Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. سهيلة زين العابدين حماد

حقوق الفلسطينيين.. بين سلب وطنهم وتزييف الحقائق!

A A
هذه حقيقة أكَّدها التأييد الأعمى من قِبَل الدول الغربية والمنظمات الدوليَّة لإسرائيل، وغضِّ البصر على ما ترتكبه من جرائم للشعب الفلسطيني، وتجريده من جميع حقوقه، فالفلسطيني في نظر إسرائيل ليس بإنسان له حقوق، حيث قال وزير المالية الإسرائيلي (بتسلئيل سموتريتش): «إنَّ الشعب الفلسطيني اختراع وهمي، لم يتجاوز عمره 100 سنة، وإنَّ العرب اخترعوا شعبًا وهميًّا في أرض إسرائيل، وطالبوا بحقوق وهميَّة في أرض إسرائيل لمجرد محاربة الحركة الصهيونيَّة». وهذا القول لم ينفرد به «سموتريتش»، فقد ردَّده كثيرٌ من المحللين الإسرائيليين، الذين تستضيفهم بعض القنوات الإخباريَّة، عندما يُطرح لهم حل الدَّولتيْن، فيكون ردهم انْسُوا هذا القول، فالفلسطينيون لا دولة لهم، ومستحيل إقامة دولة فلسطينيَّة، ويؤكِّد هذه العقيدة خريطة الشرق الأوسط الجديد التي أظهرها «نتنياهو» أثناء كلمته أمام الجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في دورتها الـ78؛ إذ خلت الخريطة من أيِّ ذكر لوجود دولة فلسطينيَّة، حيث طغى اللون الأزرق، الذي يحمل كلمة إسرائيل، على خريطة الضفة الغربيَّة المحتلَّة كاملةً، بما فيها قطاع غزة، بل نجد وزير الدفاع الإسرائيلي حين أعلن قطع الماء والكهرباء والطعام عن قطاع غزَّة قال: «نحن نحارب حيوانات بشريَّة»، ونجد نتنياهو قدَّم كل خصوم إسرائيل باعتبارهم جزءًا من «معسكر الأشرار»، مقابل إسرائيل التي تنتمي لـ »معسكر الأخيار»، وتسعى لسلام ورخاء العالم، ونجد باحثًا أمنيًّا إسرائيليًّا يُدعى (عيدان رولين) يصف العرب في أحد برامج قناة RT العربيَّة الروسيَّة بأنَّهم متخلِّفُون، بينما الإسرائيليون غربيون متحضِّرُون.

ولا يُستغرب هذه الأقاويل منهم، فهي تمثِّل المفاهيم الأساسيَّة التي تقوم عليها العمليَّة التربويَّة الصهيونيَّة التي تصف العرب بأنَّهم متخلِّفُون وجبناء ومحتلُّون لأرض إسرائيل، مع التأكيد المستمر على أنَّ الأردنَ جزءٌ من أرض إسرائيل، مع أنَّ هذه المفاهيم تتعارض مع نصوص توراتيَّة أكَّدت أنَّ الفلسطينيين هم أوَّل مَن سكن فلسطين. ففي سفر التكوين ورد اسم الفلسطينيين في الإصحاح (21) الآية (34)، وتغرَّب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أيامًا كثيرة، كما تحدَّث الإصحاح 37 آية 1 من سفر التكوين عن غربة إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- في أرض كنعان، ممَّا يؤكِّد عدم وجود حق لليهود في فلسطين: «وسكن يعقوب في غربة أبيه إسحاق في أرض كنعان».. والأدلَّة كثيرة لا حصر لها على عروبة فلسطين سأفرد لها مقالًا.

وحسب الدراسة التي أعدَّها الباحث الإسرائيلي «إيلي بوديا»، فإنَّ كُتب التدريس الإسرائيليَّة أشعلت طيلة نصف القرن الماضي جذوة الصراع الإسرائيلي العربي، وكرَّست حالة الحرب، وحالت دون التوصل للسلام، ووصف «بوديا» مناهج التَّدريس اليهوديَّة بالمنحرفة، وأنَّها زرعت كراهية الفلسطينيين في نفوس التلاميذ الإسرائيليين، إلى حدِّ الاستنتاج بأنَّ ما يجري داخل جدران المدارس يؤثِّر إلى مدى بعيد في قرار الحرب والسلام لدى قادة إسرائيل.

وأشار البحث الذي جاء تحت اسم «الصراع الإسرائيلي في كُتب التاريخ المدرسيَّة العبريَّة»، إلى أنَّ الكتب المدرسيَّة قادت بطريق غير مباشر إلى إثارة الصراع المسلَّح.

وأكَّد «بوديا» أنَّ كُتب التاريخ الإسرائيليَّة التي أخضعها للبحث انشغلت بتعميق القيم الصهيونيَّة، ورعاية الأساطير والتمجيد بأبطالها. ولفت الباحث إلى أنَّ تلك الكُتب وصفت الصراع بطريقة مشبعة بعدم الدقة، إلى حدِّ التشويه وشيطنة العرب وتجريدهم من إنسانيتهم، ممَّا أدَّى إلى ترسيخ صورة نمطيَّة لدى الإسرائيليين الذين ظهروا دائمًا بصورة الغربيين المتحضِّرين صانعي السلام، مقابل صورة العرب «الخونة العدوانيين المتخلِّفين والمجرمين، والخاطفين القذرين والمبادرين دومًا نحو التدمير».

وأشار الباحث إلى أنَّ تعابير مثل متوحش ومحتال ومخادع ولص وسارق وإرهابي، كانت كثيرًا ما تُستخدم في وصف العربي. مشيرًا إلى أنَّ العرب يوصفون بأنَّهم النسخة الحديثة من «العماليق»، ألد أعداء الإسرائيليين في التوراة.

يقول الناقد (أنطوان شلحت): «إنَّ سنوات ما بعد 2000، شهدت صعودًا يمينيًّا متطرِّفًا إلى رأس هرم جهاز التَّعليم في إسرائيل، بعد تسلم «ليمور لفنات» من حزب الليكود حقيبة التَّعليم. وتعتبر فترة «لفنات» الأخطر على التعليم الإسرائيلي، باعتبارها «قاب قوسين أو أدنى من الفاشيَّة التامَّة»؛ لأنَّ «لفنات» أسقطت كل ما ليس مستمدًا من الرواية الصهيونيَّة التاريخيَّة، أنَّ فلسطين كانت خالية من العرب، باستثناء القليل الذين فرُّوا عام 1948.

للحديث بقية..

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store