مدهش أن يصل حب الوطن بالإنسان حد الجنون وحد الرقص؛ الذي يُشعرك أنك بالفعل أمام شيء مذهل، وتميُّز في الحُب والأفراح التي جمعت الناس كلهم في يومٍ واحد، هو يوم الوطن، الذي جعلهم كلهم يتوحَّدون، وكلهم يحملون في صدورهم أفراحه، التي أُصنِّفها أفراح فوق العادة، وأحلام وعواطف وأيام وطن خالدة في صدور أبنائه وبناته، الذين هم أهم أركانه، وهم حروفه، وهم أقلامه، وهم أيامه، وهم عيونه وإنسانه، والعلاقة بينهم وبينه هي علاقة وطن ومواطنين، يُعانقونه حُبًّا، ويُراقصونه كنخلةِ عِشق (لا) تنحني أبداً أمام الرياح العاتية، وأمننا فيه حياة، وسلامتنا فوق أرضه حكايات ود وورد؛ لوطنٍ يضمّنا ونضمّه، ونتسابق كلنا على حُبِّه، ومن حقنا نحتفل فيه وبه، ونغنِّي له ونُناديه، ونحمله فوق رؤوسنا ونحميه، فليفرح الكل بكل ما فيه، لأننا بدونه (لا) شيء، وبه نحن كل شيء، وهذه رسالتنا لأعدائنا، أولئك الذين يُحاربون؛ وكل همّهم الوصول إلينا وإلى لُحمتنا؛ التي يستحيل أن تكون سهلة عليهم، لأنها حقيقة حب (لا) ينتهي، وعشق يتناغم مع الأيام، ويزيد ويكبر فينا ما حيينا..!!
حبنا للوطن عشق عاشه الأجداد، وحياة عشناها مع الآباء، وعاشها معنا الأبناء، الذين يُحبّونه كلهم اليوم، ويُغنّون المجد للوطن، والحُب للوطن، والحياة للوطن، والولاء للوطن، وهذه هي الوصفة المثالية التي نكتبها فوق صفحة كل يوم يتجدَّد، ليبقى هذا الوطن شامخاً كطود، وواقف كنخلة، ولهذا نحن نرسم الوطن، ونكتب له حروفنا وكلماتنا، ونموت ليحيا الوطن..!!
(خاتمة الهمزة).. كل عام ووطني بخير، وكل عام ونحن بخير، وكل عام وحُبّنا له قُبُلٌ نُوزّعها على تُرابهِ وأشجاره وأحجاره، ونرشّها شوقاً وعطراً وألقاً وولاءً.. حفظ الله الوطن.


