Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

فيصل بن سلمان.. عطاءٌ وإنسانيَّةٌ

A A
* (أتطلَّعُ بكثيرٍ من المسؤوليَّة للعمل والتَّعاون مع أهالي طيبة الطَّاهرة ومحافظاتها، سائلًا اللهَ أنْ يكونَ عملي خالصًا لوجهه، وأنْ يأتي على مستوى ثقة ولاة الأمر، وعلى قدر آمالِ المواطنين وتطلُّعاتهم. ففي الوقت الذي أستشعرُ فيه عِظم مسؤوليَّة هذا التَّكليف؛ لكونه يرتبطُ بمهجر ومثوى نبيِّنا محمد -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وموئل مسجده، إلَّا أنَّني سأظلُّ أضعُ نصب عيني توجيهات القيادة الحكيمة، بشأن الاهتمام بالمواطنِ واحتياجاتِهِ، وبالإنسان وكرامتِهِ، وبالتَّنمية ومتطلَّباتها، وبالزَّائر وخدمتِهِ وراحتهِ، وبالمجتمع، والتَّواصل مع كلِّ شرائحه دون استثناء، والمحافظة على موروثات هذا الكيان بأنْ تبقى الأبوابُ مفتوحةً، والتَّشاور متَّصلًا، وأنْ نعودَ إلى أصحاب الخبرة لإشراكهم في الرَّأي).. هذه بعضٌ من الكلمات التي صافح بها (الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز) أهالي المدينة المنوَّرة؛ عند حضوره أميرًا للمنطقة في فبراير 2013م.

*******

* واليوم، وبعد مضي عشر سنوات، و(سموُّه) يغادر منصبه في رحلة عطاءٍ أُخْرَى، نجد أنَّه قد أكَّد تلك الأقوال بالأفعال على أرض الواقع، فهناك المشروعات التنمويَّة الكُبْرَى في شتَّى المجالات التي تخدم أهل المدينة وزوَّارها، والتي جاءت وفق عمل مؤسَّسيٍّ ونوعيٍّ فريدٍ، مكَّن مدينة رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من أنْ تواصل تحقيق الأوَّليات التنمويَّة والثقافيَّة على مستوى مناطق المملكة.

*******

* أيضًا (سموُّه) اهتمَّ بتاريخ طيبة الطَّيبة وتراثها وحضارتها، وذلك من خلال رئاسته لمجلس نظارة مركز بحوث ودراسات المدينة المنوَّرة، وإطلاقه للعديد من المبادرات الثقافيَّة، كـ(إنَّها طَيْبة)، للتَّعريف بتاريخها ومواقعها الأثريَّة، وكذا مبادرة (تاريخ المدينة الشفوي «رواياتهم»)، و»التَّاريخ الإسلامي المفتوح» الذي يحوِّله من المرويِّ إلى المرئيِّ لدى طلاب وطالبات التَّعليم، ولتأصيل القيم والأخلاق، والإثراء المعرفيِّ أطلق (سموُّه) «خير أمَّة»، التي تتميَّز برامجها وفعاليَّاتها بالجوانب التطبيقيَّة، وعزَّز ذلك من خلال رئاسته لجمعيَّة مراكز المدينة، وهي التي بتوجيهاته السديدة اهتمَّت إضافةً إلى ذلك بنشر ثقافة حُسن الجوار، والمساهمة بجودة حياة المجتمع، وإشراكه بالقرار؛ بحثًا عن الاحتياجات من خلال (مجالس الأحياء الاجتماعيَّة)، يُضاف لذلك دعمه اللامحدود لبرامج الأنسنة في المنطقة.

*******

* وقبل ذلك وبعده، فـ(سموُّه) متواضعٌ دائما، وقريبٌ جدا من «أهل مأرز الإيمان». فقد كان يستمع لصوت المواطنين والمقيمين والزوار، إذ أمر بسياسة الباب المفتوح، وطبقها عمليا في ديوان الإمارة، حيث يستقبلهم، ويستمع لأصواتهم بصفة دورية منتظمة، كما أنه يلتقي الأعيان والمسؤولين في جلسة أسبوعية تطرح كل القضايا وتناقشها بشفافية؛ بحثا عن المصلحة العامة، كما أنَّ (سموه) فعل قنوات التواصل مع الإمارة عبر مركز الخدمة، والقنوات الإلكترونية.

*******

* هذه نبضاتٌ قلبيَّة صادقة، ومجرَّد عناوين عجلى، فما قدَّمه (فيصل بن سلمان) لخدمة مدينة رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأهلها وزوَّارها يحتاجُ إلى مجلَّدات. ويبقى، هذه شهادةُ حقٍّ، فـ(سموُّه) مؤمنٌ جدًّا بحريَّة الرَّأي المنضبطة، وبرسالة الإعلام التوعويَّة والرقابيَّة؛ وداعم للإعلاميِّين؛ فرغم ما حملته هذه الزَّاوية من نقدٍ لبعض المؤسَّسات الخدميَّة في المدينة المنوَّرة، ومنها (الإمارة)، إلَّا أنَّه قابلَ ذلك برحابةِ صدرٍ، ووجَّه بالنَّظر في كلِّ ما يُطرح، وذلك بمعالجة السلبيَّات، والأخذ بالتَّوصيات. فالشكر لـ(سموِّه) بحجم الأرض والسماء على إنسانيَّته وجهوده، التي لا نملك إزاءها إلَّا الدُّعاء بأنْ يجعلها اللهُ في ميزان حسناتِهِ، كما نسأله تعالى أنْ يحفظَهُ، وأنْ يعينَهُ على مهامِّه الجديدة التي بها يواصل عطاءه في خدمة وطنه.

*******

* أخيرًا، أبارك لـ(صاحب السموِّ الملكيِّ الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز) على الثِّقة الملكيَّة، بتعيينه أميرًا لمنطقة المدينة المنوَّرة، فـ(سموُّه) بما يتكئ عليه من مؤهلات علميَّة وثقافيَّة وخبرات عمليَّة سيكون خيرَ خلفٍ لخيرِ سلفٍ، أعانه الله، وسدَّد خطاه في ظلِّ ما تحظى به المنطقة من رعاية وعناية من قيادتنا الحكيمة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store