Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

طبيب أمريكي في المدينة المنوّرة!!

A A
تأثّرْتُ كثيراً بواقعة هجرة طبيب أمريكي مسلم، واستشاري متخصّص في أمراض العيون، من أمريكا إلى المملكة، وتحديداً إلى المدينة المنوّرة، للعمل والإقامة فيها، رغم أفضلية وظيفته في بلده عن نظيرتها لدينا من كافّة النواحي المالية والعلمية والخبرات المُكتسبة!. ويحكي الطبيب بنفسه عن السبب، فيقول: إنّه يعرف زوجين مسلمين يُقيمان في أمريكا، وكانا طبيبيْن ناجحيْن في عملهما، قد أصابا من الثراء والشهرة والسمعة الشيء الكثير، لدرجة أنّ المرضى يراجعانهما من كافّة الولايات الأمريكية، ويغيّران سيّارتي المرسيدس الفخمة الخاصتيْن بهما كلّ سنة، لكنّ حياتهما انقلبت رأساً على عقب عندما بلغت ابنتهما الثامنة عشرة من عمرها، وهو العمر الذي يُلزِم القانون الأمريكي الوالديْن بعدم التدخل في حرّية أولادهم وبناتهم الشخصية حسب الرؤية الغربية المنحلّة، فخلعت ابنتهما الحجاب الإسلامي، وسكنت بمفردها مع من يُطلق عليه هناك (Boy friend)، ومارست معه أنواع الحرية المزعومة، التي هي في الحقيقة سجن من الذنوب والمعاصي، ثمّ في النهاية ارتدّت عن الإسلام، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

وبعد تفكير عميق من الطبيب الأمريكي، وبعد مشاورات مع زوجته المسلمة التي أنجبت ابنتهما التي ما زالت طفلة، أيقن أنّ الحياة في مجتمع مسلم محافظ هو الحلّ الوحيد لوقاية الأجيال من الانحلال والإلحاد وإغواء الشياطين، وأنّ البقاء هناك هو مثل قنبلة لا أخلاقية قابلة للانفجار بأيّ وقت، فآثر الفرار بدينه وزوجته وابنته إلى أرض الإسلام، بلد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية، حيث تُؤدّى أركان الدين الحنيف، فهنيئاً لهما اتّخاذ هذا القرار الشجاع الذي ينمّ عن إخلاص في الدين، بعد توفيق الله عزّ وجلّ وتدبيره.

والإسلام نعمة، والأب المسلم والأمّ المسلمة في حالة حرصهما على تربية أولادهم وبناتهم التربية الإسلامية الصحيحة نعمة كذلك، وحماية الأجيال المسلمة من الفتن هي واجب عليهما وعلى كلّ مجتمع، في زمنٍ قد كثُرت فيه الفتن، وصار لها عولمة خاصة بها، وهدف الغرب الضال هو المسلمين، الذين أدعو الله لهم بالثبات والقبض على دينهم الحقّ، حتّى لو كان مثل القبض على الجمر، ويا أمان الأجيال المسلمة في كلّ زمان ومكان.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store