الحج؛ الركن الخامس من أركان الإسلام.. وهو واجب لمن استطاع إليه سبيلا..
ومنذ بزوغ الإسلام وفتح مكة، والحج يمر أمناً وسلاماً على حجاج بيت الله، ورغم عدم الاستقرار في بعض فترات التاريخ، وعدم استتباب الأمن، لم ينقطع الحج أبداً، فالقلوب تهفو إلى بيت الله الحرام، وأداء مناسك الحج أمنية لكل مسلم.
وفي هذا العهد الزاهر، ومنذ توحيد هذه البلاد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.. يولي حكام هذه البلاد اهتماماً كبيراً بالحرمين والمشاعر المقدسة، وعلى مدى أكثر من قرن، شهدت المشاعر والحرمين توسعات وتطورات كبيرة، وميزانيات ضخمة تعادل ميزانية بعض الدول لسنوات.
ولم تبخل هذه الدولة المباركة ببذل الغالي والنفيس من أجل راحة حجاج وزوار الحرمين للحج أو العمرة.. ولم يشهد الحرمان طوال تاريخهما ما شاهدهما بهذا العصر الزاهر.
مجهودات واستنفار كامل من جميع أجهزة الدولة، المدنية والعسكرية، من أجل راحة الحجاج، وتوفير الراحة والأمن والأمان عبر الزمن كل عام.
هذا العام كان حجاً استثنائياً بكل المقاييس بعد جائحة كورونا، حيث إن تقليص عدد الحجاج لم يستمر طويلاً، بفضل الجهود المتواصلة لاستقبال ما يقارب مليوني حاج، أدوا مشاعرهم براحة واطمئنان، تحت إشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهما الله، وكافة القطاعات المشاركة من أجهزة الدولة، لتؤكد المملكة العربية السعودية، حكومةً وشعباً، أنهم بخدمة حجاج بيت الله الحرام قادرون.
عودة الحج لطبيعته ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، بل هناك خطط تنظيمية وأمنية على أعلى المستويات، فهذا العدد الضخم والمساحة الصغيرة التي يتواجدون فيها، تعجز دول كبرى عن إدارة أصغر من هذه الحشود بشارع أو ملعب، ويعتبرون الرقم مليون حدثاً عظيماً واستثنائياً، فما بالك بما يقارب مليوني حاج، والنسبة الكبرى منهم كبار سن، يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة، وتوفير الوقت والمكان المناسب لأداء فرائضهم.
شكراً.. وشكراً لا تكفي، لكل فرد ساهم في تنظيم هذا الحج، وتحمَّل الضغط والعمل من أجل أن تظهر بلادنا بهذا التنظيم الرائع للحج.
خاتمة:
حتى عمليات القلب المفتوح، تُجرَى لحجاج بيت الله الحرام بدون مقابل، ويُنقَل المرضى بسيارات الإسعاف لإكمال مناسكهم.
في إجازة لإحدى دول الجوار، تعرض أحد الأصدقاء لأزمة قلبية، نُقل على إثرها إلى المستشفى، الذي رفض عمل قسطرة، وليس قلبا مفتوحا، قبل توريد قيمة العملية لصندوق المستشفى.
كم هي عظيمة مملكة الإنسانية، التي تمضي على نهجها مهما طال الزمن، وليمت الحاسدون بكمدهم.


