Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

موقف الشريعة والمُنظم مع العصبية القبلية

A A
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، فنحمدُ اللهَ حمدًا كثيرًا على النِعم الكثيرة التي تُحيط بنا، وأعظمُهَا نعمةُ الإسلامِ، وتأتي بعدها نعمةُ الأمنِ والأمانِ التي أنعم اللهُ علينا بها، بفضل منه، ثم بفضل ولاة أمورنا -أطالَ اللهُ أعمارَهُم عَلَى طاعتِهِ-.

مِن مُنطلق المحافظة على أمن وأمان هذه البلاد المباركة، وإعمالًا بقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)، فقد حرص ولاة أمورنا منذ تأسيس المملكة العربيَّة السعوديَّة على لُحمة المواطنين، ومنع كُلِّ ما يؤدِّي للفرقةِ والفتنةِ والانقسام، وقد نصَّ النظامُ الأساسي للحُكم الصَّادر بأمرٍ ملكيٍّ في عام ١٤١٢ في مادَّته الثانية عشرة على الآتي: (تعزيزُ الوحدةِ الوطنيَّة واجبٌ، وتمنعُ الدَّولةُ كلَّ ما يؤدِّي للفرقةِ والفتنةِ والانقسامِ)، وقد جاء في الصَّحيحين وغيرهما من رواية جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- وما كَسَع غُلامٌ من المُهاجِرِينَ غُلَامًا من الأنْصَارِ فِي غزاة بني المُصطلق، واستغاثَ الأوَّل: بالمهاجرِينَ ، ونَادَى الآخرُ: ياللأنصار، وسمعَ ذلكَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: (مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِليَّةِ)، فحكُوا لهُ ما جَرَى، فقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- (دَعَوْهَا فَإِنَّها مُنْتِنَةٌ) أي أنَّ العصبيَّة القبليَّة مذمومةٌ ومكروهةٌ في الشَّرع، إلَّا أنَّنا -للأسف- مازلنا نشاهدُ -رغم قلَّتها- إلى يومنا هذا مظاهِر تَصدُر من بعضِ أفرادِ المجتمعِ تُثيرُ النَّعراتِ العصبيَّة القبليَّة، ومثال ذلك ما شاهدناه قبل عدَّة أيَّام في أحد مهرجانات الإبل، من رفع لافتات وغيرها من المظاهر التي قد تُثيرُ الفتنةَ والعصبيَّةَ القبليَّةَ بين أفراد هذه البلاد المباركة، وقد يجهل الكثيرُ من هؤلاء الأفراد أنَّ مَا يصدر منهم مُكروهٌ شرعًا ومُجرَّمٌ نظامًا، وخاصَّةً إذا كانت هذه المظاهر منشورةً عبر وسائل التَّواصل الاجتماعيَّة، وقد يُعاقب مُرتكب هذه الجريمة بالعقوبة المنصوص عليها في المادَّة السَّادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتيَّة، ونصُّها «يُعاقب بالسِّجن مدَّة لا تزيدُ على خمس سنوات، وبغرامةٍ لا تزيدُ على ثلاثةِ ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلُّ مَن ينتجُ مَا من شأنه المَساس بالنِّظام العام، أو القيم الدينيَّة، أو الآداب العامَّة، أو حرمة الحياة الخاصَّة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشَّبكة المعلوماتيَّة، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي». وفيما ذكرنا من نعرات وعصبيَّة قبليَّة مساسٌ بالنظام العام وغيرها من الأضرار.

أخيرًا، أُذَكِّرَكُم وَأُذَكِّر نفسي بقولِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «إِنَّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْكُم عُبِّيَّة الجَاهِليَّة وفَخْرِها بالآبَاءِ، إِنَّما هُو مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، النَّاسُ كلُّهم بنُو آدم، وآدمُ خُلِقَ مِن تُرابٍ».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store