فما كان بالأمس مجرد خيال، وحلم بعيد المنال، صار اليوم، في عهد سلمان الحزم والعزم، وولي عهده الأمين واقعًا معاشًا، بفضل الله تعالي أولاً، ثم بفضل "رؤية المملكة 2030"، التي أبدعتها عبقرية ولي العهد. إن هذه الرحلة ليست نزهة تسجل في حسابات الزمن العابر، ولكنها برنامج له أبعاده وخططه المرسومة، وأهميته التي تتأملها المملكة في حاضرها ومستقبلها، حيث تتجلى أهمية برنامج رواد الفضاء للرحلات المأهولة، في كونه سيساهم بشكل ملحوظ ومباشر في تحقيق طموحات المملكة في مجال الفضاء، كما يساهم بشكل رئيسي في تحقيق توجهات وأهداف الاستراتيجية الوطنية للفضاء، فضلاً عن مساهمته الفاعلة في رفع مكانة المملكة في قطاع الفضاء، ووضعها ضمن الدول الرائدة في مجال الفضاء بحلول 2030م .
وقياسًا على هذه النجاحات المأمولة فثمة عوائد متوقعة على مستقبل الوطن، تتمثل في تفعيل الابتكارات العلمية في البرنامج على مستوى علوم الفضاء، والتي ستنعكس إيجابًا على مستقبل الصناعة والوطن، كما سيكون لها دورها المؤثر في التركيز على أهمية تنمية المهارات، عبر زيادة الاهتمام الوطني بخريجي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ورفع مستوى استثمار طاقاتهم في القطاع، والذي يعني تنمية رأس المال البشري اتباعًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال جذب المواهب وتطوير المهارات اللازمة. وكل ذلك سيجعل المملكة حاضرة بقوة في مضمار السباق العالمي نحو الفضاء، وهو ما يعني بداهة رفع مكانتها في خارطة الدول التي تتسابق للفضاء وتستثمر في علومه المتخصصة، وتمهيد الطريق لطموح المملكة في مجال استكشاف الفضاء، بما يؤكد أن المملكة قادرة على إجراء أبحاثها الخاصة بشكل مستقل.
إن هذه الرحلة المباركة ستكون كذلك مرتكزًا لإبراز قصص النجاح والجهود ذات العلاقة؛ ومن ذلك أن لدى المملكة إنجازات سابقة ساهمت في رحلات الفضاء وتطويرها، كما لديها نماذج وطنية مشرفة ستعمل على تحقيق إنجازات على المستوى المحلي والدولي، وتطمح من خلال البرنامج إلى تمكين المزيد من المواطنين المتميزين والموهوبين لإطلاق قدراتهم والمنافسة محليًا وعالميًا.


