Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم علي نسيب

الأَسْوَد..!!

همزة وصل

A A
من الذي اختار اللون الأسود ليكون هو لون الحزن؟، وكيف ولماذا!؟ يكون هذا اللون -الذي يحمل في ذاتهِ النقاء والصفاء؛ والتميُّز والتفرُّد- هو لون الحزن، لماذا!؟.. ليس لأنه لوني المفضل، و(لا) لأنه عشقي الذي بدأته من قديم في حكاياتي معه ومنه وإليه، حتى ظن كل الذين يعرفونني أن علاقتي بهذا اللون هي علاقة تحمل أسراراً قديمة لحزنٍ دفين، والحقيقة هي (لا)، بل لأن لهذا اللون حضور في عيون الألق، ونكهة أخرى و»صفات» تلغي كل الحواجز بين مَن يلبسه، وبين الآخرين، الذين أُجزم أن كلهم يُحبّون هذا اللون ويُفضِّلونه على كل الألوان، ويرقبون كل شخص يلبس هذا الأسود الفخم!! لكن المؤسف هو أن كثير من الذين يتعاملون مع هذا اللون؛ يُصرِّون على أنه هو لون للحزن، ويمارسون ضده ما نراه من تمييز وتنمُّر يحضر في مواسم الموت، وكأن السواد موت، وهو الحياة في نظري، وكل عشاق هذا اللون المميز..!!

بالأمس، شاهدتُ كل الذين يتحدثون عن موت الملكة السيدة «إليزابيث الثانية»، يلبسون الأسود، ويبكون موتها بحزن وألم يوازي حجم فقدهم وبريطانيا للسيدة «الملكة»، التي عاشت معهم سنين طويلة وهي تمارس حياتها بلطف حتى اللحظة الأخيرة، ولأنها كانت بحق ملكة أنيقة في كل شيء حتى في مماتها؛ الذي جاء هكذا خلسة، لينهي حياة وحكايات امرأة جميلة عاشت مع شعبها والعالم سنين كلكم يعرف عددها، كما يعرف كل شيء عن الملكة «إليزابيث» التي غادرت المكان؛ تاركة خلفها تاريخها وذكريات حزن لموتٍ أليم!!

والموت حقيقة الحياة التي (لا) يمكن أن تستمر أو تبقى، أو تكون للأبد..!!

(خاتمة الهمزة).. سوف يحضر اللون الأسود مع الحزن في الأيام القادمة، ليرافق مراسم توديع الملكة وخلفه هذا السؤال: مَن الذي اختار هذا اللون للحزن، وهو لون فرح!؟.. وهي خاتمتي ودمتم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store