Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أيمن بدر كريّم

كيف تصلي كالرجال يا زوربا؟!

A A
- من مبادئ الأخلاق، فعلُ الخير ضرورة، لأنّه فضيلة.. وليس لأنّ له ثواباً بالضّرورة.. وتجنّب الشرّ ضرورة، لأنه خطيئة، وليس لأنّ له عقاباً بالضّرورة!.. الفضيلةُ لا تُبرَّر. يقول الفيلسوف (برتراند راسل): «ﻳﻤﻴﻞُ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻤُﻌﺘﻘﺪﺍﺕٍ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺭﻏﺒﺎﺗﻬﻢ، ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥُ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺈﻟﻪٍ ﻗﺎﺳﻲ ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻣُﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻪ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮِ ﻗﺴﻮﺗﻪ، والإنسانُ الصّالح يؤمن بإلهٍ صالح ويكون صالحاً في أيّ حال».

- سيحدث لك أحيانا أن تتفكّر في أسباب فعلك للخير، فلا تجد سبباً وجيهاً.. لكنّ النفوسَ الراقية تفعل الخير قبل أن تتّخذ عليه أجرًا.. ولا ضير في الأجر الجزيل، إنما الخيّرون للخير، يقول (باولو كويلو): «الخيرُ الذي تفعله في الصّباح، سوف ينساه الناس غالبًا في المساء، هذه هي الحياة، ويحدثُ هذا مع الجميع، لذا لا تتذمّر واستمر بفعل الخير».

- فعلُ الخير يُورث الافتقار إلى الله، وهو مفتاحُ مزيدٍ من عطائه وفضله، يقول الحقّ تبارك وتعالى عن نبيّه موسى: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ). إنّ العالم يُصيبه كثيرٌ من الأذى والظُّلم حين يتكاسلُ عن العمل والكلام الخيّرون الطيّبون أصحابُ الضّمائر الحية. يقول المفكّر (إدموند بيرك): «كلُّ ما يحتاجه الشيطانُ لينتصر.. هو ألّا يفعل الأخيارُ شيئاً».

- إنّ التعاملَ مع الناس أمرٌ في غايةِ التعقيدِ والضبابية، بل محفوفٌ بالأذى والشّقاء، لكن، وعلى الرّغم من خيباتِ الأمل في كثيرٍ من الناس وسوء معشرهم واختلال أخلاقهم، يجب أن نقاوم شهوةَ الانتقام، وأن نختار الحبّ، ونصلّي، ونغنّي، ونجبر الخواطر. يقول (فولتير): «إنّ فعل الخير، هو أفضل عبادةٍ يمكن أن نقدّمها لله».

- يتحدّث الرّوائي (نيكوس كازانتزاكيس) عن بطلِهِ (زوربا) حين وصف كيف يُصلّي كالرّجال: «بالحبّ.. أقف وكأنّ الله يسألني: ماذا فعلتَ لتصنع من لحمك روحًا؟.. فأقدّم تقريري له فأقول: يا رب: أحببتُ فلانًا ومسحتُ على رأس ضعيف.. وحميتُ امرأةً في أحضاني من الوَحدة.. وابتسمتُ لعصفورٍ وقف يُغنّي لي على شرفتي.. وتنفّستُ بعمقٍ أمام سحابةٍ جميلة تستحمُّ في ضوء الشمس».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store