حمل الأسبوع الماضي نبأً ساراً؛ تفاعلت معه كل قطاعات المجتمع السعودي، وهو فوز المملكة بتنظيم معرض إكسبو 2030، بعد منافسة حامية مع إيطاليا وكوريا الجنوبية، وتكلّلت الجهود التي قادها ووقف وراءها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- بالنجاح الباهر؛ بعد أن حصدت بلادنا 119 من أصوات 170 دولة تمتلك حق التصويت.
ولا يخفى علينا جميعاً المكاسب الضخمة التي تعود علينا من تنظيم هذا الحدث العالمي، الذي يعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم، حيث ستظل المملكة محل تركيز وسائل الإعلام العالمية طيلة عام كامل، كما يتوقع أن يجتذب المعرض قرابة 45 مليون زائر، ومشاركة مئات الدول، وآلاف الشركات الكبرى.
قبل ذلك بفترةٍ قصيرة، فازت المملكة أيضاً بحق تنظيم كأس العالم 2034، وهي مناسبة ضخمة وهامة يتابعها المليارات حول العالم، كما ستقوم السعودية بتنظيم كأس الأمم الآسيوية عام 2027، إضافةً إلى تأهُّب العشرات من الشركات العالمية؛ لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض في خلال شهور قلائل، بعد أن استلمت التراخيص اللازمة، في خطوة هامة تُمهِّد الطريق لدخول المئات من كبريات الشركات العاملة في مجالات المال والتقنية، والصناعة والتجارة، وكافة جوانب الاقتصاد.
كل هذه الفعاليات والأحداث الضخمة تؤكد حقيقة واحدة، هي أن السعودية بات ينظر لها على الصعيد العالمي على أنها أرض المستقبل والفرص الواعدة، وأن الزخم العالمي سوف يتزايد خلال الفترة المقبلة، بما يمكن أن يُحقِّق مكاسب أكبر من الحصر سوف تنعكس إيجاباً على بلادنا بإذن الله.
ربما يتساءل البعض عن الفوائد التي سوف تجنيها المملكة من وراء تلك الفعاليات، وهي أكبر من أن تعد وتحصى، ولكن باختصار يمكن القول: إن من أبرزها: تحقيق طفرة اقتصادية كبرى بالاعتماد على مصادر دخل متجددة بعيداً عن النفط، في ترجمة فعلية لما نادت به رؤية 2030. إضافةً إلى تهيئة الأجواء أمام الكوادر الوطنية الشابة وزيادة مهاراتها عبر إتاحة فرصة الاحتكاك المباشر مع القيادات الإدارية والفنية المتميزة على مستوى العالم، وهو أبرز أهداف الرؤية، كل ذلك إضافةً إلى ما ستُحدثه تلك الشركات من حراك ونشاط تجاري غير مسبوق.
لكن، وبعد أن حققت بلادنا تلك المكاسب الهائلة، فإن هناك سؤالاً هاماً يطرح نفسه بإلحاحٍ شديد: هل نحن جاهزون لاستقبال تلك الفعاليات؟، وهل قمنا بتجهيز بيئة إدارية وفنية وإجرائية موائمة ومشجعة؟، وهل يستوعب القطاع الخاص حجم الفرص المواتية التي تنتظره؟، وكيف لنا أن نهيئ أنفسنا حتى نحقق أكبر قدر من المكاسب؟.
بالتأكيد فإن تاريخ المملكة وواقعها بعد تنظيم هذه الفعاليات لن يكون كما هو قبله، فهناك الكثير من المتغيرات التي ستحدث، وهناك الكثير من المفاهيم التي سوف تفرض نفسها بقوة، فالكفاءات التي ستقود تلك الشركات العالمية حتماً سوف تأتي بمفاهيم إدارية حديثة تلقي بظلالها مستقبلاً، ويكون لها دور ملموس في تطوير أساليب العمل الإداري، لا سيما أنهم كفاءات على أعلى مستوى من التأهيل العلمي والعملي، ويقودون أكبر الشركات العالمية وأكثرها نجاحاً.
لكل ذلك؛ ينبغي على الجهات ذات العلاقة استكمال النواقص في البنية التحتية لمدينة الرياض، حتى تكون واجهة مشرقة للمملكة، وعاصمة حضارية تعكس مقدار الحضارة التي نمتلكها؛ وإسهامنا الثقافي على مدار التاريخ، وهناك خطوات فعلية قطعتها أمانة الرياض في هذا الشأن، مثل توقيع عقود الإعلانات الخارجية بقيمة تجاوزت 16 مليار ريال، لتحسين وترقية المشهد الحضري، وتقديم أسلوب عصري جديد في هذا المجال.
لذلك، فإن الكرة باتت الآن في ملعب القطاع الخاص، الذي سيكون المستفيد الأكبر من هذه الفعاليات، عطفاً على الفرص الضخمة التي ستتاح له، فعلى سبيل المثال، فإن الكفاءات التي ستقود تلك الشركات العالمية يمكن الاستفادة منها لتُقدِّم عصارة تجاربها وخبراتها لكوادرنا المحلية الشابة؛ في مجال التدريب عبر التعاقد معها، لتنظيم برامج تدريبية متطورة، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى زيادة إنتاجية القوى العاملة.
على العموم، فإن هناك فرصاً واسعة وضخمة ستكون في متناول رجال الأعمال خلال الفترة المقبلة، سيحصد نتائجها مَن يمتلك القدرة على التفكير خارج الصندوق. أما أصحاب العقليات التقليدية، فسوف تضيع عليهم فرص نادرة، ومن أراد تحقيق الاستفادة الكبرى، فعليه التخطيط من الآن.


