Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عبدالرحمن العرفج

الشطارة في تجاوز المنابز والعيارة

الحبر الأصفر

A A
منذ الطفولة كانت تصاحبني الألقاب، أو لنقل -بشكل أدق- «المعيارة»، وأحيانًا تُسمَّى «النبز»، وهي أسماء وصفات يلتقطها الناس من حديثك ثم يسمُّونك بها.

والمعيارة شكل من أشكال التمييز، وهي تأتي على سبيل الترفيع منك، أو التقليل من شأنك وتميُّزك عن غيرك ممَّن هم حولك.!

بدأت علاقتي بالمعيارة منذ مرحلة الطفولة، حيث سمَّاني أولاد الحارة في المدينة المنيرة بـ»الشرقي»؛ لأنَّني أتيت من مدينة بريدة يعني شرق المدينة.!

ثم تطور الوضع في المرحلة الابتدائية، حيث سمُّوني «الشعلة» لأنَّني كنت أتحرَّك في كل الاتجاهات..

وفي مرحلة المتوسطة سمُّوني «الطبراني»؛ لأنَّني كنت أضع في عباراتي بعض المقولات للإمام الطبراني..

ثم تطوَّر الوضع في المرحلة الثانوية فسمُّوني «حيث إنَّ»؛ لأنَّني كنت أستخدم وأتفلسف في كلامي، وأقول «حيث إنَّ».!

واستمرَّت الألقاب حتى وصلنا إلى المرحلة الجامعيَّة، فسمُّوني «الطالب المتخلِّف»؛ لأنَّني أتيت في الفصل الثاني، وأصبحت متخلِّفًا عن زملائي الذين بدأوا من الفصل الأول.!

وبعد التخرج من الجامعة عملت معلِّمًا، فسمُّوني «الموسوعة»؛ لأنَّني كنت أدَّعي العلم، وأستعرض بالمعلومات التي أعرفها فأبهرت من حولي..!

وفي مرحلة الماجستير سمُّوني «الطالب الصحفي»؛ لأنَّني كنت أدرس وأعمل في مجلة اليمامة في الوقت ذاته.!

أمَّا حين وصلت إلى بريطانيا لأدرس الدكتوراة، فقد وجد بعض الإنجليز صعوبة في نطق حرف «الحاء»، فأطلقوا عليَّ من باب التخفيف اسم «ميدو»، وجعلوه اسم الدلع البديل لأحمد..

وأخيرًا؛ وبعد كل هذه المسيرة والسيرة من «الألقاب والمعايرة والنبز» استقرَّ اللقب على «عامل المعرفة»..!

بقي القول: يقول المفكر السعودي عبدالله المحيميد: (إنَّ المعيارة أحيانًا تغلب الاسم الحقيقي)، وهذا صحيح، ومَن أراد التأكد فليراجع اسم صديقنا الناقد الفني أبي إدريس»علي فقندش» والفنان «طلال مداح» -رحمه الله- لأنَّ ألقابهما غلبت أسماءهما الحقيقيَّة.!

أمَّا أنا فقد قطعت شوطًا كبيرًا في الحصول على الصفات والألقاب والمعايرة، حتَّى استقرَّ بي الحال إلى معيارة «عامل المعرفة»، وأتمنَّى أنْ أحمل هذا اللقب مدى الحياة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store