وقد لعبت البيئة الصحراوية على وجه الخصوص؛ دور الغذاء البصري بالنسبة إلى الفنانين الذين وظفوها في موضوعاتهم وتناولوا كنوزها الطبيعية والإنسانية؛ لتكون علاقة الإنسان والإبل من اللمحات التي شدّت انتباههم وهمّوا إلى معالجتها بأدواتهم الخلّاقة، فالإبل رفيق الإنسان في حله وترحاله وأنيسه في الدروب الموحشة والظروف الصعبة، حتى توطدت الأواصر بينهما على مر العصور، مما شكّل مادة ثرية تحتفي بها المؤسسات الثقافية في المملكة، كان آخرها تسمية مجلس الوزراء عام 2024 بـ"عام الإبل"، فيما ستتولى وزارة الثقافة الإشراف على الأنشطة والفعاليات المتعلقة بهذا العام إبرازاً لقيمة الإبل ومكانتها الثقافية وارتباطها الأصيل بالهوية السعودية.
أثمن الجمال
وعن الأعمال المهمة التي سبكت رونق الإبل وخصائصها الوضاءة؛ جسّد الفنان والنحات محمد الحارثي في لوحةٍ تشكيلية الجملَ "عرنون" بأسلوب "الحروفية" المعتمد على الخط العربي، مؤكداً في هذا العمل على عمق حضور الإبل في وجدان الإنسان العربي، لا سيما أن هذا الجمل وُهب اعتناءً بالغاً حيث لا يخلو الحديث في أي مجلس أو مهرجان أو ملتقى من دون تعريج مُلاك الإبل عليه باعتباره أغلى جمل في العالم؛ متجاوزاً بقيمته السوقية حاجز 200 مليون ريال، لتميزه بحجم الرأس الكبير، والسبال المتدلية، وطول الرقبة، وانحناء السنام على شكلِ هلال، وارتفاع القوام وقوة العظم، بالإضافة إلى سُلالته النفيسة وإنتاجه الذي يُقدر قيمته بما يصل إلى100 مليون ريال، وهو ما شجّع العديد من الفنانين لتصويره ورسمه.
جوهرة الصحراء
من جانبها، استحثت الناقة "الذاير" ريشة الفنانة التشكيلية زينة الشهري؛ بعد أن شاركت هذه الناقة الشهيرة في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل نهاية العام المنصرم، كما أنها فازت في جائزة مسابقة جوهرة الصحراء 2023، وظفرت بأعلى نسبة من تصويت الجماهير، لما تتمتع به من مواصفات أسرت محبي الإبل.
وفي أعمالها التشكيلية وثقت الشهري رشاقة الإبل وملامحها الجمالية وخلْقها العظيم، المتمثل في حجم الرأس، وطول الرقبة، والعيون ورموشها اللافتة للنظر، وبقية تفاصيل الوجه من "سبالٍ" متدلية، و"منخرٍ" رفيع، وكذلك لم تَغفل عن خطّ السنام البارز والوبر المجعد.
تخليد اللحظة
أما في عالم الصورة الفوتوغرافية ومقتضياتها من تتبّع دقيق وتنقّل يستمر فترات طويلة بحثاً عن لحظة مناسبة تُتوّج جهد أيام تمتد إلى أسابيع وربما شهور؛ استطاع الفوتوغرافي مجدي آل نصر أن يلتقط بعدسته المشاعر المتبادلة بين الإنسان والإبل، إذ رصد ببراعته الناتج عن هذه الثنائية وما يتجلّى بينهما من فهم متبادل إلى الدرجة التي يتفشى فيها السرور والطمأنينة على ملامحهما وهما يمخُران عباب الصحراء.


