Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. عبدالله السالم

أسود الأطلس.. رفعتم الرأس

A A
قبل سنوات قام الموسيقار المبدع عبدالقادر الراشدي بتأليف معزوفة «رقصة الأطلس» التي أطربت الملايين وانتشرت في جميع أنحاء الوطن العربي، ونقلتهم إلى أجواء الأطلس الشامخ وأجوائه الحالمة. في مونديال قطر 2022 «عاد اسم الأطلس» ليرتبط بالفريق الوطني المغربي الذي أخرج للعالم أسوده ليرقصوا في الملعب ويهزوا شباك أقوى الدول في الرياضة عالميًا.. لقد حول «أسود الأطلس» مباريات كرة القدم من فرجة إلى متعة لا يمل الإنسان منها.. ويشار للمشجعين عادة باللاعب رقم 12 ولكن هذه المرة كان الجمهور المغربي هو اللاعب رقم 1 في تشجيع فريقه وإلهاب مشاعره ليحققوا الانتصارات، كانت حناجرهم تهتف «سير سير سير تماركي» وأصبح باقي المشجعين من العرب والأجانب داخل الملعب يرددون معهم ذلك.. وذكر مدرب الفريق وليد الركراكي أن «سير» تحمسه وفريقه وتمدهم «بطاقة سحرية» تجعلهم ينطلقون كالأسود المزمجرة ويسددوا أهدافهم بنشوة لا توصف.

وصول الفريق المغربي للمربع الذهبي لفت أنظار العالم ولم ينجح أي فريق عربي أو إفريقي في الوصول لهذا المستوى من قبل.. هذه الملحمة الرياضية سيتذكرها التاريخ وتحتاج لمئات المجلدات لتحليلها والتعلم من دروسها. ما يميز «أسود الأطلس» كونهم من أبناء الشعب المغربي المعتز بانتمائه لوطنه رغم أن 14 من لاعبي الفريق مولودون خارج المغرب وبعضهم يحمل جنسيات مزدوجة، لعب الأسود بحماس لم أشاهد له مثيلا من قبل.. أما الجمهور المغربي فقد كان متميزا، أصواتهم كانت تعلو بالأهازيج المشجعة وأياديهم تحمل الرايات المغربية وبعضهم لبس الأزياء الوطنية التراثية (مثل الأمازيغية) وحولوا أجواء اللعب إلى تظاهرة رياضية وثقافية وإعلامية تُعرف بالمغرب.

لامس أسود الأطلس «قلوب الناس» بعفويتهم وتواضعهم رغم قوتهم ضد خصومهم.. «الإنسانية» هي الجانب الذي ميزهم ورفع معنوياتهم وأدخلهم في قلوب الناس، بعضهم أحضر والديه للملعب وافتخر بتواجدهم وقبلهم بإمتنان وبعضهم كان يمنح قميصه لهم بعد نهاية المباراة.

من ضمن اللقطات المؤثرة نزول الملك محمد السادس لشوارع الرباط لابسًا قميص المنتخب الوطني وحاملا راية بلاده ليشارك شعبه فرحته بهذا الإنجاز التاريخي.

لقد كسر جلالته البروتوكول ليعبر عن فرحته ومشاركته أفراد شعبه فرحة الفوز، الأمر الذي أسعد شعبه وجعلهم يهتفون: «عاش الملك، عاش سيدنا».

لقطة أخرى لا تنسى: قيام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وعائلته بتشجيع المغرب حاملين الراية المغربية طوال فترة مباريات المغرب مع أي فريق آخر.

سفارة المملكة العربية السعودية بالرباط من خلال موقعها باركت للمملكة المغربية الشقيقة (ملكًا وحكومة وشعبًا) فوزهم الرائع على منتخب البرتغال وأداءهم البطولي.

إن فوز فرنسا على المغرب يوم الأربعاء الماضي لم يقلل من شأن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي الأبي الذي شرف الكرة المغربية والعربية بوجه عام.

أما «القلة الشاذة» من الحاسدين والحاقدين لهؤلاء الأبطال أقول لهم «الكلاب تنبح والقافلة تسير» وسيواصل الأسود نجاحاتهم في حياتهم الخاصة وفي مجال الرياضة ليحققوا ما يتطلعون إليه بمشيئة الله.

الخسارة أمام فرنسا كانت في الجانب الرياضي، و»أسود الأطلس» كانوا فائزين بأدائهم الحماسي وأخلاقهم ومعنوياتهم العالية التي أبهرت العالم.

ولا ننسى تشجيع الجمهور المغربي الوفي لمنتخبنا السعودي في مبارياته في الملعب، وفي معظم المدن المغربية وهذا ليس بغريب على أشقائنا المغاربة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store