Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

الشعوب والفصول.. وما بينهما

A A
وتدور الأيام دورتها كما أرادها الخالق جل جلاله، مديّرة الشهور والسنين، مشكِّلة الفصول الأربعة، من ربيع أتى يختال ضاحكاً من الحسن، حتى كاد أن يتفجرا، معيداً للتربة حياتها بعد جفافها أشهر الشتاء، وما فيه من بردٍ قارس، وعواصف ورعد وبرق وصقيع، وفي أيام الشتاء تتساوى ساعات النهار بساعات الليل، وتتبختر التربة فرحة بعودة الروح إليها، بإطلاقها أريج الورود والزهور والرياحين، وتفرش بساطها السندس المزخرف بألوان بديعة تسر الناظرين، يتبعه الربيع، ثم يأتي فصل الصيف، وفيه ترتفع درجات الحرارة يوماً بعد يوم، كي تنضج الثمار، ويطيب النزول إلى الأنهار والشواطئ طلباً للبرودة، وممارسة الرياضات المائية، ومنهم من يقصد المرتفعات من هضاب وجبال، حيث الهواء المنعش العليل، والطقس الممتع البديع، يتبع الصيف فصل الخريف، وقد انخفضت في أيامه درجات الحرارة، وبردت "المويه في الكيزان"، وطاب الشراب وتناول الطعام مما تنبت الأرض من خيرات، وما تجود به الأنهار والبحيرات والبحار من لحم طري شهي، ومن فواكه البحر، مما يعطي آكليه طاقةً ونشاطاً، ومعطياً أفضل الطعام الصحي.. وإلى ما قبل عصر الكهرباء والثلاجات والمبردات، كانت جداتنا تُجفِّف الخضروات في موسمها، والأسماك واللحوم بعد تمليحها، لتناولها في وجبات فصل الشتاء.

ويكثر في الشتاء الطلب على الحطب، من تقطيع الشجر الذي جف، ونشف عوده للتدفئة، ولإشعال النيران في المطابخ والأفران، وجرى العرف بغرس عشر شجيرات مقابل كل شجرةٍ قُطِعت، للحفاظ على ثروة الغابات، وما تنفثه أوراق أشجارها من غاز الأكسجين الضروري للحياة، وما تظلله من مخلوقات، وما تنبته الأرض من نباتات.

ومن نعم المولى عز وجل أن جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف، ونُعمِّر الأرض التي نعيش عليها معاً بسلمٍ وسلام، وأمن واطمئنان، على تعدد عروقنا، واختلاف ألسنتنا، وهذا ما يحتاج إليه عالم اليوم، الذي تُكشِّر فيه الدول الاستعمارية عن أنيابها، لتغتصب نصيب الأسد من الغنائم بعد الحروب التي تقوم بها بنفسها، وكذا بالنيابةِ عنها، باستئجار عصابات تفنَّنت في زرع الفتن والاضطرابات، والقتل والدمار، وفي نهب الأموال والثروات من بلدان استقلت اسمياً، ولا تزال تعاني من الفقر والجوع، لأن المستعمر السابق ما زال يتحكم في ثروات أراضيها. ويقتل شعوبها التي تطالب بحقها في الاستقلال والحرية؛ بطريقةٍ أخرى، حيث توقف كبيرهم المُوجِّه لهم من وراء البحار؛ عن شيطنته وعبثه في كافة قارات العالم، ولكنه نصب لهم عشرات القواعد العسكرية، مزوّدة بأسلحة القتل والدمار، وما ربنا بغافلٍ عمَّا يعمل الظالمون.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store