"عبدالحميد السيكا" هذَا هو اسمُه الذي اشتُهرَ به في المدينةِ المنوَّرة، درسَ المرحلةَ المتوسطةَ في مدرسةِ أبي بكر الصِّديق، التي كنتُ أدرسُ فيهَا، إلَّا أنَّه كانَ يسبقنِي، حيثُ كنتُ في الصفِّ الأوَّلِ وهُو في الصفِّ الثَّالث المتوسطِ، اسمُه الأصليُّ عبدالحميد عمر أيوب آدم، أسمرُ البَشرةِ، أبيضُ القلبِ، مجموعةُ إنسانٍ بكلِّ ما تعنيهِ هذهِ الكلمةِ من معنى، تغلبكَ أخلاقُهُ في أيِّ موطنٍ من المَوَاطنِ، أو المواجهاتِ معهُ؛ لأنَّه على خُلقٍ رفيعٍ، جسمٌ رياضيٌّ تأسَّسَ على التَّمارينِ الرياضيَّةِ منذُ الصغرِ، وكما يُقال اشتغلَ على نفسِهِ، مولعٌ بكلِّ أنواعِ الرياضةِ، كنتُ أشاهدهُ في المناسباتِ الرياضيَّةِ في رمي الجُلَّةِ والقفزِ والسِّباقِ بالدرَّاجاتِ والجري، بالإضافةِ إلى كونِهِ لاعبَ كرةِ قدمٍ مميَّزًا، لعبَ في نادي "طيبة"، ثمَّ لعبَ لـ"الأنصار"، ولعبَ أيَّامَ الزَّمنِ الجميلِ في "النَّصر" ويُعزى إليه في اكتشافِ مجموعةٍ من لاعبي النَّصر، والمنتخب منهم محيسن الجمعان، ومالك معاذ، وأحمد الفريدي، وصالح النجراني، وهو بهذَا الاعتبارِ مدربٌ وطنيٌّ من الطِّرازِ الأوَّلِ، حيثُ كانَ مدربًا للنشءِ في كرةِ القدمِ في نادِي الأنصار، ثم في نادي النصر، وقد تبنَّاهُ كرويًّا ودراسيًّا الأمير عبدالرحمن بن سعود -رحمَهُ اللهُ- ثمَّ عادَ مدربًا في المدينةِ المنوَّرةِ في نادي الأنصار.
السيكا على بساطته وسجيته، عندما تلقاه يجبرك أنْ تحترمه، وهو من عِلية الرياضيين على مستوى الوطن خُلقًا وأدبًا وتعاملًا، أحبَّه الشباب الناشئ كثيرًا، عندما يلتقيه أحدٌ منهم يسرع لتقبيل يده ورأسه، أحبَّه كثير ممَّن هم في جيله من الرياضيين، ومَن أتى بعدهم من جيل الشباب؛ بسبب ما هو عليه من أدب جم، وحرص على تدريبهم حتَّى يصبح كل واحد منهم موهبة رياضية، بعكسِ بعضِ الرياضيِّين ينتفخُون كون الواحدِ منهم أصبحَ مشهورًا، ويكتفُونَ بوصولِ أنفسهم دونَ غيرِهم، لكنَّ السيكا لم يكنْ كذلكَ، بل معدنهُ ذهبٌ تصقلُهُ الأيَّامُ زيادةً في الخُلقِ وحرصًا على الأخذِ بيدِ الآخرِينَ.
لقد صنعَ عبدالحميد نفسَهُ بنفسِهِ -بعدَ اللهِ-، لمْ يكنْ موهبةً مكتشفةً، بل كانَ هو مكتشف المواهبِ وهذَا هُو لقبهُ الذي لقَّبهُ بهِ كثيرٌ من الرياضيِّين في المدينةِ المنوَّرةِ والرِّياضِ "مكتشف المواهبِ"؛ لحرصِهِ على الاحتكاكِ بالنشءِ وتدريبِهِم، ومِن ثَمَّ تغذيةِ الأنديةِ بهم، صحيحٌ لا أعرفُهُ إلَّا أيَّام زمانٍ وفي غضونِ الدِّراسةِ في متوسطةِ الصِّديق عندمَا كنَّا طلابًا، وكانَ الوحيدُ صاحبَ التميُّز في الرياضةِ يومهَا، إلَّا إنَّني أتابعُ نشاطهُ، وقد اتَّصف بلينِ الجانبِ، وسموِّ الأخلاقِ، والتَّواضعِ والبساطةِ، وقمَّةِ السُّلوكِ الإنسانيِّ في التَّعاملِ مع الكبارِ والصِّغارِ، لا يمكنُ أنْ تصفَهُ إلَّا بقولِكَ إنَّه "مجموعةُ إنسانٍ"، ومعَ أنَّه تمَّ تكريمُهُ على مستوَى منطقةِ المدينةِ المنوَّرةِ إلَّا أنَّه يستحقُّ أنْ يحظَى اسمُهُ أنْ يكونَ على إحدَى القاعاتِ في أنديةِ الملاعبِ في المدينةِ المنوَّرةِ؛ تكريمًا له ولجهودِهِ وسموِّ أخلاقِهِ.


