يوم التأسيس هو مناسبة وطنية غالية علينا كسعوديين، نعتز فيها بالجذور الراسخة للدولة السعودية وعمقها التاريخي، ونستذكر فيه يوم تولي الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- حكم الدرعيَّة في عام 1139هـ - 1727م وهو تاريخٌ مهم ومفصلي في تاريخ الجزيرة العربية، إذ شهد تحولات سياسية وأمنية واجتماعية مهمة؛ فسياسيًّا أصبح هناك حكم مركزي وقوي وموحَّد، يلمم شتات البلدات والمدن المتناثرة والمتصارعة فيما بينها، وأمنيًّا فرضت الدولة الأمن والاستقرار بعد أن كان فقدان الأمن هو سمتُ المنطقة، واجتماعيًّا جمعت المجتمع في لُحمة وطنية موحَّدة تحت راية واحدة بعد أن كانت مشتتة في أطياف يتغلب فيها القوي على الضعيف.
لقد كان للإمام محمد بن سعود رؤية ومشروع كبير لإقامة دولة قوية، تفرض الأمن، وتقيم العدل، وتحقق حياة كريمة لأهل المنطقة، وهو ما تحقق بعد سنوات طويلة من الكفاح والنضال المستمر لحوالى أربعين سنةً هي مدة حكم الإمام محمد بن سعود.
إنَّ هذا الإرث التاريخي الكبير في الحكم والسياسة مازال متوارثًا حتى عصرنا الراهن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وقد باتت الدولة السعودية قوية شامخة وعزيزة وعلى مصاف الدول الكبرى.
إنَّه يوم نستذكر فيه مجدًا استمرَّ حوالى ثلاثة قرون من الزمان، نستشعر فيه قيمة الوطن وتضحيات أبنائه الكبيرة، ونعزِّز ذلك في أبنائنا وأحفادنا لتستمر مسيرة العطاء والشموخ دون انقطاع بحول الله.
* د. فوزي بن عناد العتيبي أستاذ التاريخ المشارك - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة


