Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

الخنثى ليس «مثليًا»!!

A A
الخنثى من البشر أو الحيوانات عبارة عن مخلوق يولد ويخرج إلى الحياة بتركيب ذكري وأنثوي معًا، قد تتساوى في داخله الرغبة الذكرية مع الرغبة الأنثوية وأحيانًا قد تتغلب إحداهما على الأخرى، وفي بعض الأنواع من الحيوانات مثل السمك تكون في موسم تزاوجي أعضاؤه التناسلية ذكرية ثم في موسم آخر تقلب لتكون أعضاؤه أنثوية، فمن يولد من البشر خنثى تكون رغباته ذكرية أنثوية أو تغلب إحداهما على الأخرى يظهر عليه حقيقة تراكيب كل من «الخصية والمبيض»، وقد تكون هناك خصية واحدة ومبيض واحد فقط ومنها ما يقوم بعمل الذكر فترة في البداية ثم بعد فترة يقلب ويكون أنثى قابل للحمل والولادة وعلى مدار التاريخ سجلت حالات خنثوية تشريحيًا وهذا النوع يطلق عليه اسم الخنثى الحقيقي، لذلك يعاني كثير منهم من سلوك جنسي «خنثوي»، والبعض من الحالات لا تظهر عليهم الصفة التشريحية إنما هرمونيًا تدب في داخله الرغبة العكسية لجنسه فيكون ذكرًا وكل تصرفاته أنثوية وقد يكون العكس أنثى لكن تصرفاتها كلها رجولية، وهذا النوع يطلق عليه اسم الخنثى الكاذب.

هذه الصفة والمظاهر والسلوك لا يعد أصحابها من المثليين لأن المثلي هو الشخص العادي الذكري أو الأنثوي الذي يميل للتزاوج مع نفس نوعه الجنسي، وبتعبير وتعريف القرآن الكريم هو اللوطي نسبة إلى قوم لوط الذين تفشت فيهم هذه الظاهرة وتزاوج الرجال بالرجال أكثر انتشارًا من تزاوج النساء بالنساء أو ما يعرف بالسحاق وهو توجه عكس الفطرة البشرية ومورث للعديد من الأمراض الجنسية التي منها الإيدز ومقزز نفسيًا لذلك حاربته الديانات والمجتمعات السوية ويجب الوقوف بحزم وقوة أمام ترويجه وتطبيعه لما له من آثار سلبية على الجسم والنفس.

وكون الخنثى مرضاً هرمونياً أو تشريحياً فقد أفتى العلماء والمجالس الفقهية بجواز معالجته حيث أمكن طبيًا علاجه وتحديد المسار الجنسي وتصحيحه وتغيير الجنس تشريحيًا إلى ذكر أو أنثى، وقد تقدم العلاج الجراحي في ذلك كثيرًا، ومن الأطباء الذين لهم باع في هذا النوع من الجراحة البروفيسور السعودي ياسر جمال وقد أهداني كتابه بعنوان «الذكورة والأنوثة بين التصحيح والتغيير والاختيار» حيث هو كجراح متخصص في هذا المجال عمل عدة عمليات لمن كان يظهر عليه الصفتان فيخير ويجري التصحيح بالمعالجة الهرمونية أو الجراحية أو الاثنين معًا، لأن هذا نوع من التشوه الخلقي مرتبط أساسًا بالخلقة من رب العالمين.

أما الالتباس يكون أكثر في حالات الخنثى الكاذبة حيث تتداخل التباسًا مع الرغبات النفسية الشيطانية والميول الشاذ لاقتراف المحرمات الشاذة باسم المثلية لعدم ظهور صفات تشريحية في الاثنين لكن التقدم اليوم في علم المختبرات والتحاليل خاصة التحاليل الهرمونية يساعد في تحديد وفصل تام بين الخنثى الكاذب والمثلي فتكون المعالجة للأول والعقوبة والردع للثاني، وفرق بينهما كبير كالفرق بين المريض والسليم.

ويبقى سؤال حول الشخص الخنثى الحقيقي الذي يحمل تركيبًا ذكريًا وأنثويًا ولم يصحح وضعه كيف تكون حياته؟ هل يعتزل الحياة أم يتزوج من هو مثله؟ كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة ولعلي في مقال آخر أستطيع أن أجيب عليها بإذن الله.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store