Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

معاً ضد المجهولين والمخالفين

A A
لفت نظري خلال الأيام الماضية خبرًا يحمل في دواخله الكثير من الدلالات المثيرة للاهتمام عن نجاح الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في إلقاء القبض على 12358 مخالفاً لأنظمة العمل والإقامة وأمن الحدود، وذلك خلال الفترة من 18 شوال وحتى 24 منه، أي أن هذا العدد الضخم تم توقيفه في خلال أسبوع واحد فقط.

وأشار الخبر الذي نشرته كافة الصحف والمواقع الإخبارية إلى أن من بين الموقوفين 7626 مخالفاً لنظام الإقامة، و3237 مخالفاً لنظام أمن الحدود، و1495 مخالفاً لنظام العمل، إضافة إلى إلقاء القبض على 285 آخرين حاولوا التسلل للمملكة من الحدود اليمنية، و117 حاولوا التسلل خارج المملكة.

المتأمل لتفاصيل الخبر يدرك بوضوح مقدار الخطر الذي يتهدد بلادنا بسبب مخالفة الأنظمة، ومحاولات تجاوز القوانين، فإذا كان كل هؤلاء قد تم القبض عليهم خلال أسبوع فقط، فما هو العدد الكلي الذي تم ضبطه خلال عام كامل، أو خلال الأعوام السابقة؟.

ولتأكيد خطورة هذه العمالة السائبة، فإن من الخطأ اعتقاد أن الأضرار التي تتسبَّب فيها تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل إن هناك جوانب أخرى أكثر خطورة مثل التجسس والعمالة، وتهريب المخدرات والأسلحة، والاتجار في الخمور والدعارة، وقابلية هؤلاء المجهولين لارتكاب أي نوع من الجرائم لأجل الحصول على المال، إضافةً إلى أنهم يُشكِّلون خطراً داهماً من الناحية الصحية، لا سيما أن معظمهم يأتون من دولٍ لا تتوفر فيها مقومات الرعاية الصحية، وتزداد خطورة هؤلاء في هذا الوقت الذي يعيش فيه العالم رعب العديد من الأمراض المستحدثة، مثل كورونا وجدري القرود وغيرها.

ومع الأخذ في الاعتبار المساحة الشاسعة للمملكة وطول حدودها البرية، ووعورة التضاريس التي هي في معظمها عبارة عن جبال وصحراء، يتبيَّن مقدار الجهد الذي تبذله عناصر وزارة الداخلية بمختلف تخصصاتهم، والوحدات التي يعملون فيها، وهو ما يستوجب منَّا التفاعل الإيجابي مع تلك الجهود وإسنادها، عبر المشاركة الفعلية في إنجاحها ودعمها.

أولى تلك الخطوات يتمثَّل في الإبلاغ الفوري عن أي تجمعات لمجهولي الهوية، وإطلاع السلطات على الأماكن التي يُوجدون فيها أو يتردَّدون عليها، إضافة إلى عدم تقديم أي نوع من المساعدات أو التسهيلات لهم، سواء بإعطائهم أموال الصدقات، أو بتشغيلهم وإيوائهم، أو نقلهم أو توفير المسكن لهم.

البعض يفعل ذلك للأسف من قبيل الشفقة، وبدافع من حسن النية، لكنه يتجاهل أو يجهل الآثار الخطيرة المترتبة على فعله، ولأن السلطات المختصة قامت أكثر من مرة بتوعية المواطنين والمقيمين بخطورة هؤلاء على الأمن الوطني، وما يُشكِّلونه من تهديد جدي للمجتمع، وحذَّرت من التعامل معهم، فإن أي مخالفة لتلك التوجيهات تعتبر تجاوزاً متعمداً للأنظمة والقوانين يستوجب العقوبة النظامية، بغض النظر عن الدوافع والأسباب، لأن حسن النية إذا كان يُسبِّب الضرر للآخرين، فإنه لا ينبغي أن يكون منجاة من العقاب.

إضافةً إلى ملاحقة المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل والحدود، تشن وزارة الداخلية حملة مكثَّفة للقضاء على عصابات التسول، التي باتت تنتشر في كثير من المواقع، وأصبحت تُمثِّل تهديداً أمنياً بالغاً؛ بسبب امتهان كثير من مجهولي الهوية للتسول، وما يُشكِّلونه من خطرٍ داهم على المجتمع، بسبب الأموال الضخمة التي يجمعونها، والتي ربما تستخدم ضد أمن الوطن، أو تتسرب لمجاميع التطرف والإرهاب، فضلاً عن المظهر غير الحضاري الذي تصنعه.

ولأننا ندرك جميعاً حجم الاستهداف الذي تتعرَّض له بلادنا، وما يبذله المتربصون بأمنه لأجل تهديد سلامته وإعاقة تطوره، فإن الواجب يتطلب منَّا جميعاً أن نكون أعيناً تُراقب وتَرصد كافة المظاهر السالبة، وتتجاوب مع جهود الجهات المختصة، وأن نتخلَّى عن الاستسهال الذي يتعامل به البعض، ممن يتصدَّقون على أشخاصٍ مجهولي الهوية والأهداف.

أما الذين امتهنوا التعامل مع المجهولين، ووفروا لهم الملاذات الآمنة، فهؤلاء ارتكبوا إحدى الجرائم الكبرى التي يمكن تصنيفها في خانة الجرائم المخلة بالشرف، والتي تستدعي العقاب الصارم، فهؤلاء الذين يلهثون وراء دراهم معدودة غير معلومة المصدر، يتغاضون عن الضرر الذي يُسبِّبونه لغيرهم، فهؤلاء قد يكون مِن بينهم مَن يأتي في الغد ليقتل الأبرياء، ويستحل دماءهم، ويعتدي على أموالهم، ومَن يُظاهرهم ويُساعدهم خائن لمبدأ المواطنة الشريفة، فالأوطان يجب أن تكون لها الأولوية، وأن نُقدِّمها على ما سواها، والوطن الذي قدَّم لنا كل شيء، ولم يبخل علينا، ينبغي أن يكون مكانه «حدقات العيون وجوف القلوب».


contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store