Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. محمد أحمد بصنوي

لا نهضة إلا بالصناعة

A A
الكثير من الكوادر العلمية الممتازة ومن المستثمرين العرب على مدار عدة عقود، ذهبوا إلى أوروبا وأمريكا لنيل الفرص وبحثاً عن عوائد جيدة لاستثمار أموالهم المقدرة بـ 2.4 تريليون دولار، وفقاً لموقع العربية، ولكنهم فوجئوا في السنوات الأخيرة بهجمة شرسة غير أخلاقية لنشر المثلية الجنسية في كل مكان، في الشارع، في المدرسة، في التلفاز، وكأن هناك مخططًاً لتغيير طبيعة الفطرة البشرية، فالانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه أوروبا أصبح شيئاً مُقززاً لأبعد الحدود، فجامعة أكسفورد العريقة قامت باستقبال نجمة أفلام إباحية لكي تعلم النساء كيف تعيش، وأخذ العِبر من الحياة، وجلست على الكرسي الذي يجلس عليه عباقرة العالم، وهي لا تمتلك أدنى معرفة، ما هذا الانهيار والانحطاط الذي وصل إليه الغرب؟، بالتأكيد ما يحدث علامة على أن أوروبا تعيش مرحلة انهيار الحضارة الإنسانية.

نعيش الفترة الحالية عصر الهجرة المُعاكسة من قبل نخبة الجاليات العربية بالدول الأوروبية من مستثمرين ومهندسين، وأطباء، بسبب الخوف على أبنائهم من هذه الأفكار البعيدة عن الفطرة الإنسانية، فبحسب نائب نقيب أطباء العراق الدكتور حسنين شبر، شهدت بغداد عودة عدد كبير من الأطباء الذين هاجروا منذ سنوات طويلة، والسبب الأبرز للعودة، القلق على أبنائهم مع محاولة الغرب لفرض معايير المثلية، ولعل ما ينطبق على الأطباء، ينطبق على غيرهم من العرب والمسلمين في كافة القطاعات.

وفي ظل هذه الهجرة العكسية، تشهد المملكة السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تيسير الاستثمار، ولعل هذه فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية مثلما تحدثنا في مقال «من أهم الأذرع الاقتصادية»، من خلال دعوة المستثمرين العرب والمسلمين الذي يعيشون في أوروبا، للحياة في بلد كريمة طيبة تحفظ عرضه ودينه وأهله، وفي نفس الوقت تحفظ ماله واستثماره، خاصة في مجال الصناعة، بما يعود على المملكة وعليهم بالخير والبركة، مع العيش في كنف بلاد الحرمين الشريفين الآمنة بفضل الله، فعودة الطيور المهاجرة أو المستثمرين العرب من الخارج أمر ضروري للمساهمة في تقدم بلادنا، فنحن أولى بهذه الأموال التي توفر المزيد من فرص العمل، وتزيد من الإنتاجية، خاصة أن الوطن العربي أقل مناطق العالم جذباً للاستثمار، إذ لا تتجاوز حصته العالمية من الاستثمارات الأجنبية الخارجية المباشرة 1% فقط.

إن فكرة استعادة جميع أو معظم الأموال السعودية من الخارج، أو جذب الأموال العربية والإسلامية بصورة شاملة ضرب من ضروب الخيال، ولكن أتحدث هنا عن استعادة 20% أو 30% أو في أفضل تقدير 35%، وهو أمر لو تعلمون عظيم، وسيكون له أثر كبير على تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة، خاصة إذا توجهت هذه الأموال إلى الصناعة، فمعظم التقديرات تشير إلى أن قيمة الأصول السعودية في الولايات المتحدة فقط تزيد على 1000 مليار أو تريليون دولار وفقًا لموقع دويتشه فيله الألماني.

الحرب الروسية الأوكرانية بمثابة علامة فارقة، على ضرورة عدم وضع البيض بأكمله في سلة واحدة، فبسبب هذه الحرب، قام الغرب بالاستيلاء على أموال رجال الأعمال الروس، ووصل حجم هذه الأموال 330 مليار دولار، بالمخالفة الصريحة للقانون الدولي، فالغرب الذي يرفع دائمًا شعار تطبيق القانون، لم يحترم حرمة الأموال الخاصة، فالاستيلاء على أموال لشخص ما، لأنه ينتمي لجنسية معينة، ضرب فكرة الاستثمار بأمان في الغرب في مقتل، وبسبب تجميد الأموال الروسية، فقد بدأت العديد من الدول بعملية ضخمة لاستعادة ذهبها من الدول الغربية، وهناك دول حاولت استعادة ذهبها منذ عقود، ولم تنجح، فقبل 10سنوات فشلت ألمانيا في استعادة ذهبها من بنك نيويورك الفيدرالي، وبعد فضيحة كبرى حصلت برلين على جزء يسير من الذهب، وما زالت أمريكا تحتفظ بباقي الاحتياطات الألمانية من المعدن الأصفر، وهو ما جعل الكثير يُدرك بأن «الذهب لا يكون ذهبك، إلا حين تحتفظ به في بلدك».

ولهذا أؤكد، لا بديل عن الاستثمار في المملكة، فإذا كنت سعودياً فهذا وطنك، وإذا كنت عربياً أو مسلماً فهذا وطنك أيضاً، فبلاد الحرمين ترحب بالمسلمين والعرب من كل مكان في أراضيها الطيبة المباركة بدعوة الأنبياء.

وأخيرًا وليس آخرًا، فإن هدفي هو الحفاظ على قيم وأخلاق أبنائنا، من هذا الفكر الشاذ المنتشر بصورة لا تصدق في الغرب، وفي نفس الوقت استغلال فرصة عودة بعض المستثمرين من الخارج، واستقطابهم إلى بلادنا الحبيبة، للاستثمار في الصناعة بما يعود علينا وعليهم بالخير والبركة، فلا نهضة إلا بالصناعة التي هي بمثابة العامود الفقري والأوكسجين لاقتصاد أي دولة، واستمراره على قيد الحياة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store