Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

عنترة وأمريكا ووحدة الأسلوب والهدف

A A
الفارس والشاعر عنترة بن شداد العبسي الذي ذاع صيته وضرب به المثل في الشجاعة والإقدام في العصر الجاهلي ولازال يضرب به المثل في الشجاعة حتى هذا اليوم، هذا الفارس بالتأكيد أنه ليس أشجع العرب وأشدها في الإقدام كما روج له العربان بل هنالك من يفوقه في الشجاعة والإقدام لأن الشجاعة الحقيقية ليست محصورة في قوة العضلات وركوب الأهوال ومواجهة الجيوش فهذا الأمر عند تقييمه بالموازين العلمية يتنافى مع القوة العظيمة التي تكمن في قوة الحكمة ورجاحة العقل وبعد النظر وحسن التدبير وسطوة الحيلة التي يمكن أن تسقط بقوتها أممًا وليس أفراد وتستطيع أن تقلب موازين دون أن تذرف دمعة أو تنزف قطرة دم لكن عنترة أحسن وأجاد في استخدام الحيلة في مواجهة خصومه حيث ورد عنه أنه قال: «إني أقدم على الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة التي يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله»، وعمومًا قتل الغير ليس شجاعة بل هو الإجرام بشحمه ولحمه لكن العرب كعادتهم في قلب الموازبن جعلوه فارساً لا يشق له غبار.
ولو نظرنا إلى الواقع الذي تعيشه أمريكا خلال هذا القرن لوجدناه يشبه إلى حد كبير الحال الذي كان عليه عنترة حيث استطاعت من خلال قوتها العسكرية أن تفرض هيمنتها الوهمية على أغلب دول العالم بعد أن اتبعت أسلوب عنترة في إخافة الغير وفرض هيمنتها بضرب الضعيف الجبان لإخافة القوي من الدول، وبما أن موازين القوى تختلف بين الدول عبر الأزمان كما بيَّن ذلك ابن خلدون في مقدمته حيث قال: «إن لكل دولة بداية ثم ذروة في القوة ثم ضعف وذبول ونهاية كالمنحنى الاعتدالي تماماً» وهذا حتمًا بداية لضعف أمريكا في هذه المرحلة الزمنية بعد أن اتضحت هيمنتها الوهمية للعالم وبدأت تفقد تلك المكانة وتلك القوة التي ستصبح حتمًا وفي زمن قريب في مرحلة النهاية فقط مجرد قدوم مجموعة من الأحداث التي ستحولها إلى رجلٍ مريضٍ كما هو حال رئيسها بايدن وكما كانت عليه الدولة العثمانية في أواخر عهدها فانتظروا إني معكم من المنتظرين.. والله من وراء القصد.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store