحكم عام ١١٣٩هـ/ ١٧٢٧م أصبحت الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى فتأسست دولة فتية ذات مشروع وحدوي بارز في الجزيرة العربية، وازدهرت وتوسعت ونعمت بالاستقرار والرخاء في ظل حكم أسرة آل سعود.

حكمة الإمام ورؤيته

وجسدت الدكتورة المريطب بعض سمات الإمام محمد بن سعود وما حققه للدرعية في عهده: عُرف الإمام محمد بن سعود بسداد الرأي وبعد النظر والحكمة والرؤية المستقبلية المتأنية في تحقيق الوحدة والاستقرار لبلاده، لقد نجح الإمام محمد بن سعود خلال فترة تاريخية عصيبة في غرس ركائز الوطن بجهود متواصلة ومضنية في مجتمع لم يألف الوحدة ولم ينعم بالاستقرار، فقد حرص على الاهتمام بالأمور الداخلية في الدرعية، وتقوية الوحدة بين أفرادها وتنويع مصادر الدخل فيها، وتأمين قوافل التجارة المارة بأراضيها وعقد اتفاقيات مع جيرانه لضمان سلامة قوافل التجارة في المنطقة، أما قوافل الحج فاعتنى بها الإمام محمد بن سعود عناية خاصة حتى أن القوافل كانت تمر بالدرعية وتنعم باستضافة الإمام ثلاثة أيام إكرامًا لها، وكان الإمام محمد بن سعود قويًا في قيادته، مستقلاً في حكمه فلم يخضع لأي قوة سياسية خارجية كحال بعض البلدان النجدية، بل إن الدرعية أصبحت رمز الاستقرار وواحة الأمان في المنطقة، وبلغت من قوتها ومكانتها السياسية أن نجحت في نجدة جيرانها وتثبيت حكمهم ودعم استقرارهم كما حدث في نصرة الإمام محمد بن سعود لأمير الرياض دهام بن دواس عام ١١٥١هـ/ ١٧٣٨م عندما تعرض لتمرد المعارضين له، فأرسل الإمام محمد قواته بقياد أخيه مشاري لنجدة أمير الرياض حتى استقرت له الأمور، مما يؤكد على مكانة الدرعية السياسية والعسكرية.

تسلسل وراثي تكاملي

وبيت الدكتورة المريطب تسلسل الحكم في الأسرة السعودية بعد وفاة الإمام محمد بن سعود وأنه تسلسل وراثي تكاملي الإنجازات والمعطيات حيث تقول: بعد وفاة الإمام محمد بن سعود في عام ١١٧٩هـ/١٧٦٥م، تولى ابنه الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي حكم حتى وفاته عام١٢١٨هـ/ ١٨٠٣م ثم خلفه في الحكم الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد وقد بلغت الدولة السعودية في عهده أقصى اتساع سياسي وجغرافي لها فتوحدت تحت لوائها معظم مناطق الجزيرة العربية في وحدة سياسية لم تتحقق للجزيرة العربية إلا في العصور الإسلامية المبكرة فكانت فيما بعد الأساس والركيزة لمشروع الوطن الشامل، وبعد وفاة الإمام سعود عام ١٢٢٩هـ/١٨١٤م تولي الحكم الإمام عبدالله بن سعود الذي قدمت في عهده الحملات العثمانية الشرسة التي أدت إلى انتهاء الدولة السعودية الأولى فاستبسل بشجاعته في الدفاع عن بلاده حتى أنه ضحى بحياته مقابل شرط واحد على قائد المعتدين إبراهيم باشا وهو ألا يضر أهالي الدرعية ولا يهدمها فهي رمز الوحدة والاستقرار في الجزيرة العربية، إلا أن المعتدي أخلف بوعده وهدم الدرعية معتقدًا أنه بذلك أنهى كيان شامخ بالعز والثبات، لكن خاب مسعاه فقد استمرت بذرة الاستقرار والوحدة التي عاشها أهالي نجد في نفوسهم حية وشامخة ورغم قساوة أعمال العنف والترهيب الذي مارستها القوات الغازية، إلا أن الولاء للأسرة السعودية متجذر في نفوس أتباعها وصمود قادتها وأبطالها أعاد الحكم السعودي في طوره الثاني بقوة وعزيمة على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود الجد الثالث لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فطرد الغزاة واستعاد الحكم وجعل الرياض عاصمة لملكه.

عراقة حكم وأصالة منهج

د. خليفة



أستاذ التاريخ السياسي الحديث في جامعة القصيم الدكتور خليفة بن عبدالرحمن المسعود أكد أن قارئ التاريخ يدرك منذ الوهلة الأولى عمق هذا التاريخ وتجذره في الحقب التاريخية ويقول: للمملكة العربية السعودية تاريخ متجذر عميق قارب ثلاثة قرون، وهذا التاريخ اكتسب أهميته من مرحلة التأسيس التي تعود إلى العام 1139هـ/1727م في وقت كان وسط الجزيرة العربية يفتقد إلى طابع سياسي للحكم والإدارة والبناء الحضاري، وهذا السبق في تأسيس دولة مترامية الأطراف مع شح الموارد وصعوبة الحياة لا شك أنه إنجاز وإعجاز خلده التاريخ حين تمكن الإمام المؤسس محمد بن سعود -رحمه الله- من تحقيق مشروع وحدوي متناسق جمع شتات الجزيرة العربية وكان أنموذجاً سار عليه الحكام من بعده عبر مراحل الحكم السعودي الثلاث.

ومن المؤكد أن استحضار هذا التاريخ سيؤدي إلى ربط إنسان هذا الوطن بتاريخه الأصيل وسيتبع ذلك خطوات مهمة في هذا السياق بإبرازملامح ورموز للتاريخ والتراث الوطني تشعر معها الأجيال بالفخر والاعتزاز والالتفاف حول الراية التي حماها الإمام المؤسس ورفعها ودافع عنها بالغالي والنفيس مع رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن تخليد يوم التأسيس سيكون طريقاً لاستعادة هذه الذكرى بشكل سنوي مما يضمن الاستمرارية لتوهج هذا الحدث العظيم وبقائه في ذاكرة كل مواطن ومواطنة، وهو ما يحفز على الاعتزاز بالوطن وتاريخه الممتد عبر الحقب التاريخية، كما أنه سيشعر العالم أجمع بعراقة الحكم السعودي وأن جذورة ضاربة في عمق التاريخ سابقاً العديد من دول العالم التي تعد نفسها رائدة في الإرث الحضاري.

جذور تاريخية وحضارية لهذا الوطن العظيم

21



وتختتم الدكتورة منال الشيخ المتخصصة في التاريخ هذا المحور الأول في الجزء الأول من هذه الندوة عن العمق التاريخي بإضاءات في ذات السياق فتقول: يوم التأسيس هو بداية قصة هذا الوطن، ويوم ولادته، ومنطلق مشروعه الكبير الذي أعاد لشبه الجزيرة العربية اعتبارها وتوهجها، وقدمها للعالم من جديد؛ ذلك من خلال مشروع الوحدة الذي ضم تراب هذا الوطن وأرضه المباركة، وإدراكاً لأصالة تاريخ المملكة العربية السعودية وعمقها التاريخي، وإرثها الثقافي العريق.. جاء الإعلان الملكي الكريم عن يوم التأسيس والذي يوافق ٢٢ فبراير من كل عام ... حيث كانت الجزيرة العربية تعيش في حالة اضطراب وفوضى قبل مجيئ الإمام محمد بن سعود والذي قاد المنطقة إلى حالة من الاستقرار السياسي وأسس البذور الأولى للدولة السعودية (١١٣٩هـ/ ١٧٢٧م) وأصبحت الدرعية في عهده منطقة استقرار وقوة..

وتعود الجذور التاريخية والحضارية لهذا الوطن والتي تمتد إلى أقدم العصور التاريخية التي عرفت وجود الإنسان، حيث تمتد جذوره التاريخية والحضارية له إلى أقدم العصور التي عرفت وجود الإنسان (وقد ذكر المؤرخون والجيولوجيون أن أرض هذا الوطن شهدت وجوداً للإنسان منذ مئات آلاف السنين)، وهي ضاربة في القدم؛ دل على ذلك النقوش والرسوم الصخرية وبقايا المباني المعمارية والمواقع الأثرية وكذلك المدن التي غمرتها الرمال منذ مئات وآلاف السنين كقرية الفاو التي تم العثور عليها تحت رمال الربع الخالي، مرورًا بالعصور الحجرية المختلفة والدول والحضارات التي قامت خلال أرضه.

المشاركون في الندوة

أ. د/ عبدالرحمن سعد العرابي

أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة الملك عبدالعزيز

أ. د/ سلوى بنت سعد الغالبي

أستاذ التاريخ الحديث والعلاقات الدولية بجامعة المؤسس سابقا

أ. د/ عبدالله بن حسين الشريف

أستاذ كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى

أ. د/ إبراهيم بن عطية الله السلمي

أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى والمشرف العام على الجمعيات العلمية بالجامعة

أ. د/ خليفة بن عبدالرحمن المسعود

أستاذ التاريخ السياسي الحديث بجامعة القصيم

أ. د/ منال بنت عواد المريطب

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الملك عبدالعزيز

د/ منال الشيخ

متخصصة في التاريخ

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store