Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

90 % من هدايا الحجاج والمعتمرين مستوردة

33

ارتفاع التكاليف يعرقل منافسة المنتج المحلي

A A
على الرغم من الدعوات المبكرة لتوطين صناعات هدايا الحجاج والمعتمرين سنويًا من خلال إقامة مصانع متخصصة لها، إلا أن مخرجات هذه الدعوة لازالت خجولة باستثناء محاولات من هنا وهناك، يأتي ذلك في الوقت الذي يرى فيه كثيرون صعوبة بالغة أمام المنتج المحلي في هذا المجال لعدة اعتبارات أساسية هي ارتفاع كلفة المنتج المحلي وصعوبة المنافسة في ظل رغبة غالبية الحجاج في منتجات رخيصة الثمن.

10 مليارات ريال حجم السوق

محمد سعيد القرني



في البداية قال محمد سعيد القرني مدير شركة دارات العُلا للصناعة: إن الهدايا والتذكارات تشكل جزءًا كبيرًا في الرسالة الثقافية والتوعوية في وجدان الشعوب ولا سيما إذا كانت من مكة الحبيبة وما تمثله لدى مسلمي العالم، مشيرًا أن إنفاق الحجاج على الهدايا يعد من البنود الرئيسة ولذلك ينبغى الاهتمام بذلك في موسمي الحج والعمرة، ويقدر الخبراء الاقتصاديون حجم إنفاق الحجاج على شراء الهدايا التذكارية بأكثر من عشرة مليارات ريال سنويًا وأن أكثر من (90%) من هذه الهدايا مستورد، ودعا إلى إقامة مصانع محلية للهدايا التي تعبر عن موروثات أقدس الأماكن والمعالم الإسلامية (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، مشيرًا إلى أنه من خلال فريق العمل الميداني واستمارات الاستبيان المقدمة مباشرة للعملاء المستهدفين يمكن التعرف على توجهات الحجاج والسوق وأبرز المنافسين في السوق.

وتبين أن معظم المنتجات مستوردة صنعت في الغالب في الصين ودول جنوب شرق أسيا والهند والقليل منها من الدول العربية وهي عملية تجارية محضة لا يراعى فيها إلا مصلحة التاجر في المقام الأول وتفويت ملايين الدولارات على الدولة والمجتمع والأيدي العاملة بها ونشر وترسيخ فكرة المجتمع الاستهلاكي الخامل، والأهم من ذلك كله حرمان المجتمع من توطين التصنيع وتطويره وخلق كوادر وأيدٍ مدربة ماهرة تعمل على رفعة وطننا، وأشار إلى أنه لحماية المنتج كان علينا بداية حفظ الفكرة وتوثيقها حيث نسوق لمنتج سعودي كتب عليه (صنع في مكة) كعلامة تجارية وترجمة هذه العبارة في عالم الاقتصاد تجعل الكفة تميل لصالح المنتج المحلي الذي نحن بصدده خاصة وأن العميل المستهدف (الزبون) هم ضيوف الرحمن من خارج المملكة ويهمه أن يقتني هدية صنعت في السعودية بعبق مكة لتخلد له ذكرى رحلة العمر، وأكد الحاجة إلى دعم الجهات المعنية لحماية الكيانات الناشئة، مشيرًا أن فكرة المشروع قائمة على التصنيع الآلي الميكني باستخدام تكنولوجيا متقدمة لتقليل التكلفة الصناعية وضمان جودة المنتج وغزارته وتقليل الأخطاء والعمالة الأجنبية.

كما يتم الاعتماد على المواد الخام المحلية مثل البوليمرات في التصنيع مع ضمان المطابقة مع المواصفات القياسية، وخلص إلى أن إقامة مصانع لهدايا الحجاج والمعتمرين والزوار خطوة مهمة تعكس المكانة الدينية لبلاد الحرمين الشريفين، وفي حال شرعت الأبواب لتصنيع الهدايا فسيشهد قطاع الحرفيات والأسر المنتجة وشباب الأعمال والمشاريع الناشئة نقلة اقتصادية نوعية بارزة، كما ستكون هذه الخطوة محل تقدير العالم.

ارتفاع التكاليف يعرقل انتشار المنتج المحلي

فاتن محمد حسين



أوضحت المستشارة في شؤون الحج والطوافة فاتن محمد حسين أن مشروع (صنع في مكة) هو فكرة للأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة منذ أكثر من عشرة أعوام، وحسب رؤية 2030م فإن الصناعة أحد موارد الدولة الرئيسة في التنمية المستدامة خاصة فيما يتعلق بمنتجات مكة المكرمة والتي يفد إليها الملايين من الحجاج والمعتمرين وذلك لتحقيق مورد اقتصادي عالٍ وتعزيز مشاركة الأسر المنتجة واستغلال إبداعات الشابات وإظهارها للعالم والتغلب على جزء من البطالة، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبنتها غرفة مكة التجارية خلال السنوات الماضية في دعم (مشروع صنع في مكة) إلا أنه لم يصبح عالميًا ولم يحقق الأهداف المرجوة في نزول المنتجات للسوق لأن المنافسة كبيرة من المنتجات العالمية التي تغزو السوق السعودي، ولفتت إلى أن سعر السبحة التي تنتجها سيدات الأسر المنتجة بمكة لا تقل عن 45 ريالًا وقد تصل إلى 120 ريالًا وأكثر، وحسب اطلاعي على مشروع الشراكة بين جمعية أم القرى الخيرية لدعم الأسر المنتجة وشركة أرامكو ونسما عام 2017 م فإن سعر السجادة المحلية يصل إلى 50 ريالًا بينما المنتجات في السوق تتراوح ما بين 10-15 ريالًا وبالتالي غالبية الحجاج لا يستطيعون شراء المنتج المحلي في ظل المنافسة الشديدة من المستورد.

وأضافت: إن مشروعات السيدات المكيات اللائي دخلن مجال الصناعة بنموذج حد الحرم ونموذج مفتاح الكعبة وغيرها كنماذج هدايا لم تصل للأسواق العامة وفي غير متناول الحجاج، وتم فقط التواصل مع الشركات والمؤسسات لشراء هدايا الحجاج في الوقت الذي لازالت فيه الأسعار عالية وتكلف المطوف كثيراً، وأشارت إلى أنه لو أراد شراء 1000 قطعة من حد الحرم وبدون عطر فإن الكلفة 13.50 سعر الجملة، مشددة على أن الأسعار يجب أن تكون في متناول الحجاج والمعتمرين مع رفع كافة أنواع الضرائب عن هذا المشروع على الأقل في السنوات الأولى لانطلاقته ودعمه من وزارتي التجارة والسياحة على غرار ما قامت به الهيئة العامة للترفيه لدعم وتمكين المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر العاملة في قطاع الترفيه في جميع مناطق المملكة وقد صلت قيمة التمويل إلى 15 مليون ريال للمنشآت المتوسطة و5 ملايين ريال للمنشآت الصغيرة و2.5 مليون ريال للمنشآت متناهية الصغر بنسبة تغطية تبلغ 90% من النفقات.

المغلوث: القطاع مفتوح للاستثمار

د. عبدالله المغلوث



قال عضو الجمعية السعودية للاقتصاد الدكتور عبدالله أحمد المغلوث: تشهد الأسواق والمجمعات في مكة المكرمة وجدة بأوقات الحج والعمرة إقبالاً متزايداً من الحجاج والمعتمرين لشراء الهدايا التذكارية لتمثل ثقافة بلاد الحرمين الشريفين، وتختلف الهدايا بحسب ذوق وإمكانيات الأشخاص ولكل منهم طريقته في اختيار الهدية ومن المعتاد أن يأتي الحاج أو المعتمر بماء زمزم فهو أجمل هدية يمكن تقديمها للأقارب، ومن أنواع الهدايا الأكثر انتشارًا المسابح وسجادة الصلاة والعطورات الشرقية والملابس والطاقية والعقال والمجوهرات والإكسسوارات والتمور والسواك وماء زمزم.

ويمكن أن تكون الهدايا في بعض الأحيان أجهزة هاتف نقال منخفضة السعر وألعاب الأطفال وساعات اليد ومعظم المشترين يفضلون شراء هداياهم بالدرزن أي 12 قطعة بدلاً عن القطعة الواحدة، وأشار إلى أن أغلب الهدايا التذكارية التي يقتنيها الحجاج تتراوح أسعارها بين ريال وريالين، ويمكن تصنيف آلية الشراء بالنسبة للحجاج إلى 3 شرائح الأولى تمثل الغالبية العظمى من الحجاج ومشترياتهم للهدايا والمقتنيات تكون للمنتج منخفض الثمن من محال الخردوات التي يطلق عليها مسمى أبو ريالين، أما الفئة الثانية تكون مشترياتهم لهدايا متوسطة القيمة والفئة الأخيرة تشتري هدايا مرتفعة الثمن، موضحًا أن قطاع هدايا الحج والعمرة كبير ومهم وحيوي ولم يتم استغلاله أو الاستفادة منه حتى الآن بالشكل المطلوب من قبل المستثمرين وأهالي مكة المكرمة، وسبق لمستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل أن أوصى بإقامة مصانع لمنتجات تحمل اسم (صنع في مكة) بدلاً من الهدايا المستوردة من الصين وغيرها من البلدان الأخرى، ونوه بالتوجه نحو دعم المصانع الوطنية في هذا الجانب مباشرة سواء من خلال دعم مباشر أو قروض أو منح أراضٍ والآن الدور على رجال الأعمال خاصة أن الاستثمار في هذا المشروع ليس حكراً على أحد بل يمكن لكافة الشركات والمؤسسات وأصحاب المصانع ومؤسسات الطوافة وغيرها الدخول فيه.

11



55



30 مليون حاج ومعتمر سنويًا

تخطط المملكة لاستقطاب 30 مليون حاج ومعتمر وفقًا لمستهدفات برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 مما سيسهم في إنتعاش السوق وزيادة الحراك الاقتصادي، ودعا رجال الأعمال إلى ضرورة دعم الغرف التجارية ووزارة الصناعة وهيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة لإنشاء مصانع متخصصة لهدايا الحج والعمرة وذلك من أجل توفير تلك المنتجات والتسويق لها داخل وخارج المملكة، وأكد مدير تطوير الأعمال بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) سعد الربيعة أن الهيئة تهدف إلى تمكين ودعم القطاع الخاص ورفع نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي إلى 35% بحلول 2030 وأوضح الربيعة أن إجمالي المنشآت المستفيدة من دعم الهيئة في منطقتي مكة والمدينة أكثر من 3500 منشأة تخدم الحجاج والمعتمرين، ويشدد الخبراء على ضرورة تفعيل شعار (صنع في مكة) على المنتجات والهدايا المصنوعة للحجاج والمعتمرين لمواجهة زحف الصناعات الصينية في هذا المجال وإيجاد (نقاط توزيع) قرب المساحات المجاورة للحرمين الشريفين وفي المطارات لما تمثله من نقاط توزيع قوية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store