Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

أول معرض عالمي أقيم في التاريخ

A A
قامت ملكةُ بريطانيا «فيكتوريا» -والتي تُعدُّ من أبرز ملوك بريطانيا، الذين حكموا الإمبراطوريَّة التي لا تغيبُ عنها الشَّمس، حاملة لقب (جِدَّة أوروبا)- في الأوَّل من مايو (1851م)، بافتتاح أول معرض عالمي عظيم -بمفهومه الحديث- في القصر الزُّجاجيِّ «الكريستال»، في منطقة (الهايد بارك) بالعاصمة البريطانيَّة لندن، حيث استمرَّ المعرض لمدَّة ستة أشهر.

واستعدادًا لاستضافة المعرض، أنشأت الحكومةُ البريطانيَّةُ بنايةً عملاقةً، شُيِّد جزءٌ كبيرٌ منها من الزُّجاج، لتكون مقرًّا دائمًا للمعرض، وكان ذلك تحت إشراف المعماريِّ البريطانيِّ «جوزيف باكسون»، وزميله المهندس «تشارلز فوكس».

تمَّ تنظيم المعرض برعاية شركة «شويبس»، أقدم الشَّركات في بيع المشروبات الغازيَّة في العالم، وبدعم من النُّخب البريطانيَّة، على رأسهم زوج الملكة «فيكتوريا» الأمير «ألبرت»، والمصمِّم ورائد الأعمال البريطانيُّ السير «هنري كول»، إضافةً لعدد من الشَّركات الصناعيَّة ومؤسَّسات المجتمع المدنيِّ.

المعرض كان فرصةً لبريطانيا لإظهار عظمتها ومكانتها كقوَّة مهيمنة على الكثير من دول العالم في تلك الفترة، وأنشأت لذلك لجنة ملكيَّة للإشراف على المعرض.

تمَّ عرض أحدث الاكتشافات والاختراعات في المجالات الصناعيَّة والتقنيَّة للعديد من الدُّول؛ بهدف تكريس التَّعاون الثَّقافي والعلميِّ والصناعيِّ بين الدُّول المشاركة.

وقد شهد المعرض استعراضًا للعديد من المنتوجات والابتكارات التي تراوحت بين الأسلحة، والحديد، والأقفال، وبعض أجهزة التصوير، من بينها جهاز «الداجيروتيب»، والذي كان بدايةً لما عُرف بعدها بكاميرات التَّصوير، وأجهزة للملاحة الجويَّة وتقلُّبات الطقس، وأجهزة التلغراف، وغيرها من الاكتشافات التي تمَّت في تلك الفترة.

زار المعرض العالمي الكبير ما يقارب من الستة ملايين شخص، حسب الإحصائيات الحكوميَّة، وبسبب كثافة الزوَّار وضعت الحكومة البريطانيَّة بشوارع لندن أولى المراحيض العموميَّة المعاصرة مدفوعة الثَّمن، فكان على الشخص دفع «بنس» واحد فقط مقابل استخدام المرحاض.

ومن أشهر الشخصيَّات التي زارت المعرض وقتها، الفيلسوف والاقتصاديُّ وعالمُ الاجتماع «كارل ماركس»، الذي وُصِفَ بأنَّه أحد أكثر الشخصيَّات تأثيرًا في تاريخ البشريَّة، وعُرِفَ بتصوره الماديِّ في قراءة التَّاريخ، وزار المعرض أيضًا «تشارلز دارون»، صاحب نظرية التطوُّر، وكذلك العالم في مجالات الكهرومغناطيسيَّة والكيمياء الكهربائيَّة «مايكل فراداي»، إضافةً للعديد من الشخصيَّات الأدبيَّة من أمثال الشَّاعر والرِّوائي «لويس كارول»، صاحب رواية «أليس في بلاد العجائب»، والرِّوائي «تشارلز ديكينز» صاحب رواية «قصة مدينتين».

كسبت الخزينة البريطانية من إقامة المعرض العالمي العظيم مبلغاً قدره (186) ألف جنيه إسترليني بمقياس ذلك الزمن، وتم الاستفادة من المبلغ في بناء مجموعة من المتاحف في مدينة لندن، منها «متحف العلوم»، و«متحف التاريخ الطبيعي»، و«متحف فيكتوريا ألبرت».

بعد انتهاء المعرض، تمَّ نقل القصر الزُّجاجي إلى منطقة «سيدنهام هيل»، جنوب شرق مدينة لندن، واستمرَّ في استضافة المؤتمرات الثقافيَّة والعلميَّة والرياضيَّة، وبعدها أصبح مقرًّا لنادي «كريستال بالاس»؛ أحد أندية كرة القدم اللندنيَّة الشهيرة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store