مَلَلٌ (مصدر مَلَّ) ويَعِيشُ فِي مَلَلٍ أي فِي ضَجَرٍ، موضوع الملل جاء ذكره في القرآن الكريم فقد جاء النهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ صدق الله العظيم، وحتى يتضح تعلق السآمة بالملل نحتاج إلى تصور حقيقة الملل.
الملل هو وضع يصاب به الإنسان بحيث يجافي فيها عن الأشياء، وتستعسر عليه الأمور، وتجعله يسأم، فالملل حال تكون فيها نفس الإنسان نافرة من الشيء، وتستثقله، وتتأفف منه، ويعبر عنه بعبارات مختلفة متنوعة؛ فيعبر عنه (بالطفش) أو عبارة (ما لي خلق)، وهي تعبر عن حالة نفسية من النفور والضيق وكراهية الشيء والسآمة منه والضجر، وهي حالة يجب معالجة الأسباب المؤدية له قبل أن يتطور ويستوجب علاجه.
في إحدى التجارب ذائعة الصيت، طُلب من بين 42 مشاركًا الجلوس بهدوء لمدة 15 دقيقة في غرفة لا يملكون سوى أفكارهم الخاصة، كان لديهم أيضًا خيار الضغط على زر وإعطاء أنفسهم صدمة كهربائية، وكما هو معلوم التعرض للصدمة الجسدية الكهربائية أمر مؤلم، لكن الكثير من الناس رجحوه على الانزعاج العاطفي الناتج عن الملل، واختار نصف المشاركين تقريبًا الضغط على الزر مرة واحدة على الأقل.
الملل دليل تنبيهي لأدمغتنا ويدلل على أن الأمور لا تسير على ما يرام، حيث لاحظ العلماء الذين يدرسون المشاعر أن كل حلقة من الملل تشكل فرصة لإجراء تغيير إيجابي بدلاً من البحث بشكل تفاعلي عن الهروب الأسرع والأسهل.
الملل شعور مخيف لذلك يوجد هناك عدد من المعامل المتخصصة لدراسة ذلك حول العالم، ويقول جيمس دانكيرت، رئيس مختبر الملل بجامعة ووترلو بأونتاريو: «أعتقد أن جميع الناس يشعرون بالملل، لكن البعض لديهم قدرة مدهشة على التعامل معه».
ولكن ثبت أن الملل هو أهم محفزات الإبداع، فهو يلهم الكتّاب والملحنين والفنانين لكتابة روايات وابتكار أعمال فنية لا حصر لها، وعلى سبيل المثال ما حصل للروائية أغاثا كريستي، التي لم تتنظم في الدراسة إلا بعدما بلغت 16 عامًا، ويعود الفضل في غزارة أعمالها الروائية إلى الملل والفراغ، وقالت في حوار لها: «لا شيء يساعد على الكتابة مثل الملل».


