Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

ما بعد تعثر المشاريع !

A A
عنوان المقال يمكن أن يُلحق بعناوين ومصطلحات على غرار: (ما بعد الحداثة، ما بعد البنيوية)... وغيرها من المصطلحات التي تؤرخ لمرحلة زمنية، خصوصًا ونحن نعيش مرحلة جديدة تأتي تالية لسابقاتها. مناسبة العنوان هو أنني كتبتُ قبل شهرين مقالًا عن المباني المدرسية (الحكومية) التي نُقل طلابها أو طالباتها إلى مدارس أخرى، فأصبحت خالية، وتساءلتُ عن طرائق الاستفادة منها بدلًا من بقائها خاوية على عروشها دون استفادة منها، وطرحتُ بعض الحلول للاستفادة منها، وكل ذلك جاء في المقال المُشار إليه الذي عنونتُه بـ: (مبانٍ مدرسية شاغرة.. هل يُستفاد منها؟).
اليوم سيكون الحديث باتجاه آخر؛ عن مشاريع حكومية خدمية متنوعة؛ جميعها تشترك في أن العمل فيها توقف بعد أن تم إنجاز أجزاء منها، وأحيانًا لم يتبقَّ على اكتمالها إلا القليل، لكنها في النهاية تعثرت ولم تظهر كما كان مخططًا لها، حتى تكاثرت تلك المشاريع المتعثرة، وأصبحت سمة بارزة لتلك الفترة. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا تعثرت تلك المشاريع؟ الإجابة على هذا السؤال قد تطول، بدءًا من المتعهد الأول الذي رسا عليه المشروع، مرورًا بالأيدي التي تلقّفته حتى وصل لليد الأخيرة (المتعهد الأخير)، الذي ربما كان المبلغ المقرر لإنجاز المشروع لا يوازي التكلفة الحقيقية له، أو ربما أن مكاسبه من المشروع ليست مجزيةً، أو ربما أن اليد التي تلقفت المشروع قبله لم تفِ بمستحقاته، ففضَّل الانسحاب من المشروع، وتركه على الحال التي وصل إليها. الإجابات كثيرة والتأويلات متعددة حول تلك المشاريع المتعثرة، التي مضى على بعضها سنوات، فأصبحت هياكل خَربة في مواقع متعددة، تُشكِّل بوضعها الحالي تشوّهًا بصريًا ظاهرًا لا تُخطئه العين، ومثال ذلك أنه يوجد في محيطي القريب جدًّا ثلاثة مشاريع متعثرة، أحدها للدفاع المدني، والثاني لمدرسة ابتدائية، والأخير لعَقَبة تركها المتعهدون قبل اكتمالها، فتحولت جميعها إلى أطلال. ما أود قوله في هذه المسألة أمران: الأمر الأول- ما الحل مع تلك المشاريع المتعثرة؟ وهل ستبقى على وضعها الراهن؟ أرى أنه من الأَولى أن تُستكمل إن كانت في أطوارها النهائية -وخاصة الطرق- أو تُزال إن كانت في أطوارها الاُولى، أو تُباع - مع الأرض التي تقع عليها- لأي جهة حكومية أو خيرية أو حتى أفراد؛ حتى يستكملوا بنيانها، أو يتصرفوا فيها بالإزالة أو غيرها. الأمر الأخير- وهو أهم؛ وأعني به أننا نعيش مرحلة الحرب الحقيقية على الفساد والمفسدين بقيادة رجل الحزم الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورجل العزم ولي عهده الأمين محمد بن سلمان، وهذه المشاريع المتعثرة لم تهبط من السماء؛ وإنما لها سلسلة معروفة بدءًا بالهامور الأكبر الذي تلقف المشروع - مهما كان حجم المشروع- وانتهاءً بآخر متعهد، هؤلاء جميعهم نأمل ألا يذهب صنيعهم هذا طي النسيان بحجة (التقادم)، وإنما ينبغي أن يمثل كل واحد منهم للمساءلة والمحاسبة كون المال مال الدولة، ولا يحق لأحد العبث به، وكان ينبغي أن يفي المتعهد (المنفِّذ) بالتزاماته، وإن لم تكن العلة فيه؛ فهي في الذي قبله، وربما تكون في الهامور الأكبر الذي رسا عليه المشروع أوَّلًا، المهم هو أن يُعوَّض المواطنون - الذين كان ينبغي أن ينتفعوا من تلك المشاريع - بمثول المتعهدِين للمساءلة والمحاسبة والعقوبات.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store