Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

المسكن الخاص.. هاجس يطارد الشباب!

A A
السعودية مجتمع شبابي بامتياز!! عبارة نطالعها كثيراً على وسائل الإعلام وهي حقيقة تثبتها أرقام الإحصاء السكاني الأخير التي تشير إلى أن ثلثي سكان المملكة هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 35 عاماً. هذه الحقيقة تحمل الكثير من الجوانب الإيجابية وفي مقدمتها أن مستقبل هذه البلاد المباركة مضمون بإذن الله في ظل وجود هذه الثروة البشرية التي لا تعادلها كل كنوز الدنيا وثرواتها، لأنها أغلى ما تملكه الدول والشعوب.

في المقابل فإن هذا الوضع يستوجب الانتباه لحقيقة أخرى هي أننا مجتمع عائلي، وأن غالبية الشباب السعودي يفضلون الزواج وتكوين أسرهم الصغيرة في سن مبكرة، لذلك فإن أبرز احتياجات هذه الفئة الغالية تتمثل في توفير المسكن الخاص الذي يجنبهم شر اللجوء لاستئجار السكن الذي يبتلع كثيراً من ميزانياتهم وبالتالي يدفعهم نحو القروض والديون.

ورغم الجهود الحكومية المتواصلة التي بذلت خلال العقود الماضية والميزانيات الهائلة التي تم تخصيصها وصرفها لتأمين مساكن خاصة للمواطنين، إلا أن أزمة السكن ظلت هي الهاجس الأكبر الذي يشغل بال كثير من العائلات السعودية، لا سيما الشباب الباحثين عن بدء حياتهم الزوجية.

ونظرة سريعة لأسعار العقارات المعروضة في السوق تؤكد أن غالبية الشباب لن يكون بإمكانهم التعامل معها نسبة لارتفاعها الكبير، كما لا يمكن توفير أثمانها عن طريق الادخار بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقد فطنت رؤية المملكة 2030 لمعضلة السكن الخاص، ووضعت خططاً لزيادة نسبة ملكية الأسر للمنازل لتصل إلى 70% بحلول 2030، حسبما أقرته الرؤية في محور المجتمع الطموح، وهو ما يعني إضافة 1.2 مليون وحدة سكنية، لذلك ارتفعت الآمال باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف.

ومع التقدير التام للجهود التي بذلها صندوق التنمية العقارية خلال الفترة الماضية لمساعدة الباحثين عن امتلاك المنازل في الحصول على التمويل المطلوب، والدور المتعاظم الذي لعبه في تحقيق حلم العمر للكثيرين، لكن تزايد عدد الراغبين في الحصول على التمويل وارتفاع تكلفة البناء والتشييد يستوجب من البنوك التجارية والشركات الكبرى المساهمة في هذه المهمة الوطنية، ليس من باب الربح وتحقيق العوائد إنما لرد الدين لهذا الوطن الذي أكرمنا ولم يبخل علينا بأي شيء.

كذلك ينبغي اتخاذ العديد من الإجراءات الأخرى، مثل أن يتولى الصندوق العقاري تسديد تكلفة القرض للبنوك ويلتزم مستلم القرض بتسديد المبلغ الأصلي. ويمكن كذلك تشجيع الشباب على امتلاك مساكنهم الخاصة بزيادة تقديم منح الأراضي لهم، وسرعة إيصال الخدمات لها، وتفعيل وسائل النقل العام والمواصلات للأحياء الطرفية والجديدة، ومراقبة الارتفاع المتواصل في مواد البناء وتضاعف تكلفة العمالة، كما لا بد من إيقاع العقوبات بالمستغلين والانتهازيين وغير ذلك، والتصدي للعمالة السائبة التي تعمل في هذا القطاع وتمارس جريمة التستر التجاري، فهي تلجأ للمضاربة في السوق واتباع أساليب ملتوية لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، كما تحاول باستمرار السيطرة على الأسواق ومحاربة الشباب السعوديين وتسعى لإيقاع الخسائر بهم حتى يخلو لها الجو وتمارس أعمالها التي تتعارض مع القوانين.

ومن باب العدل والإنصاف لا بد من الإشادة بالجهود التي تبذلها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان التي قامت خلال السنوات القليلة الماضية بتوفير مئات الآلاف من الوحدات ذات المواصفات المتعدّدة للمواطنين بأسعار وخيارات تناسب الجميع، وتبنيها خطط طموحة يجري تنفيذها على المستويات المختلفة، إضافة إلى اتجاهها لاستخدام أساليب بناء حديثة، تراعي جودة المواصفات الفنية العالمية والأسعار المناسبة.

هذه الجهود ينبغي أن يقابلها القطاع الخاص بالمزيد من التفاعل والمشاركة، لا سيما في هذا العهد الذي تسعى فيه الدولة جاهدة لتعظيم دور القطاع الخاص وتقدم له العديد من التسهيلات وحزم الدعم، فنحن جميعاً شركاء في هذا الوطن العظيم وعلينا المسارعة إلى ترجمة مشاعر الانتماء والولاء إلى أفعال حقيقة على أرض الواقع.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store