Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

د.هند باغفار: ما يحدث في الجنادرية لا علاقة له بمفهوم الأوبريت وما زلت أطالب بإعادة النظر فيه

u062f.u0647u0646u062f u0628u0627u063au0641u0627u0631: u0645u0627 u064au062du062fu062b u0641u064a u0627u0644u062cu0646u0627u062fu0631u064au0629 u0644u0627 u0639u0644u0627u0642u0629 u0644u0647 u0628u0645u0641u0647u0648u0645 u0627u0644u0623u0648u0628u0631u064au062a u0648u0645u0627 u0632u0644u062a u0623u0637u0627u0644u0628 u0628u0625u0639u0627u062fu0629 u0627u0644u0646u0638u0631 u0641u064au0647

أوضحت الدكتورة هند باغفار أن أول من تولى إحياء فكرة سوق عكاظ هو محافظ الطائف معالي الأستاذ فهد بن معمر قبل أكثر من 20 سنة؛ مشيرة إلى أن شركتهم «سعودي للاحتفالات» هي من تولى تنفيذ تجربة سوق عكاظ الأ

A A

أوضحت الدكتورة هند باغفار أن أول من تولى إحياء فكرة سوق عكاظ هو محافظ الطائف معالي الأستاذ فهد بن معمر قبل أكثر من 20 سنة؛ مشيرة إلى أن شركتهم «سعودي للاحتفالات» هي من تولى تنفيذ تجربة سوق عكاظ الأولى، مبينة أنها أول من كتب ملحمة وسبق بها الجنادرية، مشيرة إلى أن هناك خلطًا مفاهيميًّا لمصطلح الأوبريت طبقًا لما يقدّم في مهرجان الجنادرية، مؤكدة أن ما يقدّم لا علاقة لها البتة بمفهوم الأوبريت، داعية إلى إعادة النظر في هذا الأمر.. كذلك أوضحت هند أنها بدأ العمل المسرحي منذ أيام دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاعت أن تقدم 19 مسرحية بين الرياض وجدة، مستعيضة عن أدوار الرجال بإلباس المرأة ثيابه، مؤكدة أنها قامت بأداء شخصية هارون الرشيد والساحر في مسرحيتين.. أما عن تجربتها في مجال الصحافة فلا تنفي هند ما يشاع من أن الرجل هو من يقدم المرأة في هذا المجال؛ غير أنها تشير إلى أن موهبتها هي من قدمتها إلى هذا المجال، مشيرة إلى أنه طلب منها تولي القسم النسائي بدلاً عن ثريا قابل وكانت وقتها طالبة في المرحلة الأول بالمتوسط.. وفي مجال اهتمامه بالتراث الغنائي، أوضحت هند أنها تنحدر من أسرة محبة للطرب وأنها تعلمت العزف على آلة العود والإيقاعات قبل أن تبلغ العشرين من عمرها، وكل ذلك أسهم في إنجازها لكتاب وثقت من خلاله الأغاني الشعبية في المملكة.. ودعت هند إلى عدم معاملة المرأة وكأنها «دجاجة»، مبدية تضجرها من عدم وجود فروع نسائية في المعاملات البنكية، لافتة إلى أن هناك حرب من قبل بعض المسؤولين على «الكوافير»، مؤكدًا أن المرأة السعودية هي المتضرر الأول من عدم السماح لها بالعمل في هذا الجانب، مما أعطى الفرصة للأجنبيات لفتح صوالين التجميل في بيوتهن.. أما عن دخول المرأة إلى مجلس الشورى فترى هند أن ذلك وشيك وأن الأمر مسألة وقت، مؤكدة أنها هناك كثيرات جاهزات لهذه المهمة، غير أنها في المقابل لا ترى فائدة من دخول المرأة لمجالس البلديات، مبينة أنها كلما سئلت عن هذه المجالس تخطر على بالها قصيدة بيرم التونسي الكوميدية عن المجلس البلدي.. عقد مسحوب بلا أسباب* نبدأ بتجربتك في سوق عكاظ.. ماذا عنها وما هي قصة تكليفك؟من الغريب أن تطرح عليَّ هذه الأسئلة وبكثافة بعد تجربة سوق عكاظ الأول الذي لا أعلم إذا كان هناك سبق إصرار أو صدفة أن لا تعرض الملحمة في التلفزيون بعد أن عرضت للعام الأول.. عكاظ كما يقال لها أربع سنوات وولدت كبيرة وما جاء فيها بعد ذلك كانت امتدادًا لما وضعناه فيها من لبنة، كانت هناك فكرة وأول من تولى إحياء فكرة سوق عكاظ هو محافظ الطائف معالي الأستاذ فهد المعمر الذي نادى بهذه الفكرة لأكثر من 20 سنة، وكان قد تعاقد مع شركات لكنها لم تتقن عملها، حتى وصلوا إلينا عبر بعض الوسطاء وتم اللقاء مع الدكتور محمد القاري وقدمنا الفكرة ملخصة في ثلاث صفحات. تحدثت مع معالي المحافظ وبعد ذلك تم توقيع العقد مع شركتنا (سعودي للاحتفالات) وهي شركة تملكها أربع نساء، ومن قال إن الشركة قد أغلقت لاختلاف الشريكات أقول إن الشركة لا زالت موجودة وبنفس صاحبتها حتى الآن. بعد ذلك حدثت مفارقات كثيرة على مدى ستة أشهر. كان طلبهم بسيطًا وهو إقامة احتفالية بسيطة لسوق عكاظ، فكان الطرح من قبلي على أن نأخذ الأرض المجاورة لرعاية الشباب بمساحة 100 ألف متر مربع وأن يتم بناء عكاظ بالتصور القديم، السوق كما كانت بخيامها وكل ما يأتي فيها، فتم بناء مسرح يتسع لعدد 3500 شخص.. كل هذا تم في مدة قياسية لا تتجاوز 75 يومًا إضافة إلى ملحمة موطن الضاد وهي أول ملحمة تقدم في المملكة، وفي عام 84 قدمت أوبريت في مدارس الرياض بالرياض لصالح جمعية الوفاء وتلاها ظهر أول أوبريت في الجنادرية.. وأول من كتب ملحمة هو شخصي الضعيف وتم تقديمها. كان العقد بيننا وبين أمارة منطقة مكة المكرمة وأمانة الطائف يقضي باستمرار التعاقد لمدة خمس سنوات في حال نجاح افتتاح السوق الأول.. العمل حقق نجاحًا باهرًا بفضل الله سبحانه وتعالى وكتبت عنه كل الصحف العربية وقدمته كل الإذاعات والفضائيات العربية. بعد ذلك سحب منا العقد ولا أدري لماذا. كثير من الأجوبة لم أرد عليها.. بعد ذلك قمنا برفع كل ما جرى لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الذي أحال الموضوع للتحقيق ولم نتلق أي رد. بعد ذلك تقدمنا بملحمة أخرى لسوق عكاظ لتكون امتدادًا للأولى لأننا وضعنا برنامجًا طويل المدى للسوق ولما يمكن أن يتم، أعضاء اللجنة في سوق عكاظ يعلمون ذلك جيدًا وفي مقدمتهم الدكتور محمد القاري. لم يتم الاعتذار لنا حتى عما قد. قررت بعدها أن...* ذكرت أن أول أوبريت قمت بتقديمها،.. هل يعني ذلك أنك سبقت مهرجان الجنادرية في ذلك؟طبعًا؛ أول أوبريت قدم في الرياض وكنت رئيسة الحفلات في جمعية الوفاء وقدمت أول أوبريت، وكانت تلك أول مرة تنتشر فيها كلمة أوبريت وهو أوبريت اجتماعي سياسي عن قضية فلسطين وتم تقديمه في إحدى مدارس الرياض.* وأول ملحمة كانت في سوق عكاظ؟طبعًا.خطأ مفاهيمي* كيف وصلت لهذه التجارب لاسيما وأن الملحمة غريبة عن ثقافتنا؟أنا عاشقة للمسرح وقرأت كثيرًا وتعلمت كل ما يتعلق به، وبدأت في إعداد المسرحيات في العام 1976م عندما كنت في الولايات المتحدة عندما كنت في الصندوق السعودي للطلبة بكاليفورنيا حيث قدمت ثلاث مسرحيات، بعد ذلك عدت إلى أرض الوطن وبدأت في تقديم مسرحيات عبر مدينة جدة بقسم الطالبات في جامعة الملك عبد العزيز وكنت مسؤولة الحفلات عبر الجمعية الخيرية بجدة. هذه كانت البداية وتلا ذلك خروجنا إلى مسرحيات عن الكليات، بعدها انتقلت إلى الرياض وقدمت مسرحيات هناك، وبعدها رجعت إلى جدة وقدمت الكثير من المسرحيات للجامعات والمدارس، حيث قدمت (19) مسرحية. ومعلوم أن الأوبريت هو عبارة عن مسرحية مغناة، وقد كان تحديًا في نوعية النقلة في العطاء. واستطيع أن أكتب كل ذلك في شكل شعر يتم غناؤه، وقد نجحت التجربة والحمد لله. المشكلة أنه حدث خلط كبير بعد ملحمة عكاظ لأن البعض يعتقد أن أي مجموعة من المطربين يقفوا ويغنوا فإن ذلك يعتبر أوبريتًا.. الأوبريت هو عبارة عن مسرحية مغناة. يجب أن يكون هناك حوار وحدث بالأغاني. الخلط في هذا المفهوم نشأ بعد الجنادرية ولا علاقة لي على الإطلاق.. فصرت أنتهز الفرصة لأصحح هذا المفهوم من خلال كل منبر أتحدث فيه وأطالب الآخرين بإعادة النظر في هذا المسمى.. إذا وقف اثنان يغنيان فهذا ليس أوبريتًا بل دويتو كما يسمونه. الملحمة مفهومها مختلف وهي لا بد أن تشتمل على أفكار تاريخية وتراثية وهي ما تضمنته ملحمة الضاد الأولى التي تحدثت فيها عن عكاظ عبر التاريخ.. كان افتتاح عكاظ بعد أن غاب 1300 عام وهو حدث ليس بالبسيط، وعكاظ حدث في قلب التاريخ وليست حدثًا هينًا. كنت أعرف عمق المسؤولية وعظمها، والحمد لله على كل ما تخلل ذلك. صحيح أن هناك مرارة في داخلي لأننا لم نجد التقدير، وهو أبسط حقوق هذه الشركةالتي تحملت عبء العمل والتكاليف.تعاون بلا حدود* ألم تصادفك أي عوائق كسيدة في إنشاء هذا الكيان وهذه الملحمة وأنت تنزلين إلى أرض الميدان؟في الحقيقة لا. هذه الصعوبة أقابلها حتى في الأعمال المسرحية النسائية. الفكرة تكون مدروسة وكل العاملين معي على مستوى وإنجازات فريق العمل كبيرة وتقديره لقيمة الوقت والزمن كبير، مع فريقي لم أجد صعوبة ولكن ربما كانت هناك دهشة لدي بعضهم من كوني مديرة المشروع، بعض المسؤولين الأمنيين كانوا مندهشين. شيء واحد لا أنكره وهو أن أهالي الطائف كانوا متعاونين معي إلى أبعد الحدود بدءًا من رجل المرور الذي كان يسمح لي بعبور الطريق دون تأخير، كل من كنت أذهب لشراء شيء منه كان يرفض أن يأخذ مني المقابل ويقول لي لن آخذ منك مقابل لأنك تقدمين شيئًا لبلدي. كان إحساسهم عالٍ بالموضوع. لا زالت هناك العديد من المشاريع الكبيرة لعكاظ.* هل هناك تواصل معك من لجان المشروع؟هناك تواصل على مستوى شخصي كأفراد ولكن كمشروع لا يوجد تواصل.* هناك ما يمكن اعتباره ظاهرة للمسرح النسائي.. فكيف ترين هذه التجارب؟المدهش أن المسرح النسائي متقدم على مسارح الرجال بدرجات كبيرة جدًّا، كل ما هنالك أنه لا يحق لنا التصوير ولكن هناك إبداعات لأننا بدأنا منذ وقت مبكر؛ بدأت المسرح عندما كنت طالبة في دار التربية الحديثة حيث قدمنا عددًا كبيرًا من المسرحيات وكانت مسرحيات تاريخية، وهناك تدربت على أعمال المسرح حيث كنت المشرفة على المسرح. فالمسرح النسائي متطور والمدهش أننا قدمنا الأوبريت والمسرحية التاريخية والاجتماعية والكوميدية ومسرح الأطفال. ما قدم كان متنوعًا وكان يجد نجاحًا منقطع النظير.في ثياب هارون الرشيد* كيف استطعتم تعويض غياب الرجل عن خشبة المسرح؟حتى لو واجهنا انتقادًا فقد كنا نلبس بعض الفتيات ثيابًا رجالية ليقدموا أدوار الرجال، أن تلبس المرأة ثوب رجل أخف كثيرًا من أن يلبس الرجل ثوب امرأة. لا استطيع أن أحضر أسرة بدون رجل سواء كان أب أو أخ أو زوج. بدأنا منذ وقت مبكر وكنت عندما كنت طالبة أقوم بأدوار هارون الرشيد...* أديت دور هارون الرشيد بنفسك؟نعم، كما أديت دور الساحر في بحيرة البجع الروسية وكان ذلك عندما كنت طالبة في دار التربية. أديت أدوارًا مؤثرة في مسرحيات قمت بكتابتها في جامعة الملك عبدالعزيز وكنت أقدم دور الأب والجد بأشكال مختلفة، لقد تناولت أشياء كثيرة من التراث السعودي.* قدمت أدوارًا روائية كثيرة ونحن نشهد في هذا الوقت ما يمكن تسميته بالتسونامي الروائي من الروائيين والروائيات السعوديات.. كيف ترين هذه الظاهرة؟هذه ظاهرة صحية؛ ويبدو أنه سيكون هناك تأثر في الكم ولكن مع تقدم التجربة سيكون هناك تقدم في الكيف.حسرة وتحفّظ* هناك روائية كويتية انتقدت الأعمال الروائية السعودية مؤخرًا وأشارت إلى أن الروائيات السعوديات كتبن عن الجنس بشكل فاضح أكثر من أي أعمال أخرى، كيف ترين هذا الاتهام؟يحز في نفسي وأتمنى أن أعطيها بعض رواياتي مثل «رباط الولايا» أو «مدينة اليسر» وغيرها من الروايات السعودية التي كتبت عن عمق المجتمع وقضايا الرجل والمرأة...* ما هو تفسيرك لكلامها؟أتحفظ؛ ولكن الروايات التي اشتهرت وأثارت ضجة سواء كانت لرجال أو نساء كان لا بد فيها من شيء من المساس وهو ما يتلقفه بعض الناس الذين يريدون هذا النوع من الحديث الذي للانتشار. قد يكتب إنسان ألف مرة ولا يلفت الانتباه، لكنه لو كتب شيء من قبيل ذلك يحدث فرقعة.كيف ترين فوز رجاء عالم بجائزة الرواية؟لم أقرأ الرواية الفائزة ولكن رجاء عالم من الأقلام النسائية الجيدة.حرب على الحب* أنت من الرائدات في مجال الصحافيات السعوديات، كيف ترين تجربتك بشكل عام وما تقييمك لها مقارنة بالبدايات والآن؟مع اختلاف الزمان والمكان وتفاصيل التجربة لكني ولدت في زمن مختلف وعملت في وضع مختلف.. ففي عام 70 كانت المرأة التي تكتب عن الحب تجابه الحرب. كنت أكتب عن الحب كثيرًا. لي كتب كثيرة عن الأدب الوجداني، بالإضافة إلى العمود اليومي أو الزاوية الأسبوعية على مدار 30 سنة. لا أقول إن زماننا كان أفضل ولكنه كان أصعب. الصعوبات على الدوام توجد التحدي وتدفع إلى مزيد من البذل. اليوم هناك استسهال نظرًا لانتشار الصحف السعودية بشكل كبير حيث لا توجد صعوبة في انتماء الكاتبة لأي صحيفة. لم تعد هناك مشكلة في وجود موقع أو الحصول على مكافأة. لذلك لم يعد هناك بذل كبير. على عكس جيلنا هناك كليات للصحافة والإعلام ورغم ذلك لا توجد تجارب كبيرة. في زماننا لم يكن ذلك متاحًا ولكن كانت هناك تجربة.نفاذ من خلال الرجل* هناك من يرى أن الرجل كان يحتوي المرأة في زمانكم وكان الإعلامي الرجل هو الذي يقدم للمرأة حيث كنتم معدودات وكانت الصحافيات السعوديات عبارة عن صنائع للرجل السعودي لتقديم وجه إعلامي جديد؟هذه حقيقة؛ ولا تستطيع المرأة أن تنفذ إلا من خلال الرجل. * من الذي قدمك؟قدمتني مجموعة من كُتّابنا وبكل تواضع أقول إن موهبتي هي التي قدمتني وأنا في تلك السن المبكرة. كتبت مقالات لمدة شهرين عبارة عن زاوية، فطلب مني مباشرة أن أكون مديرة للقسم النسائي بعد ثريا قابل، هذا الكلام في عام 70 وأنا في الصف الأول المتوسط. هنا وجدت مجموعة من الذين ربطتني بهم صفة الزمالة في العمل والتبني الفكري ومنهم الأساتذة عبدالله الجفري وعبدالله خياط والعم عمر جمجوم رحمة الله عليه وأحمد قنديل.بيئة طربية * نعود إلى مؤلفك عن الأغاني الشعبية في المملكة الذي يعد مرجعًا هامًا.. كيف ألفت هذا الكتاب وما هي ظروفه؟ليس تأليفًا بل رصدًا وتوثيقًا. ذكرت لك عشقي للتراث وكتبت موسوعة عن التراث الشعبي السعودي وصورت جزءًا منها ولم يعرض. كتاب الأغاني الشعبية يحتاج إلى نوع خاص من القدرات على الإلمام بالموسيقى والإيقاعات. لم يأت الكتاب وليدًا للصدفة بل أعددت نفسي له منذ الطفولة من خلال عشقي لمجموعة معينة من الموروثات الحجازية مثل المجرور والدانة، فقد نشأت في أسرة تحب الطرب. كان والدي رحمه الله يستضيف كبار المطربين السعوديين أمثال طلال مداح وغازي علي وممدوح يحيى وعلي باعشن وكانوا يسهرون مع والدي يوميًا. كنت أجلس مع والدي وأنا صغيرة وأستمع إليهم. تكونت هذه اللبنة الأولى لعشق هذا الموروث. قبل أن أبلغ سن العشرين تعلمت العزف على العود والإيقاعات من أسرة تعشق الفنون وحبا الله معظمها بأصوات جميلة وهم يجيدون هذه الألوان. بدأت أخرج من الفنون الحجازية التي أجدتها إجادة تامة وكنت كل سنوات عمري أكتب في دفاتري عن الدانات الحجازية والفرعي والمجسات وكل الموروثات كنت أسجلها...توثيق ورصد* هل كنت تحفظين الألحان مع الموسيقى؟نعم كنت أعزفها لنفسي وأحفظها. انتقلت للرياض وهناك أجدت معرفة أنواع أخرى مثل السامري والدوسري والناجوز الخ.. بعد ذلك تعددت دراستي وشملت كل مناطق المملكة. لذلك فإنني لم أعد الكتاب في يوم وليلة بل قضيت أكثر من عشرين سنة وأنا أجمع في هذه المادة. كنت أرصد الكلمات وبعد ذلك أتعلم الألحان من أصحابها. 95% من أصحاب هذه الألحان الذين كانوا يجيدون هذه الأنواع توفوا إلى رحمة الله في كل المناطق وليس منطقة واحدة، من هنا تبلورت لدي فكرة هذا الكتاب. الناشر نفسه توقع أن يكون معي فريق عمل وكانت مفاجأة له أن وجدني لوحدي. كان الكتاب عبارة عن نوع من التوثيق استمر لمدة عشرين سنة.* تجيدين أداء هذه الألحان وكذلك تجيدين عزفها ألم تقدمي بعض الألحان؟ملحمة الضاد عملت الشكل العام لعبدالله رشاد. ما ورد فيها من الموروثات كان من بنات أفكاري وهو ربط التاريخ بالتراث الشعبي. الملحمة نجحت وكانت جيدة وبها حياة.توثيق التراث التشكيلي* وماذا عن مشروعك لتوثيق التراث التشكيلي؟هذا المشروع أخذ من العمر من عام 2000م وحتى هذا التاريخ نحن في طور اللمسات النهائية، أثمر العمل فوق 470 لوحة سأقوم باستبعاد بعض اللوحات التي لم تحز إعجابي وستتبقى 450 لوحة ويعمل معي فريق عمل في هذا المشروع وكلهم من غير السعوديين. حتى العرب منهم أقلية لا تتجاوز أصابع اليد. الفريق متكامل بدءًا من الرسامين وانتهاءً بنجار البراويز وانتهاءً بالخطاط الذي يكتب الأسماء. أقوم بإعداد اللوحة عن طريق الفوتوشوب لأني تعبت كثيرًا في إيجاد المراجع. كل ما يخطر على بالك مما أستطيع أن أحصل عليه حصلت عليه. الذي لم أحصل على صورة ذهبت إلى أحفاد أصحاب المشايخ كل على حدة، ووصفوا لي كل واحد منهم بمختلف رؤيته وبعدها وضعت التصور وبعد أن وافقوا عليه أعددت الصور. أنا لا أجيد استخدام الفرشاة ولكني أعدها بالكومبيوتر ومن ثم أقدمها لأولئك الفنانين ليقوموا بإعدادها.* حصلت على جائزة من الأمم المتحدة.. فكيف ترين هذا التقدير الخارجي في غياب التقدير الداخلي؟قبل تلك الجائزة حصلت على جائزة من الدولة من دارة الملك عبدالعزيز. ترى بنفسك كل هذه الدروع التكريمية وشهادات التقدير لدرجة أنني لا أجد مكانًا أضعها فيه في بيتي. أول تكريم كان من دارة الملك عبدالعزيز وتم تكريمي في القاهرة من حياة ريجنسي بعد ترشيحي من جامعة عين شمس، وكذلك كرمت من الأهالي والشركات وهي التي أثرت في كثيرًا وكانت لمسات جميلة هزتني من الداخل.رهان على المرأة السعودية* ماذا يعني تكريم المرأة السعودية في الخارج أمثال مي خزندار وثريا عبيد وغادة المطيري ورجاء عالم.. المرأة بالتحديد لها حظوظ خارجيًا فلماذا؟ذكرت على منبر التكريم في القاهرة أن المرأة السعودية راهن عليها كثيرون وهناك عدد كبير من السعوديات يشغلن مناصب دولية. عمر تطور المرأة السعودية لا يتجاوز 40 سنة وبصفتي دارسة تاريخ فإن ذلك يعتبر أمرًا عجيبًا أن تحقق ذلك في هذه الفترة الزمنية. معظم هؤلاء اللاتي تم تكريمهن صديقات شخصيات لي وهذا أمر يسعدني كثيرًا أن أكون ضمن ركاب الناجحات. المرأة السعودية تعمل بجدية ورغبة كاملة في إثبات الوجود. إذا أعطيت المرأة السعودية الفرصة الكاملة وأتيحت أمامها المجالات فسوف تقدم أشياءً تذهل العالم.* ننتقل إلى قضية وجود المرأة في الشأن الاقتصادي.. أنت سيدة أعمال وأديبة ومهتمة بالجانب الثقافي والحضاري.. فكيف ترين تجربتك في عالم المال والأعمال؟الفرص بدون شك أصبحت أكثر في الوقت الحالي أمام المرأة بوجود دوائر نسائية خاصة في مختلف مواقع الدولة التي تشكل عصب المواقع للمرأة من غرفة تجارية وغيرها. في السابق كنا نعاني من صعوبات بالغة. كتبت في السابق أن المرأة تتحمل مسؤولية نفسها، والشرع الحنيف وضع الجزاء والعقاب واحدًا لكلا الجنسين ولم يقل إن الرجل يعاقب بطريقة غير المرأة. كل من يخطئ يتحمل نتيجة خطئه. المرأة ينبغي أن تدير شؤونها بنفسها وتتحمل تبعات ذلك سواء لها أو عليها. ما هي المشكلة في إدارة المرأة لعملها بنفسها؟ لا ينبغي أن تُعامل المرأة كدجاجة بل هي امرأة وإنسان. هذا حدث الآن وأصبحت المرأة تدير أعمالها وإن كان ذلك على استحياء، بمعنى أن تعود كل هذه الأعمال لأقسام الرجال كما يحدث في البنوك.. أين هو الفرع النسائي الذي يدير كل المعاملات البنكية؟ حتى أصغر المبالغ التي تطلبها المرأة تصرف من أقسام الرجال. لكن يمكن أن تكون هذه بدايات ولا يوجد عمل ناجح ما دامت تنقصه الخبرة. لذلك أطالب ولا زلت بعقد دورات تدريبية لإكساب النساء الخبرات لأن الشهادات لا تكفي لوحدها. الطالبات يتخرجن في أعمار صغيرة بدون خبرات وبالتالي يفشلن في عملهن. نحن في مرحلة لا يمكن أن نعتمد فيها على السعودة بنسبة 100% لأن هذا ضد المفهوم. لا أستطيع أن أقيل كل المخضرمين الذين لهم عشرات السنين ونضع أماكنهم فتيات مبتدئات فإن عملنا سيفشل وبالتالي هذا سينعكس سلبًا على كل قطاعات الدولة وبالذات القطاعات الحيوية التي تخص النساء. حرب على الكوافير* ما هي أبرز المعوقات التي تعترض طريق سيدات الأعمال؟كما قلت لك لا توجد صلاحيات كاملة للمرأة في إدارة الأعمال النسائية. على سبيل المثال لا الحصر كنا في السابق نحصل على أذونات لعمل كوافير. هذه الكلمة تم إلغاؤها واستبدالها بكلمة مشاغل. هناك حرب شاملة على كلمة «كوافير» لا نحرص على هذه الكلمة لكن نريد معنى صالون تجميل. هذه الكلمة ألغيت بسبب عدم تقبُّل بعض المسؤولين لها. «البلانة» عرفت على مدى التاريخ. لم يأت زمان ولا مكان منذ فجر التاريخ إلا وظهرت فيه نساء مهمتهن تجميل العروس وتصفيف شعرها. هذا موجود في كل مكان وزمان حتى في فجر الدولة الإسلامية. لا أدري من هو المستفيد من عدم السماح بتوفير عدد محدود من التأشيرات؟ المرأة السعودية تخسر بسبب عدم وجود اعتراف بعقود العاملات في هذا المجال وبالتالي لا تحاسب هذه الفئة. كذلك تضطر النساء للعمل من وراء ظهر القانون. العاملات المهنيات لا يضبطهن ضابط وبالتالي هناك فوضى في الرواتب وبإمكانهن التنقل من مكان إلى آخر. الفئة الأخرى هن الأجنبيات اللاتي يفتحن صوالين تجميل في بيوتهن أو يذهبن للسعوديات في أماكنهن وهؤلاء معفيات من رسوم الزكاة والدخل أو ما له علاقة برسوم الترخيص. من هو الخاسر في النهاية؟ المرأة السعودية بلا شك. تغييب الجداويات* هل ترين أن نساء بيوت جدة البارزة حاضرات في المشهد الاقتصادي؟لا شك في ذلك وهن حاضرات. كان هناك لقاء مع لمى السليمان وثريا قابل والباعشن وزينل والجمجوم وهؤلاء نساء حاضرات بقوة.* ولكن هناك من يتهمكن بأنكن مسيطرات على كل المناصب النسائية في الجمعيات الخيرية أو مؤسسات المجتمع المدني؟منذ ثلاثين عامًا كم جاء أمين لجدة وهو أساسًا من أهل جدة؟ قلة بدون شك. كم عميدة للجامعة من أهل جدة؟ لم نأخذ حقنا على الإطلاق وإذا انتقلنا إلى مدن أخرى لا نأخذ حقنا أيضًا...* لماذا؟هذا السؤال يوجه لي أكثر من مرة ولا أدري السبب. كلنا وطن واحد ولكن حقنا مهضوم تمامًا. نحن حاضرات ولكن من خلال أعمال خاصة بنا وليس لأي شخص فضل فيها على الإطلاق.* كيف ترين غياب المرأة عن انتخابات المجالس البلدية؟أين هي مجالس البلديات؟ وأين هي أعمالها؟ سئلت هذا السؤال قبل أسبوع وقلت له إنه تحضرني قصيدة لبيرم التونسي عن المجلس البلدي وهي قصيدة كوميدية. ما هي إنجازات المجلس البلدي؟ لا أرى فائدة من دخول المرأة للمجلس البلدي ما لم يكن فعالاً. هناك رغبة في إثبات وجود المرأة ويمكن إذا دخلت إلى المجلس البلدي أن تؤدي إلى تفعيله وتنشيطه.* متى تتولى المرأة السعودية مقعدها في مجلس الشورى؟كثيرات جاهزات لهذه المهمة ولكن متى تفتح الدولة الأبواب لهن؟ هذا السؤال يوجه للمسؤولين.* هل تتوقعين أن تتم هذه الخطوة قريبًا؟لا بد من ذلك وهذا اليوم آت والمسألة مسألة وقت.الجزء المبهم* لماذا نجد أن المرأة تمثل ورقة ضغط إعلامي خارجي على المملكة العربية السعودية على الدوام؟مع احترامي الشديد فإنك إذا تمعنت ستجد أن الكثيرين يحتاجون إلى النصح، بدءًا من هوجة ألمت بالبلاد راح ضحيتها عشرات القتلى من موجة الإرهاب إلى موجة المخدرات التي سبقتها. من هو الهدف الأكبر للنصيحة في بلادنا؟ هم المرأة وكأنها المخطئ الأول. لا نصيحة إلا للمرأة ولا عقاب إلا لها. لماذا تظل المرأة هي الهاجس الأول والأساسي لقطاعات كبيرة من المجتمع وكأنه لا أحد مقصر إلا هي؟ هناك من يتجاوز كل سلبيات المجتمع ويركز فقط على المرأة. عندما برزت سيدات سعوديات وشغلن مناصب مرموقة في العالم فإن الغرب رأى أن كفاءة المرأة السعودية عالية وغير عادية لذلك بدأ الإعلام الغربي في ممارسة هذه الضغوط علينا. لا أقول إن هناك خطأ مطلق أو صواب مطلق وإنما الأمر في النهاية يعتمد على النسب. ولكن بدون شك فإن الجزء المبهم عن المملكة العربية السعودية هو المرأة.حضور مميز* لك مشاركات كثيرة ولكن هل هناك تعتيم إعلامي على الدكتورة هند في الفترة الأخيرة؟حتى لا أكون ظالمة أقول إن هذا غير موجود، وأنا في الحقيقة أعتذر عن إجراء كثير من الحوارات واللقاءات سواء في الصحف أو الفضائيات أو الإذاعة بسبب مشغولياتي الكثيرة وعدم وجود الوقت الكافي لدي. المحاضرات التي أقدمها فإن كثافة الحضور فيها تثبت أنني موجودة في وجدان الكثيرين. لي تواصل مع كل مناطق المملكة والخليج والمنطقة العربية، مما يثبت أنني موجودة بقوة. لم يحدث أن تعرضت إلى أي حرب بكل أمانة. ما حدث في عكاظ لخصه لي أحد أعضاء اللجنة عندما قال أردنا أن ننسب الفضل ونستبعدكم.لا استغناء عن الرجل* ألا تفكرين في إنشاء مركز ثقافي أو حضاري؟في السابق أنشأت مركزًا باسم «الروشان» في جدة والرياض. اليوم أنا مضطرة للدوام في أكثر من مكان لعملي الخاص، إضافة إلى انتسابي لبعض الجهات الخيرية والوطنية. لا يوجد لدي وقت. هذا سيحدث إن شاء الله عندما أتقاعد. أحد المخططات لدي إذا أمد الله في الأعمار هو بناء قاعة كاملة لهذا المجلس بعد التقاعد حتى استطيع التفرغ للجماليات، الرغبة الكاملة في انتقاء شرائح معينة من البشر آخذ منها ما أحتاجه بقد ما أرغب في فائدتهم. لا يمكنك أن تتخيل كيف أن اجتماعاتي في مكتبي سواء ببعض الشرائح النسائية أو بعض الرجال تثريني. لا أستغني عن فكر الرجل. قلت لي في أثناء الحوار أن المرأة في فترة ما كانت صنيعة الرجل ولكن لم تثبت إلا صاحبات الموهبة الحقيقية والرغبة الصادقة في العمل وإثبات الوجود على أسس علمية دقيقة. منذ ذلك التاريخ وكثرة من وقف بجواري من الرجال وفي كل مراحل عمري المتقلبة أقول لك إن الرجل أبي وأخي وحبيبي وزوجي وأصبح ابني وزميلي وصديقي. لا يمكن أن أعترف بمسميات ذكورة وأنوثة.---------------------------هند باغفار.. ريادة صحفية نسائية بـ “ضربة وتر”هند باغفار.. أول سيدة في العالم العربي تحصل على الدكتوراة العلمية من الأكاديمية الدولية للمعلوماتية لدى هيئة الأمم في فلسفة التاريخ في يناير 2006م. تخرّجت في الثانوية عامة بمدارس دار التربية الحديثة بجدة. وحصلت على بكالوريوس علم اجتماع من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة. ثم قدمت للماجستير في الانثروبولوجيا في جامعة القاهرة وموضوع الرسالة “الثبات والتغيّر في عادات الزواج في المنطقة الغربية”. كانت من الرعيل الأول للريادات النسائية التي عملت في الصحافة.. فقد عملت بكتابة زاوية في جريدة عكاظ، ثم أُسند لها رئاسة القسم النسائي عام 1970م، وكانت في الصف الأول المتوسط، ومنها تدرجت للعمل الصحفي بمعظم الصحف والمجلات السعودية، فالخليجية ثم العربية لأكثر من ثلاثين عامًا من خلال زاويتها “ضربة وتر”. وهي أيضًا من أوليات معدات البرامج الإذاعية لعدة سنوات. وأول مَن كتب الرواية الطويلة عبر روايتها “البراءة المفقودة” التي طُبعت في لبنان عام 1972م. وتُعتبر الدكتورة هند باغفار أول مَن كتب المسرحيات وقدمها مسرحيًّا وهي أول عضو نسائي بالأندية الأدبية في كل من جدة والطائف وجازان. وتعد أول مَن كتب وقدّم الأوبريت في المملكة عام 1985م كما أنها أول كاتب سعودي كتب الدراما للتلفزيون عام 1978م وقدمت أول مهرجان نسائي في الجنادرية بتكليف من رئاسة الحرس الوطني عام 1996م وقامت بعمل توثيق وأرشفة كاملة لعدد 400 لوحة للتراث الشعبي السعودي من جميع مناطق المملكة .كرّمتها دارة الملك عبدالعزيز عام 2003، وقام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بتسليم الشكر لابنها المهندس ملهم عشي. ----------------------------

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store