جاء ذلك عبر لقاء تلفزيوني لقناة "صاد" الفضائية في معرض الكتاب بجدة.
وعن علاقة الضيف بالشِّعر، وطبيعة هذه العلاقة وعمرها ، قال خضر: خاصمني الشِّعر ثلاثين عامًا، وربما أكون منفردًا في هذه المخاصمة التاريخيَّة عن الشعراء الأقدمين والمحدثين، ثم صالحني مصالحةً تاريخيَّةً أيضًا، ربما انفردتُ بها عنهم كذلك، كانت نتيجتها متمثِّلة في التدفُّق الشِّعري الكثيف، الذي أثمرعن إصدار 34 ديوانًا، وكأنَّه عوَّضني عن الثلاثين عامًا انقطاعًا بهذا العدد الضخم من الدَّواوين، أي بعدد تلكم السِّنين!
وعن لكن مَن خاصمَ من الشِّعر أم الشَّاعر؟! أجاب الضيف: كلانا خاصم كلينا؛ فأنا انشغلتُ عنه بمسارين استهلكا وقتي، وعمري، وجهدي.. الأول: المسار الإعلامي ممثَّلًا في "مهنة البحث عن المتاعب" محرِّرًا، ورئيسَ قسمٍ، ورئيس قطاع صحفي، ومدير تحرير، ورئيس تحرير لصحفٍ ومجلَّات ومواقع إلكترونيَّة. و الثَّاني: الأكاديمي في مراحل الدِّراسات العُليا وهو مشوارٌ طويلٌ ومضنٍّ، لا يقلُّ تعبًا ورهقًا عن تعبِ ورهق المسار الأوَّل! وأيضا لما رآني الشِّعرُ هكذَا منصرفًا عنهُ، بادلني الخصامَ بخصامٍ أشد؛ حتَّى أصبحتُ لا أستطيعُ أنْ أقرضَ بيتًا شعريًّا واحدًا؛ وكان حالي تمامًا كحال الشَّاعر الفرزدق حين قال: " والله إنه يمرُّ عليَّ الحولُ ولقلعُ ضرسٍ لي أهونُ عليَّ مِن قولِ بيت شعرٍ واحدٍ"!
وفي نهاية اللقاء وجه محمد خضر الشريف، نصيحة للشاب ألا يستعجل في النشر والتأليف حتى يقف على أرض صلبة من الثقافة والإلمام بقضايها، وهذا لن يكون إلا بالقراءة الكثيرة جدا جدا والتخصص في القراءة، بمعنى أن يرى الشاب ميوله الأدبية والثقافية في الشعر أو في القصة أو في الرواية أو في المسرح، أو النقد الأدبي، ثم يقرأ ما يستطيع قراءته في ذلك ويتأنى في القراءة العميقة، والإمام بأهم قضايا الأدب والثقافة ومعرفة أبرز مايدور في المشهد الثقافي المحلي والإقليمي والعالمي أيضا؛ حتى يكون له خميرة طيبة يستطيع أن يشكل منها ما يريد أن يقوله للقراء والمتابعين.


