Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ثقافة مستحدثة

A A
حين نتحدث عن أي لغة من لغات العالم، حيث يطرأ على الأذهان بأنها طريقة التواصل التي من خلالها يتم استخراج ما يدور في ترسانة الفكر، وترجمته على شكل قوالب لغوية، وصور كلامية مفهومة لدى الآخرين يتم من خلالها الاتصال، والتقارب بين أفراد كل أمة.

وحين نتحدث عن اللغة العربية، اللغة الذي نزل بها الوحي الإلهي، وكتابها المتضمن لقواعدها مجملاً وتفصيلاً، فهي لغة ربانية لم تبتكرها البشرية، ولم يصوغوا أساسياتها، ويقوموا خصائصها.

ومن المعروف بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية لبلدنا.. لا ننكر بأنها لغة بعض المحافل، والاجتماعات واللغة المستخدمة للتعريف عن هويتنا، وثقافتنا للأمم الأخرى.

عجلة التغيير مع اللغة أخذت منحى آخر غير التطوير حين أولت اللهجة العامية اهتمامًا بالغًا، ووضعها في موضع أنها اللغة التي يشار لها بالبنان، والمؤسف حين يتم ترصيعها بكلمتين من الفصحى، وإظهارها ببشاعة بأنها تلك الفصيحة.

ومن الثقافات المستحدثة، والعصرية، أو كما يعتقده البعض على نحو ثقافي، والتي تشمئز الآذان لسماعها هو خلط لبعض اللغات في الحديث الواحد، كالحديث باللغة العربية، وإدخال بعض الكلمات الأجنبية ليظهر المتحدث مدى تنوع ثقافته، وإمكاناته التعليمية في الحديث بلغات عدة.

هذا ما أراه جهلاً من وجهة نظري، خاصة إن كان المتحدث من أصول عربية، لأنه لو كان على قدر عال من الاطلاع والتعلم، لعلم بمكانة اللغة العربية، وفصاحتها، وكيف للثقافات الأخرى الانبهار من جمال، وروعة هذه اللغة، والسعي في تعلمها.

ولو وقعت عيناه على ما قاله الشاعر أحمد شوقي مفاخرًا:

إن الذي ملأ اللغات محاسنا

جعل الجمال وسره في الضاد

لم ينطق لسانه بسواها، ولن يرقع هندامها برقع ليست من ثوبها، وكما هو معروف بأن ثوب الأسلاف وإن كان قد أصابه فتق ستتوارثه الأجيال.

أخيرًا حتى لا تصبح لغتنا الفصحى حبيسة الكتب، وعلى رفوف مكتباتنا فقط؛ فإنه من الواجب علينا أن نفصح بمفرداتها، ونكشف للعالم عن مكنونتها وسحرها، وأن نسعى في نشر ثقافة الحديث بالفصحى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي دور العمل وحتى في البيوت، وتلقينها لأطفالنا والتشجيع على الحديث، والكتابة بها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store