الشخصيَّة: الظل: ظلٌّ لشابٍّ معقَّدٍ ومُحبطٍ، يحلمُ أنْ يكونَ مؤثِّرًا وطموحًا، يحاولُ أنْ يكونَ إنسانًا إيجابيًّا.
المكان: في زاوية مضاءة لغرفة شاب كسول وفوضوي.
الزمن: اللحظات الأولى من الفجر.
المنظرُ الأوَّلي:
(على المسرح، يكون جدار الغرفة عبارة عن قطعة قماشٍ بيضاء تقسم المسرحَ إلى قسمين، من وسط يمين المسرح، إلى وسط يسار المسرح)
(يظهر مجسمٌ لشابٍّ أمامَ الحاجزِ القماشِ جالسًا في وسطِ يمينِ المسرحِ، وظل الشاب يجلس في عمق يمين المسرح خلف الحاجز القماش. يجسد الظل على القماش أوضاعاً جامدة تُوحي باليأس والإحباط، ومحاولات النهوض الفاشلة (لحظة صمت)
اللوحةُ الأولى:
الظل: (دون حراك) أرهقتني العتمة، آه، سئمت التبعيَّة، إلى متى أبقى ظلًّا تابعًا لشخصٍ مهزومٍ لا يحرِّك ساكنًا؟
(ينادي المجسم) هيه أنت، يا مَن قُدِّر لي أنْ أكونَ له ظلًّا، قمْ افعل شيئًا، تحرَّك، أريد أنْ أذهب إلى الجهة الأخرى، هيَّا هيَّا، ليس عليَّ أنْ أبقَى مثلكَ جامدًا ويائسًا ومحبطًا، لِمَ لا تتكلَّم، أنت تهزأ بي؟اسمع لا دخل لي بانهزامك! ما ذنبي يا رجل؟!سأرحل. (مؤثِّر موسيقي مصاحب لمحاولات التحرُّك والانفكاك).
(وهو يحاول الحركة بصعوبة) عليك أنْ تعلم أنَّ حياتك البائسة، ومكوثك الخانق، ويأسك وإحباطك،لا يناسب ظلًّا طموحًا مثلي، إنَّي أحلم بحياة هانئة مستقرَّة سعيدة، لقد مللتُ تشاؤمك يا رجل، كنت غبيًّا عندما ظننتُ أنَّك ستصبح أفضل! انظر، انظر سأريك قوَّتي. (يحاول ويصر على إطلاق جسده لكنه لا يفلح إلا برفع يده فيتفاخر بإنجازه ضاحكاً) لمْ تكسب بضعفك أحدًا، لقد نسيك الجميع، ما أثقلك! يتكلَّمون عنك وتسمعهم وتتجاهل مَن يتبجح عليك بحجَّة واهية إلى متى وأنت تستقبل الشتم والتجريح والتوبيخ؟! إلى متى تبقى عالةً على من هم حولك؟ حتَّى ظلُّك كم مرَّة قلت لك إنَّه حاول أنْ تكون ذا شخصيَّة قويَّة، لكنَّك تحبط بكلمة، ولا تتشجَّع أبدًا! لماذا الخوف؟ لماذا الغباء؟ لماذا، ربَّما تعتقد نفسك طيِّبًا متسامحًا، إنَّك غبيٌّ جبانٌ (يصرخ) يا معقَّد. (يبدأ في إطلاق جسده المتخشب ويستعرض قوته في التخلص من وضعية المجسم ويقف على قدميه).
إظلام
اللوحةُ الثَّانِيةُ:
الظل: (ملتفتاً نحو المجسم) كفى، ليتك لم تنطق،[أبغى سيَّارة، أصحابي، مصروفي، ملابسي،] كلُّ هذه التبريرات لا تساوي عندي شيئًا، واليوم يوم حاسم، إمَّا أنْ تتغيَّر، وإمَّا أنْ أرحل عنك، ولن أكون ظلًّا تابعًا لأمثالك! بل سأحاول أنْ أكون إنسانًا قويًّا مؤثِّرًا بعد أن أترك قيدك الواهي الممل، سأحقق أحلامي وأبدع في مواهبي، فالحياة تحتاج إلى مَن يصنعها لا مَن ينتظر الموت، «السماء لا تمطر ذهبًا» إنَّ سرَّ قوَّتي في إيماني بنفسي وثقتي بقدراتي. الجدارة لمَن يسعون في كل الطرق، ويفتحون كل الأبواب، ويشقون بالإرادة الصعاب. فالمستحيل في نظرك أيُّها التَّافهُ هو بالنسبة لي المغامرة الممتعة، التي إن خسرتها كسبت تجاربها، لا تمتْ وأنتَ لم تصنع لخلودك شيئًا، وداعًا أيُّها التِّمثال الساذج.
إظلام
اللوحةُ الثَّالثةُ:
الظلُّ: (في وسط المسرح يمزِّق سواده مع ازديادا النور وكأنه شروق الشمس) سئمت دور الظلِّ اللعين طيلة تلك السنين، كنتُ أقف أمام أفكاري أسيرًا، لا أستطيع بلوغها، محبطًا لا أقدم على ملامستها، والآن أنا حرٌّ كإنسان حقيقي، شاب يمتلئ رجولة وثقة، ها أنا أدرك حقيقة العيش، لن أقف عاجزًا أمام حلمي الكبير، فقد أيقنتُ أنِّي أستحقُّ تحقيقه. (مؤثِّر موسيقي مناسب)
الصبرُ مذابٌ فِي دَمِي
والحلمُ لإقدامِ قدمِي
والعلمُ نجمٌ بدربِي
والبأسُ نبضٌ بقلبِي
يا جسدًا أبقاني أجلًا
أصارعُ طعنَ هَمِّي
لنْ يعجزنِي ألمِي
لمْ ألبثْ يا نفسُ حتَّى
تخلَّصتُ مِن سأمِي
هَا أنَا اليومَ فعلًا
حرٌّ أحلِّقٌ أملًا
أنَا مَن كانَ يومًا
لجسدِ اليأسِ ظلًّا
أنَا مَن كانَ، ظلًّا
يُغلق السِّتار


