البروفيسورة السعودية فاطمة القدسي أستاذ علم الأجنة في قسم علوم الأحياء بجامعة الملك عبدالعزيز وباحثة متميزة في مجالها وإحدى أعضاء وحدة أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية في مركز الملك فهد للبحوث الطبية التي أشرف عليها، تميزت بجدية في عطائها العلمي والبحثي وأشرفت على العديد من رسائل الدراسات العليا وكان من بين تلك الرسائل رسائل عن المحليّات الصناعية وآثارها السلبية على التكوين الجنيني في أجنة الحيوان، وتم نشر أبحاث هذه الدراسات في مجلات علمية محكمة بل أصبحت مرجعًا لبعض الدراسات البحثية العالمية.
لقد حذرت منظمة الصحة العالمية من استخدام المحليّات الصناعية التي تستخدم كبديل للسكر في منتجات كثيرة، وذكرت أن لها آثاراً صحية سلبية وقد تكون خطرة إذا استخدمت لفترة طويلة كزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني والإصابة بأمراض القلب، وقد نوه مدير التغذية وسلامة الغذاء في منظمة الصحة العالمية فرانشيسكو برانكا إلى سلبية استخدام المحليات الصناعية وأنها عديمة الفائدة ولا تمثل أي عوامل غذائية أساسية، فهناك سبعة أنواع من المحليات الصناعية (الأسيسولفام كاي، الأسبارتام، السيكلامات، النيوتام، السكرين، السكر الوز، ستيفيا) والوكالة الدولية لأبحاث السرطان ذكرت أنها ستدرج نوع واحد منها فقط وهو (أسبارتيم) كمادة مسببة للسرطان الشهر المقبل.
وقد صرحت هيئة الغذاء والدواء في السعودية أن المحليات الصناعية بما فيها أسبارتيم آمن إذا لم تتعدَ جرعة الأخذ منه الكمية المسموح بها يوميًا وهي ٤٠ مغ لكل كجم من وزن الإنسان، وبذا يشعر متلقو الخبر التناقض في المعلومات والحقيقة أن الأمر غير ذلك، فتحديد نوع واحد فقط ينفي تمامًا أن بقية الأنواع مسببة للسرطان، وتحديد جرعة كبيرة يوميا كذلك تستبعد أن يكون مسرطنا.أما الأضرار الأخرى ما دون السرطان وبعضها خطر على الصحة فذلك ما اثبتته الأبحاث ومنشور في مجلات عالمية ويمكن العودة إليها ومن ذلك ما نشرته الباحثة البروفيسورة فاطمة القدسي بتأثيرها على النمو والتكوين الجنيني في تجارب الحيوان وننتظر إعلان منظمة الصحة العالمية المزعوم تأكيده أن الأسبارتيم مسببًا للسرطان وحيثيات وجرعات التأثير، وكمتخصص في العلوم البيولوجية فان من اصعب الأمور بيولوجيًا الإقرار بأن مادة بعينها «مسببة» للسرطان أو مادة بعينها «تعالج» السرطان ونتائج التجارب من هذا النوع تحفه بعض التحفظات إذا كانت نتائج الأبحاث على تجارب الحيوانات فقط ومثال ذلك مادة الأكريلاميد التي ثبت أنها مسرطنة في الأبحاث على الحيوانات إلا أن منظمة الصحة العالمية إلى الآن لم تعلن أنها مادة مسرطنة بالنسبة للإنسان وهذا يعود كما شرحت ذلك في مقالات سابقة لتعقيد تركيبة خلق الإنسان وترابطها عضويًا ومناعيًا ونفسيًا، فسبحان من خلق فسوى وقدر فهدى وجعل تواصلاً محيرًا بين الخلايا على مستوى الإشارات الكيميائية تحس به فتدفع الضرر ولو كان مسرطنًا.


