Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

كُتب غبيّة.. كُتب ذكيّة!

A A
- الكتاب الذكي لا يُفيد إلا الأذكياء.. الأغبياء لا يختارون قراءته من الأساس لذلك فإن كثيراً ممّن يقرأون الكُتب الذكية لا يزدادون بها إلا غباءً وجهالة.. إنهم يتوهّمون المعرفة.

- ما يحدث من انتشار موضة نشرِ الكُتب الغبيّة أمرٌ غير مُستغرَب.. بل متوافقٌ مع صرعة الابتذالِ الأدبي، والإسفاف الفني، وانحدار الذوق الذي ابتُلي به كثيرٌ من الناس.

- ليس الكتاب بما يُطلعك عليه من معلوماتٍ بالضرورة.. إنّما بعمق الأثر النفسي والمعرِفي الذي يطبعه فيك. فإن لم يلمس الكتاب وجدانك من الصفحات الأولى.. تجاوزه.. هذا الكتاب ليس لك.. على الأقل ليس الآن.

- قد تصل مع ممارسة القراءة إلى أن يتحوّل جمع الكتب من هواية عابرة إلى إثارة عارمة، وقراءتُها من أمرٍ ثانوي، إلى ضرورة.. ومتعتها من لذة بسيطة، إلى نشوةٍ فكرية ورعشة عقليةٍ تسبّب الإدمان والولع الشديد، أي الإصابة «بالبيبلومانيا»، أو في أقلّ الأحوال «بالبيبلوفيليا»!.

- أن تتحمّس لكاتبٍ، لا يعني موافقتك على جميع آرائه، بل أن تُعطيه الفرصة لإدخال البهجة على قلبك.. وإلا لا داعي لتحمّل كتاباته. إنّ الغرض الأهمّ من القراءة هو المُتعة.. إذ لا جدوى من التعلّم من غير استمتاع.

- الكِتاب الذكي، هو ما يثير في نفسك انفعالاتٍ نفسية، ويسبّب لك اضطرابات فكرية.. ثم يُضرم في قلبك ناراً لا تُطفئها إلا نيران كتابٍ ذكيّ آخر!. يقول (إميل سيوران): «على الكِتاب الحقيقي ألّا يحرّك الجراح، بل أن يتسبّب فيها.. على الكِتاب أن يشكّل خطراً».

- يقول (البرتو مانغويل): «كلّ هذه الكتب التي جمعتها، هي التي أبقتني سليم العقل». وعن نفسي، أقرأ الكتب كي تنتشلني القراءة من الفناء في التيار الجارف للعبث والابتذال، وتثري لديّ التسامح ومراعاة أفكار ومشاعر وظروف الآخرين، لكني لستُ متأكداً بعد من أنّ عقلي مازال سليماً!.

- يبدو أنه ينقصنا الكُتّاب الذين يتحدّثون مع أنفسهم لا مع الناس، ويكتبون لذواتهم لا للآخرين. يقول (سيوران): «يفترض ألا نؤلّف الكُتب إلا لنقول فيها ما لا نجرؤ على البوح به لأحد».. وبهذا المفهوم، أظنّ أن كثيراً من الكتب لا يُفترض لها أن تُكتَب، ومن الخطأ المروّع أن تُنشَر وتُوزّع!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store