في الحروب والأزمات الاقتصادية، تطفو على سطح المجتمع فئة يطلق عليها اسم (أثرياء الحرب)، أي الذين أثروا بإقامتهم علاقات تعاون وخدمات مشبوهة بمن أوقدوا نار الفتن والصراعات بين الأمم والشعوب المسالمة المحبة للحياة والعيش في أمن وأمان وراحة بال.. وعلى غير ما يتوقعون، يأتيهم الغدر والعدوان من الأقربين منهم جوارًا بتوجيه من قوة كبرى اقتصاديًا وعسكريًا تطمح إلى أن تبقى متحكمة بالعباد والبلاد في بقاع العالم كافة، وطامعة في سلب مدخرات الشعوب وثروات الأمم، لتعيش وشعبها في العالم الجديد وراء البحار بترف ورفاه ولو كان على دمار الآخرين.
هؤلاء مع قوتهم وجبروتهم، على قلة عددهم، هم الأكثر ثراء بين أغنياء العالم.. وبتناسب عكسي، كلما ازدادوا عددًا، تختفي الطبقات الوسطى، وتنحدر تباعًا لتنضم إلى الطبقات الدنيا التي ترزح تحت خط الفقر، ومعظمهم من مواطني العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
المؤلم حقًّا والمحزن أن من بعض من تم تسخيرهم وارتضوا أن يكونوا عملاء قيادات كان لأسلافهم في التاريخ دور حضاري أثرى العالم فكرًا وثقافة وعلمًا.. فانتهوا إلى قطيع سائمة تساق على غير هدًى لهاوية لا قرار لها.. ومع ألمنا لما آل إليه الأمر في عدد من دول الجوار يجمعنا وإياهم تارخ مشترك وأواصر اللغة والدين.. نشكر المولى أن أنعم علينا بما نرفل فيه من نعم، وهيَّأ لنا في بلد الحرمين الشريفين قيادة حكيمة تعمل على خير ما فيه لنا، وعلى لمِّ شمل الشعوب المحبَّة للسلام.. وحتى تلك الشعوب التي تعاني من ذل الفقر والعوز ليعيش الإنسان فيها بكرامته.. نتقاسم وإيَّاهم ما أفاء الله به علينا من عطاء ورزق، مهتدين بالتوجيه القرآني الكريم: (يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍوَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ إِنَّ ٱللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، وفي توجيه آخر: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).. وبهدي هذه الأهداف النبيلة تعمل قيادتنا الحكيمة على عقد المؤتمرات الإقليمية والعالمية، ودعوة قادة العالم في الاقتصاد وإدارة الأموال للاجتماع في العاصمة الرياض التي تتربع اليوم على قمة التعاون والمصالح المشتركة من أجل غد أفضل للجميع.. وما زيارة الرئيس الصيني للرياض الأسبوع الماضي إلا تأكيد ما عقدت العزم عليه قيادتنا لصالح مملكتنا، وبلقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة العالم العربي للعمل معًا، على وضع خريطة عمل لصالح الجميع.. وتبقى الكفُّ السعوديَّة مفتوحة للبر والعطاء.. فنعم تلك اليد المباركة التي مدَّت للخير وما تزال.


