Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

المنتقم..!!

A A
من أسماء الله الحُسْنى التي ينبغي تدبّر معناها والإيمان بآثارها في حياة كلّ المخلوقات اسم الله (المُنتقِم).

والمُنتقِم هو الذى يقصم ظهور الطُغاة، ويشدّد العقوبة على العُصاة، ويكون ذلك بعد إنذارهم وإمهالهم -ولو لفترات طويلة من أعمارهم- لحكمة لا يعرفها إلّا الله.

والله ينتقم لحقوق خلقه أجمعين، بما في ذلك الحيوانات إذا آذاها الإنسان بما لم يُنزّل الله به من سُلطان، فيغضب لها، وينتقم لها بعدله، ويجعل انتقامه آية للاتّعاظ واليقين بقدرته على جميع خلقه.

ومن ذلك قصّة واقعية حدثت لشخص، كان يهوى في شبابه أذيّة الكلاب ودهسها بسيّارته، حتّى أنّه دهس جَرْوَ كلبة أمام عينيها، فظلّت الكلبة -بأمومتها الفطرية- تركض بين جَرْوِها المدهوس وبين سيّارته عدّة مرّات، وتنبح ناشدةً منه المساعدة، ورغم ذلك؛ تركها دون رحمة أو شفقة!.

ومرّت السنون، وكبُر الشاب وتزوّج، ونسي هوايته القاسية والخالية من المشاعر الإنسانية، وأنجب ابناً وسيماً، فأحبّه من كلّ قلبه، وصار شُغُله الشاغل يصطحبه معه أينما ذهب، حتّى كُبر الابن والتحق بالجامعة، وسط فرحة أبيه العارمة!.

وذات يوم اصطحبه في سيّارته، وتوقّف على جانب طريق عام بعيداً عن أحد المحلّات لبعض شأنه، وأراد أن ينزل بنفسه، فأبى الابن الذي كان بارّاً به، وطلب النزول بدلاً منه، وعند قطعه للطريق صدمته سيّارة مسرعة ودهسته أمام مرأى من أبيه، الذي نزل مذعوراً، وظلّ يصيح ويركض بين ابنه الميّت وسائق السيّارة التي دهسته، وهنا، وفقط هنا، وفي لمح البصر أو هو أقرب، تذكّر الكلبة المكلومة التي دهس جَرْوها قبل عشرين سنة وهي تنبح وتركض بينه وبين جَرْوِها الميت!.

ولا بُدّ للإنسان المؤمن أن يتّعظ بمثل هذه القصص الواقعية، ويُوقِن أنّ الله وكما هو غفور رحيم؛ فإنّه مُنتقِم وشديد العقاب، وأنّ تأخير انتقامه هو إمهال للإنسان لعلّه يتوب ويستبدل سيئاته بحسنات، وإلّا مضت سُنن الله في انتقامه بما يشاء.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store